لاحقة أمير داغ
— 104 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
سرَّتْني كثيرًا رسائلُكم الجميلةُ المفرِحةُ التي وصلتْني مؤخرًا تتحدث عن حريةِ رسائل النور وانتشارها بواسطة النَّسْخ الآلي، وإنَّ مجيء البطل "طاهري" إلى هنا من جديدٍ ليقوم بهذا العمل الجليل قد حوَّل نظري نحو الدنيا بشِدة، فقلتُ بقلبي: ما دام إخواني يطلبون الأمر بهذا القدر فسنتحرى إليه سبيلًا؛ ثم خَطَر بقلبي ليلًا أن العناية الإلٰهية لا تسمح بالحرية التامة لرسائل النور ولا بطبع جميعها بالحرف القديم العربي، لسببَين مهمَّين:
السبب الأول: أن كل طالبٍ توَّاقٍ متلهِّفٍ من طلاب النور إنما يؤدي عبادةً جليلةً باستنساخ الرسائل سِرًّا كما أشار إلى ذلك سيدنا عليٌّ رضي الله عنه، سواءٌ كان يستنسخُها بقلمه أو يَدفع غيرَه إلى استنساخها.
ثم إنَّ نشر أنوار الإيمان بواسطة الكتابة والاستنساخ هو بحكمِ الجهاد بالمِدادِ الذي يوزَن في الآخرة بدماء الشهداء على وجه الرُّجحان؛ فلو طُبِعت الرسائلُ بدلًا من نَسْخِها لحَصَلَ كلُّ شخصٍ عليها بسهولة، فلم يَعُد ناسخُها يَجِدُّ في نَسخِها برغبةٍ ولهفة، ولَخسِرَ وظيفةَ الخدمة بنشر الأنوار فعليًّا.
السبب الثاني: أن إحدى الوظائف المهمة لرسائل النور هي الحفاظُ على الحرف العربي، الذي به خَطُّ وكتابةُ الأكثرية المطلقة في العالم الإسلامي، فلو سلكنا في العمل سبيلَ الطباعة، لَلَزِم طبعُ أكثر الرسائل بالحرف اللاتيني المُستحدَث، إذْ لا
— 105 —
يَعرف معظمُ الناس هنا سواه، وسيكون الأمر عندئذٍ فتوًى من رسائل النور للحرف اللاتيني، كما سيكون سببًا لترجيحِ طلابها هذه الكتابةَ السهلة.
فلأجل هذا لم تُمنَح رسائلُ النور الحريةَ حتى الآن، رغم استحقاقِها لها وجدارتِها بها أيَّما جدارة؛ وحمدًا لله أنها نالتِ اليومَ حريتَها بقوةِ حقائقها، وأظهرتْ كرامةً كبرى إذْ أعادتْ لنا رسالةَ "الآية الكبرى" المكتوبةَ بالحرف العربي رغم حظرِ الطباعة به.
أرسلتُ "طاهري" إلى إسطنبول لطبع "الثمرة" و"حجةِ الله البالغة" في مجلَّدٍ واحدٍ بالحرف اللاتيني المستحدَث، وذلك لأهميتهما وحاجةِ الجميعِ إليهما اليوم، غير أني لعدمِ توفُّر الوقت سلَّمتُه المسألتَين العاشرةَ والحاديةَ عشْرةَ من "الثمرة" غيرَ مُصحَّحتَين، فإنْ تَقرَّر أمرُ الطبع فصحِّحوهما تصحيحًا تامًّا وأرسِلوهما إليه؛ على أنه ينبغي طبعُ هاتين الرسالتَين بالحرف العربي سواءٌ داخل البلاد أو خارجَها، خُفيةً أو علانيةً، في إسطنبول أو في غيرها.
وكذلك ينبغي العمل ما أمكن لطبع "رسالةِ المعجزات القرآنية" بذيولها، و"رسالةِ المعجزات الأحمدية" بذيولها، كلتَيهما في مجلدٍ واحدٍ وبالحرف العربي، سواءٌ في إسطنبول أو في مكانٍ آخر، وذلك على غِرارِ طبعِ "الحزب النوري" و"حزب القرآن" بالحرف العربي وبالتوافقات، ليكون ذلك مقدمةً لطبع القرآنِ المعجزِ البيان مراعًى فيه معجزةُ التوافق المشهودةُ بالعِيان؛ غير أنه يَلزم العملُ لهذه القضية القدسية بأناةٍ وتشاورٍ واحتياط.
نُسلِّم على جميع إخواننا فردًا فردًا وندعو لهم بالسلامة، ونشكر الله بلا حدٍّ على ما يتحلى به الكاتب "عثمان" و"خليل إبراهيم" من وفاءٍ متينٍ لا يتزعزع ولا يتغير، حتى أصبحا للكثيرين مثالًا يحتذى.
٭٭٭