— 87 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
نهنئكم من صميم القلب بشهر رمضان وليلةِ القدر والعيد، راجين أن يكون جميعُ ذلك وسيلةَ بركةٍ وسعادة، ونسأل الله تعالى وهو أرحمُ الراحمين أن يُمتِّعَكم ويشرِّفَكم بأمثالها مراتٍ عديدةً وأزمانًا مديدة، آمين.
صحيحٌ أنني عانَيتُ في شهر رمضان الكريم هذا مزيدَ شدةٍ وألمٍ من جرَّاء التسميم، لكنْ شكرًا لله بلا حدٍّ أنْ أَحسَنَ إليَّ بالصبر والتحمل، وأزال بالأجر العظيم للمرضِ ما خَلَّفَه الألمُ والمعاناةُ من غفلة. لقد نجوتُ تمامًا من هذا التسميم ببركات دعائكم، إلا أن ما خَلَّفَه من ضعفٍ واضطرابٍ ما زال يعتريني بين حينٍ وآخَر.
كنتُ قد كتبتُ إليكم أنه مثلما كان "الحزبُ النوريُّ" خلاصةً لرسائل النور ولی"الآيةِ الكبرى" الرسالةِ الرمضانيةِ المؤلَّفةِ في رمضان والمنشورةِ مؤخَّرًا، فلقد ظهر یی بفيضِ شهرِ رمضان الكريم هذا یی خلاصةٌ للحزب النوري تُتلى في عشر دقائق، وتتضمن ما حَوَتْه "الآيةُ الكبرى" من مراتبِ وجوبِ الوجودِ الثلاثةِ والثلاثين، وألسنةِ التوحيدِ الكُلِّيةِ الثلاثةِ والثلاثين، فانبسطتْ بها الروحُ والخيالُ والقلبُ أيَّما انبساط، وترقَّتْ أيَّما تَرَقٍّ، حتى إنني كلما ردَّدتُ شهادةَ لا إلٰهَ إلَّا اللهُ في كلِّ مرتبة، شعرتُ بتوحيدٍ عظيمٍ كأن ذلك اللسانَ الكُلِّيَّ أصبح لساني، فشاهدتُ وتيقَّنتُ بلا ريبٍ أن "الآية الكبرى" تستطيع أن تُلقِّن الأرواحَ أنوارَ الإيمانِ ساطعةً كالشمس، وعَلِمتُ سرَّ الأهميةِ التي أَولاها إياها سيدُنا عليٌّ رضي الله عنه.
إن الرسالة التي كتبها مؤخرًا بطلُ النور "خسرو" مستجمعًا فيها مشاعرَ عمومِ طلاب النور بی"إسبارطة"، قد أَولاني فيها مزيدَ تقديرٍ لا أستحقُّه، إلا أنها لما كانت تُبيِّنُ القيمةَ التامة لرسائل النور، وتُجلِّي الارتباطَ التامَّ لأبطال "إسبارطة" وما حولها بها، كانت جديرةً بأن تُدرَج ضمن مكاتباتي وفي "الملاحق" وفي غيرِها من المقامات التي ترَونها مناسبة؛ وسنرسل إليكم نسخةً منها مكتوبةً بالحرف المستحدَث.
— 88 —
أما "مصطفى عثمان" الذي هو صلةُ الوصل بين طلاب "إسبارطة" وبين "قَسْطَموني" الأثيرة ومَن فيها من إخواني الأعزاء، فقد أدى عملًا جليلًا في زمنٍ يسير، فاستحق بذلك أن يَدخُل بين الخواصِّ في الصف الأول، أي إن إخلاصَه تامٌّ بحيث أدى في زمنٍ يسيرٍ عملًا يستغرق الوقتَ الكثير؛ نسأل الله أن يُكثِرَ من أمثاله في تلك المنطقة ويرزقَهم الثبات والسلامة، آمين.
نُسلِّم على جميع إخواننا وأخواتنا فردًا فردًا، ونهنئهم وندعو لهم.
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭