لاحقة أمير داغ
— 261 —

نُرسل إليكم للاطلاع تفنيدًا لبعض الأكاذيب التي انتشرت في الجرائد..

وجدنا أن بعض جرائد المُعارَضة أعادت اتِّهامَها مجدَّدًا لطلاب رسائل النور بأنهم أسَّسوا طريقةً صوفية؛ ومن الثابت بالقرارت المكتَسِبة صفةَ القطعية والصادرةِ عمّا يَقرُب من عشَرةٍ من محاكم الجزاء العليا التي تناولت قضية رسائل النور: أن هذا الادعاء لا مكانَ له من الحقيقة.
ولم تَعثُر كذلك على أيةِ أمارةٍ بهذا الخصوص بين كتب رسائل النور والمكتوبات التي صودرت حينها وأُعيدت إلى أصحابها دون قيدٍ أو شرط؛ بل على العكس من هذا تمامًا، إذ يؤكِّد أستاذُنا سعيد النُّورْسِيُّ بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ في رسائله ودفاعاته: "أن هذا الزمان زمن إنقاذ الإيمان لا زمنُ الطريقة، فكثيرٌ من الناس يدخلون الجنة دون طريقة، إلا أنَّ أحدًا لن يدخلَها دون إيمان".
وإزاءَ هذه العبارة الصريحة القطعية، ومقابلَ عدم وقوف عموم المحاكم والنيابة العامة منذ ثلاثين عامًا على أدنى دليلٍ لوجود الطريقة، خَرجت لنا اليومَ مجموعةٌ تزدري الدِّين الإسلامي وتُهمله، بل تُحاربُه وتحرص على إقصائه، ولم تَرُقْ لها النهضةُ الإسلاميةُ الحاصلة اليومَ، فأخذت تُطلِق على الحقيقة الإسلامية اسمَ الطريقة، في مسعًى منها لتهيئة القاعدة التي تتماشى مع أفكارها ومعتقَداتها.
ومثلَما يحدُث في كلِّ مرة، ستَفشَلُ هذه المؤامرةُ التي حِيكت خيوطُها بمخطَّطات الملحدين المُتستِّرين ومكائدهم، وسينكشفُ زيفُها مجدَّدًا لصالح هذا الوطن والشعب، وستسلُك محكمتا "آيدن" و"نازِلِّي" العادلتان ذاتَ السبيلِ التي سلكها أسلافُهما من قبل، فتُصدِرانِ قرارَ البراءة بحقِّ تلاميذ النور كالمعتاد.
إن افتعالَ تلك القضية التافهة في زمن تلقَّت فيه رسائلُ النُّور حُسنَ القبول في أرجاء هذا الوطن، بل حتى في العالم الإسلامي وأماكنَ كثيرة في أوروبا؛ وأثمرت دون قصدٍ من تلاميذ النور فائدةً دنيوية بتمهيد السبيل لاتِّحاد الأتراك مع العالم الإسلامي من جديدٍ كما كان في الماضي؛ وفي زمنٍ تَبْذُل فيه الحكومةُ جهدَها لإعادة المكانة
— 262 —
اللائقة للإسلام والدين وحُرِّية الاعتقاد، وتسعى لترميم أخطاء الحكومة السابقة، وتعمل على إصدار قانونٍ يقضي بمعاقبة المتعدِّين على المقدَّسات الدينية.. إن افتعالَ تلك القضية التافهة بالتزامن مع تلكم الأمور الإيجابية الكثيرة المُبهِجة، لا يدع شكًّا لدينا أنه من صنيعِ أعداء الحكومة والإسلام.
وأحدُ أدلّة كذبهم الكثيرة: ادِّعاؤُهم زورًا وبهتانًا أنَّ أستاذنا "سعيدًا النُّورْسِيَّ" يعيش عِيشةَ الملوك والسلاطين، ويَنعُم بما يُغدَقُ عليه من أنواع المساعدات!
إن "سعيدًا النُّورْسِيَّ" شخصيةٌ فريدة، أبى أن يدخل تحتَ مِنّةِ أحدٍ مطلقًا، لدرجة أنه اعتذر عن قبول أيِّ عطيةٍ من أحدٍ من الخلق حتى لو كانت (حَساءً) يتناولُه، وحتى لو كانت من عمِّه أو أحدِ أقاربه، ولم يُبالِ بالهدايا الثمينة التي تُقدَّم إليه، بل ردَّها لأصحابها واعتذر عن قبولها، ولم يُخلَّ بدستور الاستغناء الذي التزمه طوالَ عُمُره حتى في أشدِّ الظروفِ ظُلمًا وحِرمانًا، فحافظ بهذا على العِزّة الإسلامية وشرف الدِّين.
وقد ظهر هذا الدستور جليًّا في جميع سِني حياته الثمانين، وتحقَّق بالأدلة والوثائق في محاكمَ عديدةٍ سِيق إليها على مدار ثلاثين عامًا، وقد أبصر هذا الدستورَ العدوُّ والصديقُ بأُمِّ أعينهم.. فكم من الأحقاد والضغائن تنطوي عليها نفوسُ أولئك الذين يُطلقون هذه الافتِراءاتِ العجيبة في زمنٍ بدَت فيه هذه الحقيقة للقاصي والداني بكلِّ وضوح! نُحِيل ذلك إلى تقدير أهل الوِجدان.
وأما حقوقُه المادِّية من مؤلَّفاته "رسائل النور" التي تُطبع في ظلِّ عدالة حكومة "أنقرة"، فكان يصرفها كمخصَّصات لطلاب النور الذين وقفوا حياتهم للأنوار، ولا يجدون الوقتَ لكَسْبِ احتياجاتِهم؛ ويُمضي حياتَه في غاية الاقتصاد والقناعة، وهذا معلوم ومشاهَدٌ للجميع، وما حياتُه ذاتُ الثمانين عامًا إلّا شاهدُ صِدقٍ على ذلك.
وإحدى الأكاذيب الجليّة لصُحف المُعارَضة المحرِّضة للشعب ضدَّ حكومة الديمقراطيِّين: أنهم حرَّفوا مراسلةً بين رجلين مباركين في "نازِلِّي" بمناسبة شهر رمضان الفضيل إلى صيغةٍ سياسيةٍ كی"السَّعي لتأسيس دولة إسلامية"، وهي فريةٌ باطلةٌ لفَّقها تُجّارُ السِّياسة بزَيفِهم الذي لا يُقنِع حتى الصبيان.
— 263 —
إنَّه لَظُلمٌ عظيم متعدِّد الجوانب، وغدرٌ شنيع، وسقوطٌ إلى أدنى دركاتِ البهتان، أن يُفترى على مؤلِّفٍ إسلاميٍّ یی كسعيد النُّورْسِيّ یی مثلُ هذه الفِرى السِّياسية، وهو الذي لم تطأ قدمُه قطُّ "نازِلِّي"، ولا يَعرف أحدًا فيها، وهو على قطيعةٍ تامّةٍ مع السِّياسة منذ أربعين عامًا يُردِّدُ قولتَه: "أعوذ بالله من الشيطان والسِّياسة"، وقد جعلَ قضيةَ حياته كلِّها إنقاذَ الإيمان عبر الحقائق القرآنية والإيمانية، وأعرض عمّا وراءَ ذلك من الشؤون الدنيوية؛ وقد شارف اليومَ على الثمانين من عمُره، وهو طريحُ الفراش يُقاسي آلام المرض الناجم عن تسميمه، ويُعالج سكرات الموت، وما فتئ يردِّد: "إنني على باب القبر"، ويَنشُد الرّاحة والهدوء.
وأما الافتراء على أيِّ عالم من علماء الدِّين بالنُّبوّة، فإنَّه يُعَدُّ اعتداءً واضحًا على الإسلام، وخيانةً للقرآن بشكلٍ مباشر؛ ولقد أمضى أستاذُنا سعيدٌ النُّورْسِيّ عمُرَه كلَّه مُتَّبِعًا السُّنةَ السَّنية، وفي سبيل عدم مخالفته لِسُنّةٍ واحدةٍ فقط لم يأبَهْ بِمَنصّات الإعدام؛ ولأجل إحياء السُّنة السَّنية والحفاظ على الإيمان ألَّفَ مئةً وثلاثين كتابًا، وجاهد ضدَّ السَّفّاحين من أعداء الدِّين غيرَ مُبالٍ بحياته، حتى انتصر عليهم وحقَّق النجاح في نهاية المطاف.
وكتابٌ واحدٌ من مؤلَّفاته حولَ اتِّباع السُّنّة النبوية الشريفة كافٍ ليجعلنا ندركُ مدى بُعدِ الذين يتَّهِمون سعيدًا النُّورْسِيَّ هذا الاتِّهامَ عن الحقِّ والحقيقة، والإنصاف والوجدان، ومدى خُبث هذه التُّهَم التي لا تخطرُ حتى ببال الشياطين، وهو كتاب "المعجزات الأحمدية" الحافلُ ببيان كون الرسول الأكرم (ص) نبيَّ الحقِّ، وأنه خاتَمُ الأنبياء، وقد نُشِرَت منه آلافُ النُّسخ على مدار ثلاثين عامًا.
وحقيقة الأمر: أن رسائل النور تُحقِّق فوائد جليلةً للحياة العائلية، وهي بذلك تُشكِّل یی باحتمال قويِّ یی أحدَ عناصرِ هذه الحادثة إذ توفِّرُ الأنوارُ للنساء عيشةَ العِفّة والشرف والنزاهة والسعادة، لهذا حصل إقبالٌ واسع من النساء على الرسائل؛ وأحد الأمثلة المُشرِقة على ذلك أنهن نَشَرنَ بعض المقالات حول هذا الأمر، فلمّا اطَّلع عليها أعداءُ الدِّين، قاموا بشَنِّ هذه الهجمة لصالح البلشَفيّة، مُتذرِّعين ببعض الذرائع
— 264 —
الواهية، إلا أنهم لن ينجحوا في هذا قطعًا، بل إن مؤشِّر انتشار رسائل النور يَسِيرُ عكس مخطَّطاتهم، فهي تنتشر بين عموم الرجال والنساء، وفي تزايُد مطَّرد.
القائمون على خدمته لاشتداد مرضه
طاهري، زبير، جيلان، بَيْرم، صونغُر، رشدي
٭٭٭