— 82 —
حمدًا لله أن المشاغل الدنيوية لم توقِع طلابَكم في "إسبارطة" في كثيرٍ من الغفلة هذا العام، فما تزال جهودنا في الخدمة النورية مستمرةً على نحوٍ جادٍّ، وما تُكِنُّه قلوبُنا من شوقٍ نحو النور تبدو علائمُه على مُحيَّا كلِّ واحدٍ منا، حتى لكأنَّ قلوبَ طلابك هؤلاء تفيض فرحًا وسرورًا.
أجل أستاذَنا الحبيب، فكل طلابك يقولون: لقد أنعم الله علينا بعطايا وإحساناتٍ هي خيرٌ من الدنيا وما فيها، فقد استعمَلَنا في هذه الخدمة النورية استعمالًا خالصًا، مع أننا لسنا أهلًا لها ولسنا بشيءٍ أصلًا، فجعلَنا طلابًا لهذا الأستاذ البديع، وكَتَبَةً له ومخاطَبين؛ وأقامنا سبحانه في سبيله مجاهدين، وللخير ناشرين، وللخلق ناصحين، وللحق تعالى عابدين؛ فمهما شكرناه سبحانه يظلُّ شُكرُنا قليلًا، بل حتى هذا الشكرُ الذي نبغي القيام به هو بذاته إحسانٌ من الله سبحانه يستوجب الشكر، وكلما استشعرنا ذلك امتلأتْ قلوبنا فرحًا وسرورًا.
وإذا كان أهل "نُورْس" الطيبون قد عبَّروا بلسان حالهم عن امتنانهم لرسائل النور بحسٍّ قبل الوقوع، فإننا كذلك نُعبِّر عن امتناننا لها بشكرٍ يتبدَّى في أحوالنا وشؤوننا، فالحمد لله حمدًا لا يُحَدُّ ولا يتناهى أنْ أنقذنا بلطفه وكرمه من أودية الجهل المطلق، ومن حَمْأة الكفر والعصيان، وجعلنا طلابًا لأسطعِ نورٍ يأخذ بالألباب.
ولولا أن أستاذنا الحبيب سَبَق أن بَيَّن لنا إمكان اجتماع أكثرَ من نعمةٍ معًا فيما يسمى "الاقتران"، لَقَرأ من أقلامنا المترجِمةِ عن قلوبنا عظيمَ الامتنان لكل نعمةٍ من هذه النعم.
أجل أستاذَنا الحبيب.. إننا ننظر إلى أنفسنا فلا نراها أهلًا لخطاب رسائل النور، لكننا برغم ذلك نشاهد أن تجلياتِ رحمةِ الخالق الرحيم تَظهَر كلما اشتدت الحاجة.
قلبُ الأستاذ مرآةٌ ساطعة، ومَظهَرٌ متلألئ، ومَعكِسٌ وضَّاء؛ ولسانُ مقاله مُبلِّغٌ رفيع، ومعلِّمٌ بديع، ومرشدٌ جليل؛ أما لسانُ حاله فأجملُ مثالٍ مشخَّص، وأفضلُ أُنموذجٍ مجسَّم.
— 83 —
حاجاتُ طوائفِ البشر اليوم تُكتَب وتُعرَض، وحالُ الظَّلَمة الذين يوقدون نيران الحروب منذ سبع سنين قد باتت أشدَّ اضطرابًا، وأصبح كلُّ من له إدراكٌ يصغي إلى المذياع متسائلًا بحَيرةٍ: تُرى ماذا سيَحصل غدًا؟ وبينما كان المأمولُ حلولُ الأمنِ والأمان والصُّلحِ والسلام في العالَم بهزيمة اليابانيين في الشرق، إذْ ظهَرتْ في الشَّمال حركةٌ دجَّاليةٌ فبرزتْ للجميع، وهذه الحال تثير القلق والمخاوف لدى كلِّ إنسان، وتجعله يسارع إلى المذياع بقلقٍ واهتمامٍ ظانًّا أن المستقبل مُتَّجهٌ نحو غياهب الظلمات؛ فحمدًا لله أنَّ رسائل النور تُلبِّي یی كلَّما احتجْنا یی حاجاتِنا، فتُسَكِّن ببياناتها البليغةِ الساميةِ أرواحَنا، وتُطَمْئن بدروسها الحقيقية قلوبَنا.
وإن ثمة علائمَ تدل على أن هذا التيار الماديَّ الرهيب لن يُهزَم إلا بقوةٍ سماويةٍ ناتجةٍ عن التعاون بين عالَم الإسلام وعالَم المسيحية، بأنْ تتضافر جهود أهلِ الإنجيل وأهلِ القرآن، ويكونَ الإنجيل تابعًا للقرآن، وهو ما يؤْذِن یی بمعنًى إشاريٍّ یی بقربِ الزمانِ المنتَظَرِ فيه مجيءُ عيسى عليه السلام.
ووفقًا لما يُتسامَع في هذه الأيام، فقد أرسلَتِ الولايات المتحدة الأمريكية أربعَ هيئاتٍ إلى أنحاء العالَم بغرض التحري والتدقيق، وكلَّفَتْ إحداها بالبحث عن دينٍ سليمٍ يحقق للبشرية سعادتَها، وما دام الأمر كذلك فإننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن رسائل النور المترشِّحةَ من مَعينِ القرآن، والتي أقرَّت المحكمةُ بمجدِّديَّتِها، ستكون أعظم سعادةٍ لهذه البشريةٍ التائهة المضطربة.
وما دام أستاذُنا الحبيب موجِّهًا لنا، وما دمنا متمسكين برسائلِ النور التي تحوي أسمى الحقائق، وتفسِّر كتاب الله أرفعَ تفسيرٍ وأنفعَه، فإن سعادتنا لا حدَّ لها ولا منتهى.
ولو ظهر كلُّ جزءٍ من أجزاء هذه الحقيقة، وبرَزَ على ساحة الفاعلية، لَجَذَب كلَّ الأطراف لقراءته بغاية الاهتمام والإمتاع، وثمة الكثيرُ من الأدلة البارزة على هذا، أَخُصُّ بالذكر رسالة "الكلمة العاشرة" التي هَزمتْ فكرة إنكار الحشر؛ ورسالة "الآية الكبرى" التي دفَعَت الآخرين لقراءتها علنًا بالرغم من طبعها سِرًّا، وهي رسالةٌ تحوي
— 84 —
روائعَ جليلةً في تقوية الإيمان؛ وسوى ذلك من أجزاء رسائل النور التي نَسفتْ فكرة إنكار الألوهية من جذورها، كرسالة "الثمرة" ورسالة "الحجة البالغة".
إن رسائل النور ستأتي بإذن الله على جدار الإلحاد المشؤوم الذي يُراد إقامته حول القرآن الكريم فتَنقضُه من أساسه، وستُطفئ نارَ الكفر الشريرة، وستقدِّم للعالَم أجمع الأمنَ مع الإيمان، فتَسقيه شرابَ كوثرها الفياضِ بماء الحياة.
الباقي هو الباقي
طالبُكم كثيرُ العيوب
خسرو
٭٭٭