لاحقة أمير داغ
— 238 —

يقول أستاذنا:

"إنني أعمل منذ خمسين أو ستين عامًا بكامل قوتي لأجل الحفاظ على الأمن والاستقرار، إذ هو ثمرةُ الخدمة الإيمانية المُخلصة في مواجهة الكفر المطلق وإنقاذ هذا الشعب من الفوضوية؛ ولقد ضحَّيتُ براحتي وعزتي واعتباري یی بل حتى بحياتي إن استدعى الأمر یی كي أُنقِذ عشَرةَ أبرياءَ من التعرُّض للظلم بسبب جنايةٍ يرتكبها مجرمٌ واحد، فتصبَّرتُ وتحمَّلتُ في سبيل ذلك شتَّى صنوف المضايَقاتِ والتصرُّفات التي لا معنى لها ولا طائلَ من ورائها.
وعلى مدى ثلاثين أو أربعين عامًا من خدمتي الإيمانية، كانوا يجعلون من الحبّة في حقِّي قُبّة، ويحاولون إحداث زوبعة في فنجان، وكنت أتغاضى عن ذلك لأجل الحفاظ على الأمن والاستقرار.
ومن أمثلة ذلك: أنه لم يتعرَّض أحدٌ للباسي أمام خمس محاكم مختلفة، وبحضور (١٢٠) شرطيًّا أثناءَ محكمة إسطنبول، وتجوَّلتُ سيرًا على الأقدام مدّةَ شهرين في إسطنبول دون أن يعترض عليَّ أحدٌ بسببه؛ وليس من حقِّ أحدٍ أصلًا أن يقوم بمنعه.
إنني رجل مُنزَوٍ، لا أتجوَّل في الأسواق والأماكن المُكتظَّة، ولا أذهبُ حتى إلى الجامع، بل أخرجُ فقط إلى الجبال والأماكن الخالية من السُّكّان لاستنشاق الهواء الطلق، وبواسطة العربة فقط، ولا أتحدَّث إلى أحدٍ من الناس إلا لضرورة، فلا يحقُّ لأهل الدنيا بعد هذا أن يتعرَّضوا لأوضاعي وأحوالي!".
— 239 —
ويومَ حضر أستاذُنا إلى "إسطنبول" مقلًّا العربة لأحدِ المهامِّ الإيمانية الهامة، قام بعض المسؤولين الرسميِّين في "إسطنبول" بإرسال موظَّفين إلى الأستاذ بطريقةٍ مخالفةٍ للقانون من عشرين وجهًا، وتكرَّر التصرف ذاته من تهويل الأمور، واستغلال القانون للمُضايقة والظلم، وإحداثِ زوبعة في فنجان، بحقِّ رجلٍ لديه ملايينُ الطلاب؛ ومع ذلك كان ردُّ أستاذنا: إنَّ خدمة الإيمان یی بما تتضمَّنُه من إخلاصٍ تامٍّ یی تستوجب الصَّبر والتحمُّلَ في مواجهة الفوضوية والحفاظ على الأمن والاستقرار، وإنني في سبيل ذلك أُضحِّي براحتي واعتباري، وهم في حلٍّ مني.
وقد تحدَّث أستاذُنا إلى هؤلاء الموظَّفَين اللَّذينِ أُرسلا من قبل الادِّعاء العامِّ في إسطنبول لاستجوابه: "سبق أن قدَّمتُ جوابًا حول هذا الأمر أمام المحكمة، وحقَّقَت المحكمةُ فيه، ثم أصدَرَت قرارَ البراءة، وليس لديَّ الآن ما أُضيفُه"، وأبرز لهما التصريحَ المرسلَ إلى محكمة "صامسون" نفسَه، والذي أدلى به أمام محكمة إسطنبول.
كما أن لديه عدة تقارير طبية حصل عليها سابقًا، لذا فهو مضطرٌّ لتغطية رأسه، كما أنه بحاجة للراحة وتبديل الهواء بين الحين والآخر بسبب الزكام والمرض الشديد؛ وإقامتُه الدائمة في مكان واحد لا يُناسبُ صِحَّتَه؛ وهو يترفَّع عن إظهار هذه التقارير أمامَ أحد، ولا يرى حتَّى اليوم حاجةً لذلك.
طلاب النور القائمون على خدمته
طاهري، زبير، صونغُر، حسني، بيرم
٭٭٭