لاحقة أمير داغ
— 99 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
يَسأل "علي أفندي"، أحدُ طلاب رسائل النور بقريةِ "علي كُوي"، عن آيةٍ كريمةٍ تتحدث عن المنافقين، وسأُبيِّن له الجواب في بِضعِ جُملٍ مختصرة، لأن وقتي لا يسمح بالتوسُّع.
إن الآية التي تنهى عن الصلاة على مَن مات مِن المنافقين إنما تتناول المنافقين المقطوعَ بنفاقهم بالإخبار الإلٰهيِّ في ذلك الزمان، وإلا فلا يجوز أن يُقال عن شخصٍ ما بمجرَّد الظن والشُّبهة: إنه منافقٌ فلا يُصلَّى عليه؛ إذْ ما دام يقول: لا إلٰهَ إلَّا اللهُ فهو من أهل القِبلة، فيُصلَّى عليه، إلا أن يكون صَرَّح بالكفر أو لم يَتُب عنه.
وبالنظر إلى كثرةِ العلويين في قرية "علي كُوي"، وإمكانيةِ بلوغ بعضهم مبلغَ الروافض، فإنهم لا يمكن أن يكونوا یی في أسوأ أحوالهم یی داخلين في حقيقةِ النفاق؛ لأن المنافق لا قلبَ له ولا اعتقاد، ولا وجدانَ له ولا ضمير، بل هو شخصٌ يعادي النبيَّ (ص) كبعض الزنادقة اليوم؛ أما غُلاةُ العلويين والشيعة فلا يُعادون النبيَّ (ص)، بل يُفْرِطون في حُبِّه نتيجةَ حبِّهم لآلِ البيت، وإفراطُهم يأتي في مقابل تفريط المنافقين، وهم بتجاوزهم لحدود الشريعة أهلُ بدعةٍ فاسقون، ليسوا منافقين ولا داخلين في
— 100 —
الزندقة؛ ويكفيهم ألَّا يتعرَّضوا للخلفاء الثلاثة الراشدين یی أبي بكرٍ وعمر وعثمان یی الذين أَجَلَّهم سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه وقَبِلَ بحكمهم، وكان لهم بمرتبة شيخ الإسلام طَوالَ عشرين سنة؛ فإن لم يتعرَّضوا للخلفاء الثلاثة الراشدين، وأَجَلُّوهم كما أَجَلَّهم سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه، وأقاموا الصلاة، فذلك يكفيهم.
ثم إنَّ أعظمَ أستاذٍ لطلابِ رسائل النور یی بعد النبي (ص) یی هو الإمامُ عليٌّ بشهادةِ "الجَلْجَلوتية"، وما دام الأمر كذلك، فينبغي للشيعة والعلويين الذين يدَّعون محبتَه أن يُصغوا إلى دروس رسائل النور أكثرَ من السنّة، وإلا كانوا مُخطئين في دعوى المحبة.
على أنني قد سمعتُ قبل سنواتٍ أن الأطفال الأبرياء في تلك القرية العَلَوية قد شرعوا بنَسخِ رسائل النور بهمةٍ ونشاط، وبتشجيعٍ من ثلاثةِ إخوةٍ كلٌّ منهم يُدعى "عليًّا"، فأشركتُ هذه القرية في دعائي منذ ذلك الحين، ولن تذهب هذه الدعواتُ سُدًى بإذن الله تعالى، بل سيتَّفق أهلُ هذه القرية بقسمَيهم السُّني والعَلَوي إن شاء الله، بجهودِ مَن فيها مِن إخواننا، كالأخ "عليٍّ" الذي يُرجى أن يَؤمَّ الناس في الصلاة هناك، و"كعليٍّ الصغير" وارثِ الحافظِ "عليٍّ رحمه الله".
٭٭٭