— 72 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء.. تسلَّمتُ عن طريقكم الرسالةَ المطوَّلةَ المفصَّلةَ التي بعثَ بها مَن هو بمثابة خسرو "دَنِزْلي"، أعني "حسن فيضي"، ولقد تبيَّنتُ وبِتُّ على
— 73 —
يقينٍ من أنه كما توضع البذرةُ في التراب لِتُنبِتَ حبَّاتٍ كثيرة، فكذلك الشهيد المرحوم الحافظ "علي"، دخل تحت التراب في ذلك الحقل فأنبتَ ثلاثين أو أربعين "عليًّا" مثلَه، وسيظلُّ يُنبِتُ بإذن الله.
فاكتبوا نيابةً عني إلى "حسن فيضي" وإلى العاملين في خدمة رسائل النور أنَّ ما قام به أبطالُ "دَنِزْلي" من خدمةٍ لرسائل النور في سنتين لَيَعدِلُ خدمةَ عشرين سنة، وأننا یی نحن طلابَ رسائل النور یی لا ننسى فضلَهم هذا أبدًا، وأنه كما أصبحت "دَنِزْلي" عندنا بمثابة "إسبارطةٍ" ثانية، فإنا نَعُدُّ سِجنَها بمثابةِ مدرسةٍ نورية.
إن جميع الأفاضل المذكورين في رسالة "حسن فيضي"، خصوصًا القاضي العادل ومَن معه من العاملين لأجل العدالة الحقيقية (م، ح، أ) وكذا المحامي "ضياء"، قد أسدَوا معروفًا لا إلينا فحسب، بل للأناضول وللعالَم الإسلامي، وهم مثلُنا من أصحابِ رسائل النور، وإنْ لزم الأمرُ فسأرسلُ إليهم على سبيل الأمانة بعضَ المجلَّدات التي وصلتْني ليقرؤوها؛ أما الكتب المتبقية هناك فيمكن الإبقاءُ عليها شريطةَ ألَّا تبقى معطَّلة، وكذا (س، و، ك) الذي تتوفر لديه مجموعةٌ كبيرةٌ كذلك، فلتَبْقَ لديه شريطةَ ألَّا تبقى معطَّلة، بل يُقرِئَها أو يُشرِكَ فيها نُزلاء السجن إنْ أمكن، فإنْ أراد المزيد أرسلتُ إليه وإلى هناك مزيدًا.
وإنني تُجاه مدينةٍ كی"دَنِزْلي" التي خرَّجَتْ لنا ولرسائل النور في زمنٍ قصيرٍ إخوانًا وأصحابًا أربابَ بطولةٍ ومتانة، لَأرغبُ إن أمكن أن أقضي بقيةَ عمري في سجنهم المبارك بكلِّ فرحٍ وسرور.
ولا ننسى أيضًا الأصحابَ الذين تربطُنا بهم علاقةٌ وثيقة، أو الذين التقيناهم أو خدموني في السجن أمثال "سليمان" مِن "بَيلَربَي"، و"محمد چاويش" مِن "تاواس" وغيرِهما، فلهؤلاء جميعًا مني السلام، وهم مشمولون بدعواتنا ومكاسبنا المعنوية على الدوام، كما نُسلِّم خصوصًا على كلِّ فردٍ من الأفاضل المذكورين في رسالة "فيضي"، ونهنئ الجميع بشهرِ رمضان وليلةِ القدر.
— 74 —
أما "خليل إبراهيم" مِن "ميلاس" فهو حقًّا طالبٌ راسخٌ متينٌ من طلاب رسائل النور، وحَرِيٌّ ببلدته أن تَفخر به، وأما القصيدتان المُشْرِقتان اللتان نَظَمَ هو إحداهما، ونظَمَ الأخرى "حسَن فيضي" لِحُسْنِ ظنِّهما بي بما يَفوق حدِّي مئةَ درجة، فإني أَقبلُهما منهما على أنهما يخاطبان بهما رسائلَ النور، وإنما جعلا شخصي الذي لا أهميةَ له غطاءً وعنوانًا عارضًا، وإلا فأَنَّى لي أن أكون صاحبَ تلك المزايا؟!
نُسلِّم عليه وندعو له ولمحامي رسائل النور "أحمد فيضي" ولأصحابه، ولأخينا "شفيق" من إخواننا الأبطال القُدامى.