— 91 —
أخي العزيزَ الوفي، المبارَكَ الفعَّال، الخالصَ الغالي "خسرو"..
وصلتْني رسالتُك ثانيَ أيامِ العيد، وكانت كأن حمامةً أَخبرتْ بمجيئها، فكانت كالبلسم لآلامي وأحزاني الناشئة عن التعرُّض الذي لقيتُه في اليوم نفسِه وأثَّرَ فيَّ كثيرًا؛ كما أَخطَرَتْ بالبال المعنى التالي:
"لئن كان ثمة أُناسٌ تافهون يقابلونك بالإهانة والتحقير، فإنَّ لدى أبطالِ "مَصنعَي النور والوَرْد" من الاحترام والتقدير الفائقَين تجاهك ما يَرُدُّ إهاناتِ ملايين الأعداء ويُسقِطُها، بَلْهَ إهاناتِ هذه الثُّلَّةِ من عديمي الوجدان والضمير".
هذا ما وردَ إلى قلبي، لكني نظرتُ إلى شخصي، فوجدتُني بمثابةِ نواةِ تمرٍ جَفَّتْ وبَلِيَتْ وانتهتْ وظيفتُها، بينما تَنظرون إليَّ على أنني شجرةٌ باسقةٌ مثمرةٌ مَهيبة، والحالُ أن انبثاق هذه الشجرة عن تلك النواة إنما كان یی بدرجةٍ ما یی في بستان رسائل النور؛ ووجدتُ أن حُسْنَ ظنكم الزائد متوجِّهٌ إلى هذه الشجرة، وأن النواةَ أصبحت مَظهرًا لحُسن الظنِّ لكونها نوعَ وسيلة.
ما ذكرتَه في الصفحة الأولى من رسالتك حسنٌ جميل، وأنا أوافقك الرأيَ فيه، أما الصفحة الثانية فقد عَدَّلتُ فيها بعضَ المواضع وصحَّحتُها، ومنها هذه الفقرةُ التي جرى عليها قلمُ التعديل:
"فمع أن خلافة الحسن رضي الله عنه لم تَدُم أكثر من ستة أشهر، إلا أن رسائل النور بما حازت من قوةٍ ومددٍ من "الجوشن الكبير" و"الجَلْجَلوتية"، قد حوَّلتْ مدةَ الخلافةِ القصيرةَ هذه إلى زمانٍ مديد، وذلك فيما يَخُصُّ نشرَ حقائق الإيمان الذي هو أهمُّ وظائف الخلافة، وبهذا الاعتبار تحديدًا يمكننا أن ننظر إلى الرسائل على أنها استمرارٌ للخليفة الخامس تمامًا؛ لأنها هي مَن يملك استعدادًا لإسعاد البشر في هذا الزمان بالعدالة الحقيقية، ولأن شخصَها المعنويَّ هو بمثابة معاونٍ ومُتمِّمٍ وابنٍ معنويٍّ للحسن رضي الله عنه".
وقياسًا على هذا أجريتُ قلم التعديل في عدة مواضع نيابةً عنك؛ غير أني في اليوم نفسِه وجدتُ بين كتبي التي أعادتْها المحكمةُ فقرةً مُقتطَعةً مُدْرَجةً بين مسوَّدات
— 92 —
المكاتَبات التي نالت مزيدَ اهتمامٍ من خبراءِ المحكمة، بدليلِ وضعِهم إشاراتٍ عليها بالقلم الأخضر، فقلتُ متعجبًا: سبحان الله!! كأن هذه الفقرة تقول لي: أجِب بي على رسالة "خسرو".