— 100 —
لا تهتموا لحادثةِ الإهانةِ التي وقعت مؤخرًا، فقد انطفأتْ نارُها، وفَشِلتِ الخطةُ المُدبَّرة من ورائها؛ أما الشخص الذي قام بها فهو اليوم يسعى لتخليص نفسه من مَقْتِ الناس، ويَحلِف الأيمان مُنكِرًا ما فَعَل، يقول: لم أعرف أنه هو، وإلا لما تعرَّضتُ له؛ والحقُّ أنه مَدَّ يده ونزعَ المنديل عن رأسي، ولم يكن سَبَق له فِعلُ ذلك من قبل، وما تجرَّأ على هذه الإهانة إلا لتلقِّيه خبرًا بمجيء مدير الأمن العام من أنقرة إلى هنا برفقة مسؤولين كبار، فلقد قَدِم هؤلاء إلى هنا، غير أن الوالي الذي ينحدر من مناطق "الرُّومَلي"، والذي يُكِنُّ العَداءَ لي، لم يُمكِّنهم من اللقاء بي.
— 101 —
وكنتُ قد أرسلتُ إليكم الرسالةَ التي خاطبتُ بها مديرَ الأمن العام، وقد أرسلتُها كذلك إلى مديريةِ أمن أفيون لتُوصِلَها إليه.. فلا تهتموا لشيء، فلستُ متأثرًا مما جرى، بل لم تبقَ للأمر أهمية؛ ثم إني یی كما في كلِّ مرة یی شاهدتُ بشكلٍ قاطعٍ كيف حَوَّلَ القدَرُ الإلٰهيُّ ظلمَهم لي إلى رحمة، فلله الحمدُ والشكر.
وإني بينما كنتُ بالأمس أرقُبُ وصول الأمانات المُقرَّرِ إرسالُها بعد العيد، إذْ وصلتْني رسالتكم، وقرأتُ فيها جملة: "إن لم يكن ثمة إشعار، فسنبعث بها بعد عشرة أيام"؛ ما يعني أنكم تخوَّفتم فلم ترسلوها، والحقُّ أنه ليس ثمة ما يدعو للتخوُّف، على أنَّ عدمَ إرسالها وعدمَ وصولها إلى هنا وقتَ مجيء المسؤولين كان احتياطًا حسنًا وقع بغير اختيار.
٭٭٭