— 74 —
إخواني.. مثلما ظهرتْ رسالةُ "الآية الكبرى" في رمضان، وصدَرَتْ من المطبعة ووصلتْ إلى "إسبارطة" كذلك في رمضان على ما أذكر، وقُرِئتْ بحُرِّيةٍ ودخلتِ المساجدَ لتُقرأ فيها في رمضان، ومثلما ظَهَرَ في شهر رمضان المبارك هذا "الحزبُ النوريُّ" المُستخلَصُ من "الآية الكبرى"، والمتضمِّنُ لمعنى "تفكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من عبادةِ سنة"؛ فإن جملة لا إلٰهَ إلَّا اللهُ التي نردِّدها في أذكار الصلاة ثلاثًا وثلاثين مرة، قد أُخطِرَ من معانيها إلى قلبي مِلءُ صحيفتَين تمنحان قارئَهما عينَ حقيقةِ التوحيد في عشر دقائق، وما ذاك إلا ببركاتِ "الآية الكبرى" ومَددِها، وبنورِ شهر رمضان المبارك.
ولقد قرأتُها فوجدتُني كأنما أقرأ "الآية الكبرى" بتمامها في عشر دقائق، وشعرتُ في كلِّ مرتبةٍ من مراتبها كأن لسانَ الأرضِ الكليَّ أصبح لساني یی خيالًا یی فهو يردِّد: لا إلٰهَ إلَّا اللهُ كما ذُكِر في مقدمتها، ومثلُه ألسنةُ أحوالِ البحار والجبال والعناصر والكواكبِ وطبقاتِ الإنسان.. كأنها أصبحتْ ألسنةً لي تُردِّد: لا إلٰهَ إلَّا اللهُ؛ وشعرتُ كذلك عند ترديدي: لا إلٰهَ إلَّا اللهُ، أني أقولُها بلسانِ الأرضِ والسماوات، وبلسان الجوِّ وبلسان العناصر.. إلى سائر المراتب، وسأرسِلها إليكم لاحقًا بمشيئةِ الله تعالى.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭