— 77 —
إخواني الأعزاء..
تأملتُ اليوم في قسمٍ من كتبي المُعادةِ إلينا، فوجدتُ فيها الرسائلَ التي خَطَّتْها الأقلامُ الألماسيةُ في "مَصنعَي النور والورد"، والمجلداتِ الكبيرةَ التي تضمُّ بين أغلفتها المذهَّبةِ نحوَ خمسَ عشْرةَ إلى عشرين رسالة، ووجدتُها أشبه بسيوفٍ ألماسيةٍ واجهتِ الأعداء، ودافعتْ عن نفسِها لدى المحاكم والجهات العليا.
ولقد كنا شرَعنا بإخراج رسائل النور في مجلداتٍ قبلَ سَجننا بخمسة أشهر، وجرى الأمرُ حينذاك بغير مقدِّماتٍ ولا سببٍ يستدعي ذلك، وإني لم تَبقَ لديَّ اليومَ شبهةٌ في أن ذلك لم يكن إلا محضَ عنايةٍ إلٰهيةٍ جليلة، وأدركْنا كذلك حكمةَ هزيمة الفلاسفة على يدَي هذه المجلدات، ذلك أن اجتماعَ الأجزاء فيه من القوة ما ليس في آحادها، لا سيما إن كان اجتماعُها وتَسانُدُها لأجل الدفاع.
إخواني.. ثمة أمرٌ كان ينبغي أن أخبركم به منذ زمن لكني نسيت، وهو أن "الكلمةَ التاسعة والعشرين" ذاتَ الكرامات ليست سوى المقام الأول من الكلمة نفسِها، أما مقامُها الثاني فهو "اللمعةُ التاسعةُ والعشرون" المكتوبةُ باللغة العربية، والتي سمَّاها الإمام عليٌّ بوجهٍ ما: "الآيةَ الكبرى" لأهميتها، وهي تُبيِّن الأنوار التي انطوتْ عليها مراتبُ سائرِ الأذكار مثلِ "الله أكبر" وغيرِها، كما تمثِّل مصدرًا للحزب النوري.
سلامي ودعواتي لجميع إخواني فردًا فردًا، وأهنئكم بليلةِ القدر الخفيَّةِ المرتقَبةِ في كلِّ ليلة.
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭