لاحقة أمير داغ
— 241 —

تصريحات مَنْدَرِس حول خطابه في "قونية"

نقلًا عن مراسلنا: أكَّد رئيس الوزراء تعرُّضَ خطابه في "قونية" لتحريفٍ متعمَّد.
"أنقرة": أجاب رئيس الوزراء عدنان مَنْدَرِس على أسئلة جريدة "ظفر" حول الشائعات التي انتشَرَت عن خطابه في "قونية" بالتصريح الآتي:
"لقد ألقيتُ خطابًا في ميدان الحكومة على جمعٍ غفير من أبناء بلدي من أهالي "قونية"، إلا أن بعض الصحف عمَدَت یی للأسف الشديد یی إلى تحريف معاني الجزء الذي تحدَّثتُ فيه عن فهمنا لمصطلح العَلمانية، حيث أشاع البعضُ أن حديثي مبطَّن بنيّةِ إحداثِ فتنة بين الإخوة، وقال آخرون: إنه يُفسِح المجالَ واسعًا لليمين السِّياسيِّ، ووصفه البعض بأنه يرفع الحظر عن سوء التعامل مع المقدَّسات، ويُعرِّض بالنتيجة أحدَ أُسُس الثورة التركية للفساد والخلل.
وأكثر ما لَفَت انتباهي في كلِّ ما كُتب: أنه تمَّ حَرْفُ مسارِ الخطاب الذي ألقيتُه في "قونية" لِما يتناسب تمامًا مع المخطَّطات المرسومة والأهداف المرغوبة من وراء ذلك العمل؛ وللوقوف على الأمر أكثر أكرِّرُ هنا ما قلتُه في ذلك الخطاب وما نشَرَته وكالةُ الأناضول؛ فلقد قلت حينها:
أودُّ أن أتحدَّث إليكم الآن مجدَّدًا عن فهمنا للعَلمانية.
العَلمانية تعني الفصلَ بين الدِّين والسِّياسة من جهة، وتعني حُرِّية الاعتقاد من جهة أخرى؛ ولا نمتلكُ أدنى تردُّد حول قضية فصل الدِّين عن السِّياسة، أما بالنسبة لموضوع حُرِّية الوِجدان: فإن الشعب التركيَّ شعبٌ مسلم، وسيبقى مُسلمًا، ومن المُسلَّم به أنَّ تعلُّمَه الدِّين وتعليمَه للأجيال القادمة وتدريسَه أُسُسَه وقواعدَه هي من لوازم محافظتِه على إسلامه؛ والواقعُ أن عدم وجودِ الدروس الدِّينية في المدراس حَرَم المواطنين تبليغَ أبنائهم الدِّين وتعليمَهم إيّاه، ويجب ألّا يُحرَم الطفل المسلم من حقِّه الطبيعيِّ في معرفة دينه، ولا يُمكنُنا القولُ بأن هذا الانعدام وهذا الحرمان متناسبٌ
— 242 —
مع حُرِّية الاعتقاد، ولهذا الاعتبار فإن وضع الدُّروس الدينية في المدارس الإعدادية سيكون إجراءً صحيحًا.
نحن لا نُؤمنُ بإمكانية تقدُّمِ أو ريادةِ أمةٍ أو مجتمعٍ لا دينَ لهم، ونعلم جيدًا مدى التزام أكثر الشعوب تقدُّمًا وحضارةً بدينهم، بعد الفصل بين الدِّين وبين السِّياسة والأعمال الدنيوية.
ووَفقًا للاعتبارات الحاليّة لا يصحُّ أن تُسنَد إلى شعبنا العزيز اليومَ وصمةُ التعصُّب، فهو متمسِّك بدينه جيدًا من جهة، ويتبنّاه بأنقى الأحاسيس والمشاعر وأصفاها من جهةٍ أخرى، ولقد بلغ الإسلامُ في نفوس شعبنا أسمى مراتبه، وستُبذَل جهودٌ إضافيةٌ مكثَّفةٌ لتخريج مدرِّسين يُعرِّفون بدين الإسلامِ ويعلِّمون أُسُسَه وفرائضَه وقواعدَه.
وفي العام القادم ستخرِّج مدرسة الأئمّة والخطباء في "قونية" أولَ دُفعةٍ من طلابها للمرحلة الثانوية، وسيتمُّ بذل كلِّ الجهود لجعلِها مؤسَّسةً تعليمية تقدِّمُ أعلى مستويات التعليم الديني، ومن ثمَّ سيتمُّ العملُ على إنشاء مدارسَ أخرى أمثالِها على مستوى الوطن.
وبعد أن عرضتُ لكم هذا الجزءَ من الخطاب الذي ألقيتُه في "قونية"، أودُّ التأكيدَ على الأمر التالي: إن حديثي واضح وصريحٌ لا يحملُ أيَّ التباس، وعلى الجميع التزامُ الصِّدق في التعامل مع هذا النصِّ الصَّريح فيما يلحقُه من قراءاتٍ وتحليلات، ولا يحقُّ لأحدٍ أن يحرِّفَ شيئًا من حديثي هذا، كما لا يحقُّ لأحد أن يَنسُب إليَّ من النَّوايا أو الأغراض ما لم يرِد في ذهني ولم أفكِّر به طوالَ حياتي".
حاشية: كنتُ أودُّ أن أبعثَ برسالةِ تهنئةٍ لرئيس الوزراء باسم جميع تلاميذ النُّور وباسم طلاب المدارس الأبرياء، بمناسبة الخطاب المُهِمِّ الذي ألقاه في "قونية"، فورد على قلبي أن نعتاضَ عن التهنئة بإدراج هذا الخطاب عقبَ دفاعاتنا المتعلِّقة بحُرِّية رسائل النُّور، وكحاشيةٍ لدفاعاتِ أحدِ أهمِّ محامينا أمام لَجنة الخُبَراء، ليكون مستنَدًا ومرجِعًا لحُرِّية رسائل النور، ولِنحمِلَ جميعَ طلاب النور وعمومَ المسلمين في الأناضول على تشكيلِ قوّةٍ ودعمٍ معنويٍّ للديمقراطيِّين؛ فكما شكَّل إعلانُ الأذان
— 243 —
المُحمَّدي قوّةً معنويةً لهم، كذلك ستشكِّلُ حُرِّيّةُ رسائل النور یی من خلال هذا الخطاب یی قوّةً معنوية عظيمةً لهم.
وإن خطاب رئيس الوزراء هذا، شأنُه شأنُ دفاع المحامي مهري الذي اعترض على الذرائع المُفتَعلة لمصادرة رسالة "المرشد"، (حاشية): وهذا الدِّفاع مدرجٌ ضمنَ كتاب "السِّيرة" الصغير الذي طبعه "أشرف أديب". إذ هو كذلك حقيقةٌ ترفض تلك الذرائع.
٭٭٭