— 281 —
باسمه سبحانه
إخواني الأعزّاءَ الأوفياء..
لعدم تَعَيُّن وقت الأجل، واحتمال حضوره فجأة في كلِّ حين مع ما أعانيه من الأمراض الداخلية، أُخطرت إليَّ وصيَّتي هذه لتُضافَ إلى الوصايا السابقة على سبيل التأكيد.
أوصيكم بما يلي:
بعد وفاتي يُصرَف الرصيدُ الماليُّ المدَّخَر في "أسكي شَهِر" (حاشية): ويُقدَّر بعشرة آلاف ليرة. والمُخصَّص لطباعة مصحفنا ذي المُعجِزات، لأجل طباعته، مع المحافظة على ميزة التوافق.
أما رأسُ مال رسائل النور المحفوظُ عندي أمانةً، فهو يَخُصُّ الرسائل، فليُصرَف كمخصَّصاتٍ للطلاب المُخلِصين في "المدرسة الزهراء" المعنوية الواسعة، والذين لا يُمكِنُهم تأمين نفقاتهم الشخصية، فهم يَصرِفون جُلَّ أوقاتهم في خدمة رسائل النور، على غرار ما كنتُ أفعلُ قبل سبعين عامًا، إذ كنت أتعهَّد بدفع نفقات طلابي رغم فقري، خلافًا للتقاليد السائدة آنئذٍ.
والآن، وبعد مرور خمسين أو ستين عامًا، تَفَضَّل الحقُّ سبحانه بالحفاظ على قاعدتي المُخالِفة للعادات والأعراف لطفًا وكرمًا إلٰهيًّا، فلِلَّه الحمد حمدًا لا أمد لمُنتهاه! فأوصي أبنائي المعنويِّين وورثتي أن يكرِّروا ما فعلتُه منذ سنين، بصَرفِ هذا المال لحاجات هؤلاء الطلاب، إذ هو ثمرةُ الإحسان الإلٰهي في الماضي.
ويومَ يتحقَّق لرسائل النور الانتشارُ التامُّ بإذن الله تعالى، فسوف يفي هذا الرصيدُ بحاجة كثيرٍ من الطلاب المُضحِّين ممَّن يَفوق تعدادُهم التلاميذَ المُضحِّين الحاليين الذي وقَفُوا حياتَهم لخدمة رسائل النور؛ وستُفتَتَح مدارسُ زهراءَ معنويةٌ ومدارسُ نوريةٌ في أماكنَ كثيرة إن شاء الله تعالى.
— 282 —
أتمنَّى من خواصِّ أبنائي المعنويِّين والقائمين على رعايتي، ومن إخواني المُضحِّين والأبطال الواقفين أنفُسَهم للنُّور، والمعروفين لدى الجميع، أن يُعينوني بتطبيق وصيتي هذه، وأن يقوموا بتنفيذها نيابةً عني.
وإذْ لم يَبقَ لي دورٌ فيما يَخُصُّ رسائل النور، فقد بات الرحيلُ إلى عالم البرزح مبعثَ بهجةٍ وسرورٍ لي؛ فلا يَحزُنكم الأمرُ، بل حقُّكم أن تُهنِّئُوني، فإني ماضٍ من المحنة إلى المنحة.
المريض بشدّة
سعيدٌ النُّورْسِيّ
أجل، نَشهد على وصية أستاذنا هذه..
چالشقان ومصطفى أجت من "أميرداغ"، حسني من "صَفْرَن بولو"،
زبير من "أَرْميناك"، بيرم من "چوغول".
٭٭٭