— 93 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ، الثابتين المخلصين..
تسألني نفسي ويسألني مَن هم على صلةٍ بي سؤالًا بالغَ الأهمية.. يسألونني إياه ماديًّا ومعنويًّا فيقولون:
لماذا تَصرِفُ النظر عن قُوًى في غاية الأهمية يمكنها مساعدتُك، فتتجاهلُها وتُظهِر الاستغناء عنها، خلافًا لما يفعلُه كلُّ الناس؟ ولماذا تَرفُض المقاماتِ العاليةَ التي يتشوَّق إليها الجميعُ ويطلبها، بل تتحاشاها بشدةٍ مع أنه قد اتفق خواصُّ طلاب رسائل النور على ثبوتها لك، ومع أن قَبولَ هذه المقامات يَخدُم انتشارَ رسائل النور ويُمهِّد السبيل لفتوحاتها؟
الجواب: إن أهل الإيمان في هذا الزمان محتاجون إلى حقيقةٍ جليلةٍ نزيهةٍ، تُعلِّم حقائقَ الإيمان، من غير أن تكون أداةً أو سُلَّمًا أو تابعًا لشيءٍ في هذا الوجود، ومن غير أن يَشوبَها مَقصَدٌ أو غرض، أو تَقدِر شبهةٌ أو فلسفةٌ على النَّيل منها، وذلك كي تَحفظ إيمانَ أهل الإيمان في مواجهةِ هجماتِ الضلالاتِ المتراكمةِ منذ ألف سنة.