لاحقة أمير داغ
— 246 —
باسمه سبحانه
السيد عدنان مَنْدَرِس..
بِتْنا على قناعةٍ قطعيةٍ یی نحن أعضاءَ الحزب الديمقراطي وطلابَ النور یی أنَّ أستاذنا سعيدًا النُّورْسِيَّ الذي هجر السِّياسة منذ خمسةٍ وثلاثين عامًا، يَسعَى بكل طاقتِه وطُلّابه ودُروسه لأجل بقاء الحزب الديمقراطي في سُدّة الحُكم، حرصًا على مصالح القرآن والإسلام والوطن؛ وكنّا سألنا أستاذَنا عن سرِّ ذلك، فأجاب:
"إن سقطت حكومة الحزب الديمقراطي فسيتولَّى الحُكمَ أحد حزبين: إمّا حزبُ الشَّعب، أو الحزبُ القومي.
أمّا حزب الشعب.. فقد حُمِّل عموم الأوزار التي ارتكبها الفاسدون من الاتِّحاديِّين، والجزءَ الأعظم من الإجراءات التي نفَّذها الرئيس الأول للجمهورية بموجب معاهدة "سيفر" من ضغوطٍ ومكائد سياسيةٍ على مدى خمسة عشر عامًا؛ لذا لا يمكن لهذا الشَّعب التركي الأصيل أن يُمكِّن هذا الحزبَ من تولِّي السلطة بمحض إرادته، لأنه إن وصل إليها فستُحكَمُ هذه البلادُ بنظامٍ شُيوعيٍّ تحت عباءة هذا الحزب؛ والحقُّ أن المسلم لا يُمكن أن يتحوَّلَ شيوعيًّا، بل يصبح فوضويًّا، فالمسلم لا يُقاس بالأجنبيّ.
وللحيلولة دون وصول حزب الشعب إلى سدة الحكم، وما يُشكِّل ذلك من خطرٍ عظيمٍ على الوطن وعلى حياتنا الاجتماعية، فإنني أسعى للإبقاء على هذا الحزب لأجل القرآن والإسلام والوطن.
وأما بالنسبة للقوميِّين.. فإن كان الإسلام هو الأساسَ لدى هذا الحزب، (حاشية): الملّة الإسلامية كافية ووافية، إن كان الدِّين واللغة واحدةً فالشعب واحد؛ وإن كان الدِّين واحدًا فالشعب واحدٌ كذلك. فسيكون عونًا للحزب الديمقراطيّ، ولن يسعى للوصول إلى الحُكم، ولن ينصِّب من نفسه حزبًا معارضًا.
— 247 —
أما إن كان ينطلق من الفكر العِرقي والعنصر التركي، فإن نسبة الأتراك الأُصَلاء في هذا الوطن تبلغ بالكاد ثلاثةً من عشرة، وأما الأكثرية فمزيجٌ من الشعوب الأخرى؛ وحينها سيتكرَّر ما حصل في بداية عهد "الحرية" من تحيُّزٍ قوميٍّ ضدَّ الشعب التركي البريء، ممّا سيُضطَرُّ الأتراكَ إلى الدخول مُجبَرين تحت تسلُّط الأجانب، أو سيلجأُ المُنتَسِبون الجدُد إلى القومية التركيّة من الجنسيّات الأخرى للارتكاز إلى الأجانب، ووضع الشعب التركي تحت سُلطتهم وتحكُّمِهم.
ولخطورة هذا الأمر فإنني أبلغ هذا الدَّرس كي يُحافظ الحزبُ الديمقراطي المتديِّن والمُحبُّ لدِينه على موقعه في السُّلطة، حفاظًا على مصالح القرآن والأُمّة والوطن.
السيد عدنان مَنْدَرِس..
لقد تحقَّق لدينا بصورة قطعية أن أعضاء حزب الشَّعب والحزب القوميَّ يَحسُدون الحزبَ الديمقراطيَّ على العَوْن الذي يُقدِّمُه أستاذُنا المكرَّم المبارك الذي سعى جاهِدًا لأجل سلامة الوطن والشعب، وجعل هذا الأمر غاية حياتِه، ولأجل تنفيرِه من هذا الحزب فإنهم يمارسون ضِدَّه شتَّى أنواع التضييق والأذى باسم الحزبِ الديمقراطيِّ الحاكم، ليَبدُوَ هو مصدرَ هذه الأفعال.
وبما أنكم صرَّحتم في محافل عديدة: "سنقوم بما يُوجِبُه علينا دينُنا.. وإن الدِّين لا يشكِّل أيَّ خطرٍ على هذا الوطن"، فالمرجوُّ والمأمولُ منكم سيادةَ رئيسِ الوزراء وباسم الوطن والشعب والإسلام مَنحُ كامل الحرية لأستاذنا الذي قدَّم مساعداتٍ مادِّيةً ومعنويةً لحزبنا، ورفعُ الحظر تمامًا عن مؤلَّفاتِه، وعدمُ السماح بمضايقته أو التعرُّضِ له مجدَّدًا بعد اليوم.
طلاب النور من أعضاء الحزب الديمقراطي
مصطفى، نوري، نوري، حمزة، سليمان، حسن، سيدا،
رجب، إبراهيم، فاروق، مظفر، طاهر، صادق، محمد.
٭٭٭