لاحقة أمير داغ
— 92 —
وقد تكون الفقرة أُدرِجتْ في "المَلاحق" من قَبل، غير أني سأكتبها لكم بنصِّها، وهي كما يلي:
"ينبغي أن يكون منظارُكم إلى شخصي ذي النواقص والعيوب منظارَ الوظيفة والخدمة، لا منظارَ المقامات التي تُولونني إياها بحُسْنِ ظنكم؛ وإلا فلو كُشِفَ السَّتر، لتَبَدَّتْ ماهيتي مُجلَّلةً بالعيوب من أعلاها إلى أدناها، فكانت مَدعاةً للنفور مني والإعراض عني.
فلا ترتبطوا بما تتصورونه في شخصيتي من مقاماتٍ تَفوق حدي، لكيلا تنفروا من مؤاخاتي أو تقعوا منها في خَيبةٍ وندم، فإنما أنا أخٌ لكم، وليس من حدي أن أكون مرشدًا، كلَّا، ولستُ أستاذًا، وإنما أنا زميلُ درسٍ، وإنني بإزاء عيوبي ونواقصي لَمحتاجٌ إلى عونكم ودعواتكم المشفقة، فأنا مَن يستحقُّ العون والمدد منكم، فلا تنتظروه مني.
وإني بفضل الله تعالى وكرمه، قد اشتركتُ معكم في خدمةٍ عظيمةٍ تتبوأ أسمى درجات القدسية والأهمية والقيمة، وتَعود بالنفع على كلِّ فردٍ من أفراد أهل الإيمان، وكان اشتراكُنا فيها وَفق قاعدةِ تقسيم المساعي والأعمال، وتَحَصَّلَ مِن تَسانُدنا شخصٌ معنويٌّ جليل، فيكفينا فائقُ قيمتِه وأهميتِه، ورفيعُ إرشادِه وأستاذيتِه.
وما دامت الخدمةُ الإيمانيةُ في هذا الزمان وظيفةً قدسيةً تسمو على كل شيء، وما دامت النوعيةُ أهمَّ من الكمية، وما دامت دوائرُ السياسةِ مؤقتةً متحولةً لا أهميةَ لها بإزاء الخدمة الإيمانية الثابتة الدائمة الأبدية، بل لا تَصلُح مقياسًا لها، فعلينا إذًا أن نَقنَعَ بالمقامات ذاتِ الفيض والمَدد التي تمنحنا إياها رسائلُ النور في دائرة توجيهها؛ ويلزمنا المبالغةُ في الثبات والوفاء، والإفراطُ في الإخلاص والارتباط، بدلَ المبالغةِ في
— 93 —
حسن الظنِّ الزائدِ عن الحد، والإفراطِ في إيلاء المقام العالي؛ فذلكم هو ما ينبغي علينا الترقي فيه"؛ والحقُّ أنكم ترقَّيتُم في هذا تمامَ الترقي.
انتهت الفقرة
٭٭٭