لاحقة أمير داغ
— 248 —

تنبيهُ الديمقراطيِّين إلى حقيقةٍ جليلة

ثمّةَ ثلاثة تياراتٍ تسعى جاهدةً اليومَ لإلحاق الضرر بالقرآن والإسلام وبهذا الوطن:
الأول: تيّار الشُّيوعية والإلحاد، ويمكن لهذا التيار أن يُلحِق الضرر بثلاثين أو أربعين بالمئة من الشعب.
الثاني: تنظيمٌ يُدعى "تنظيم الإفساد" يقوم بنشر الإلحاد في تركيا، ويعمل على قطع صلة الأتراك بالبلدان التي تخضعُ لسيطرتهم؛ وبإمكان هذا التيار أن يُفسد عشَرةً أو عشرين بالمئة من الشعب.
الثالث: بعض الهيئات السياسية التي ليس لها من الدِّين أيُّ نصيب، إذ تسعى للتشبُّه بالغرب والمسيحيِّين، وتمكينِ المذهب البروتستانتي بين المسلمين؛ ويمكن لهذا التيار أن يحوِّل واحدًا بالمئة یی بل بالألف یی من الشعب ضدَّ القرآن والإسلام.
وقد بذلنا جهدنا دومًا یی نحن النوريِّين خُدّامَ القرآن یی للحفاظ على حقائق القرآن أمام التيارَينِ الأوَّلَين، وكان مسلكُنا يُلزِمُنا بعدم النظر في الدنيا والسياسة وتركِ التوجُّه إليهما قدرَ المستطاع؛ لكنَّنا اليومَ مضطرُّون للنَّظر إلى الدنيا، إذ وجدنا أنَّ بإمكان الديمقراطيِّين أن يكونوا عونًا لنا في مواجهة هذين التيارَينِ، كما أن المتديِّنين منهم معارِضون دومًا لهذين التيارَينِ الرهيبَينِ بحُكم مسلكهم، أمّا من كان حظُّهم من الدين قليلًا وكانوا يَتبعون مسلكَ التغرُّب والتشبُّه بالغربيِّين، فهم يشكِّلون عونًا للتيار الثالث.
والتيار الثالث يمكنه بالكاد تحويلُ واحدٍ بالمئة یی بل بالألف یی إلى المسيحية والمذهب البروتستانتي، إذ لم يتمكَّن الإنكليزُ أنفسُهم خلال مئتي عام من تحويل مئتي مسلم من أصل مئتي مليونٍ كانوا تحت احتلالهم إلى البروتستانتية، ولن يتمكَّنوا من ذلك؛ وما سُمع في التاريخ أن مسلمًا تحوَّل إلى المسيحية أو فضَّل دينًا آخرَ على
— 249 —
الإسلام عن اقتنِاعٍ.. لذا مهما وُجد في الحزب الحاكم من يقدِّم العون للتيار الثالث باسم السِّياسة ومضادَّة الدِّين، فبإمكان الحزب الديمقراطيِّ تقديمُ منافعَ جليلةٍ للوطن والإسلام، ما دام يؤدِّي باعتبار مسلكه وظائفَ أساسية تتمثَّل في صدِّ التيارين الأوَّلَين وطردِ هذا الفكرِ خارجَ البلاد؛ فلأجل ذلك نجدُ أنفسنا مضطرِّين للمحافظة على الديمقراطيِّين في أعلى هرم السُّلطة لخدمة القرآن ومنفعته.
وليس عملُنا هذا لأجل منفعة نبتغيها منهم، بل لكونهم معارِضين للتيارَينِ الرهيبَينِ المذكورَينِ وفقَ ما تُمليه سياستُهم، ولهذا فإنَّنا نَغُضُّ الطَّرْفَ عمّا يسبِّبه قسمٌ قليلٌ منهم من أضرار للدِّين، وهو أشبهُ بقطع أصبع فقط بدلَ تقطيع الجسد كلِّه، فهم بهذا يشكِّلون لنا وسيلةَ نجاةٍ من ضررٍ كلِّيٍّ بضررٍ جزئي.. لذا ندعو أهل الدِّين جميعًا للوقوف في صفِّ الحزب الحاكم ومساعدتِه.
أمّا المُتهاوِنون منهم بدينهم فنُنبِّههم تنبيهًا جادًّا، ونقول لهم: "اعتصموا بالحقيقة الإسلامية، فبها حياتُكم وحياة هذا الوطن والشعب، وسعادتُكم وسعادتُهم، فلا حياة ولا سعادة لهذا الوطن والشعب إلّا بالاستناد إلى الحقائق القرآنية؛ وإنكم إن أردتم كسبَ قوّةٍ احتياطيةٍ ظهيرةٍ لكم تتمثَّل في العالم الإسلامي، واكتسابَ أربع مئة مليونِ أخٍ بالأُخُوّة الإسلامية، وحملَ دولةٍ عُظمى كأمريكا على السَّعي بجدِّيةٍ لخدمة الدِّين والحرص على صداقةٍ حقيقيّة معكم، فإن هذا الأمر لن يتحقَّق لكم إلا بالإيمان والإسلام".
نُبلغهم یی نحن النوريِّين وخُدّامَ القرآن عمومًا یی هذا الأمر، وندعو لهم بالتوفيق في خدمة الإسلام؛ كما نرجو منهم أن يعملوا على منع مصادرة رسائل النور، إذْ هي إحدى أهمِّ منجَزات هذا الوطن، وهي التي قدَّمت حتى اليوم خِدماتٍ ومنافعَ جليلةً لهذا الوطن وللعالم الإسلاميّ، بل نأمُل منهم أن يُساهموا في نشرها، كي يَحظَوا بدعم المُتدَيِّنين في هذا الوطن وتأييدِهم، ليَبلُغوا شاطئ السلامة بأمان.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭