— 289 —
لقد حان الوقت للإفصاح عن حالةٍ روحيةٍ لأستاذنا بحقِّ كلِّ مدَّعٍ عامٍّ..
فلقد قال لي: رغم ما عانيتُ من تضييقٍ شديدٍ عليَّ ومن شدائد السُّجون في الثلاثين أو الأربعين عامًا السّالفة، على يد هؤلاء المُدَّعين المكلَّفين بوظيفة "رعاية الحقوق العامّة" بما تَحمِلُ من معاني "حقوق الله تعالى"؛ إلا أنه لم يتبادر إلى ذهني قطُّ أن أسخطَ عليهم أو أستاءَ منهم، بل ما كنت أشهَدُ فيهم الخطيئاتِ التي تحملُهم على شِدَّتهم تجاهي من حيث الظاهرُ، وإنما كنتُ أشاهدُ في مرّاتٍ عِدّةٍ أن القدر الإلٰهيَّ كان يُوجِّه إليَّ صفَعاتِ الرحمة على يد أولئك المُدَّعين نتيجةَ ما ارتكبتُ من تقصيراتٍ أخرى؛ وقد تلقَّيتُ صَفَعاتِ الرحمة هذه بالقبول بملءِ قلبي وروحي، لإيماني بأنَّ القدر عادل.. ولذا فإنني صَفَحتُ عمّا لقِيتُ من شدّةٍ اقترفَتها أيدِيهم اعتمادًا منهم على أسبابٍ ظاهرية.
ولله الحمد بغيرِ حدٍّ أن جعلَ ما يقومُ به رجالُ الادِّعاء العامِّ من مهامَّ في الدفاع عن الحقوق العامة، مظهَرَ عدالةٍ حقيقيةٍ من جانب الخدمة الإيمانية لرسائل النور، وليس مجرَّدَ ظلمٍ لي، إذْ إنَّ لهذه الخدمة نفعًا جليلًا ليس على مستوى العالم الإسلامي فحَسْب، بل الإنسانية جمعاءَ؛ فلهذا غَدَتْ هذه الشدائدُ الظاهريّةُ بمثابة العون المقدَّم من جانب العدالة الإلٰهية لهذه الخدمة الإيمانية، وبحكم إعلانٍ عنها وإشهارٍ لها.
وإزاءَ هذا السرِّ العظيم، بِتُّ أَنظُرُ بنوعِ صداقةٍ لجميع هؤلاء المُدَّعين الذين يُدرِكُون أنَّ الحقوق العامة إنَّما هي حقوق الله تعالى، وإنني اليوم أُبلغهم السلام، وأدعو لهم، وأُعلنُ أنني قد عفوتُ عن جميع ما لقِيتُه منهم من شتَّى أنواع التضييق والأذى.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
أقدِّم هذه الرسالة التي كتبها أستاذُنا لكم، والتي تمثِّل عينَ الحقيقة.
طالبه صُونغُر
٭٭٭