لاحقة أمير داغ
— 98 —

إلى مديرية أمن أفيون..

أُبيِّن لكم شؤوني الخاصة ثقةً بإنسانيتكم ووجدانِكم؛ على أنَّ لكم معنا علاقةً وثيقةً باعتبارِ الوظيفة؛ ذلك أنه طَوالَ عشرين سنةً لم تقع من أحدٍ من مئاتِ آلافِ طلاب النور واقعةُ إخلالٍ بالأمن قَطّ، وهذا ما يؤكِّده كثيرٌ من رجال الشرطة باعترافهم، وبعدمِ تسجيلِهم أيَّ شيءٍ ضدَّنا.
سمعتُ من أحد الفِتْيةِ بمجيء مدير الأمن العام من أنقرة إلى هنا، فقلتُ في نفسي: لا بد أنه سيَسأل عن وضعي، فكتبتُ شيئًا أُقدِّمه إليه بدلًا من التحدث إليه، وذلك لسوء حالتي الصحية، ثم علمتُ أنه غادر المدينة فجأة؛ لذا أُرسل إليكم ما كتبتُه مُرفَقًا برسالتي هذه لتقدِّموه إليه بغرض الاطِّلاع إن رأيتم ذلك مناسبًا؛ فأنا لا أعرف مثلَ هذه الإجراءات، كما لا يمكنني اللقاء بالناس، وليس لي هنا أحدٌ أستشيره غيرَك.
— 99 —
صحيحٌ أن ما يتعلق بشخصي أمرٌ جزئيٌّ لا أهميةَ له، إلا أن ما يتعلق برسائل النور بالغُ الأهمية لهذا الوطن والشعب.
وإنني بناءً على قناعتي القطعية، وبناءً على أماراتٍ كثيرة، أُبين لكم بيانًا قطعيًّا بأنه عمَّا قريبٍ سيَشعر هذا الشعبُ والوطنُ والحكومةُ بالحاجةِ الماسَّةِ إلى مؤلَّفاتٍ كرسائل النور، وأنهم بإبرازهم إياها سيُثبِتون وجودَهم، وسيَكشفون عن مكانتهم وشرفهم ومفاخرهم التاريخية أمام العالَم الإسلاميِّ والعالَم بأجمعه.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭