لاحقة أمير داغ
— 231 —

قرؤوا لي جريدة محشوّةً كتاباتُها كذبًا وافتراءً من خمسة أوجه، وأمثال هذه الافتراءات تعود بأضرار بليغة على "إسبارطة" وعلى الناشرين.

الكذبة الأولى: تتَّهمني بتلقين الطريقة، وتُطلِقُ على قُرّاء رسائل النور ألقابَ "المُريد والطريقة"، والحقُّ أنني أُعلِّم حقائقَ الإيمان والقرآن لا الطريقة، والمُستَمِعون لدُرُوسي يُعرَفون بطلاب النُّور، ومسلكُنا حقائقُ الإيمان لا الطريقة؛ وقد أُثبِت ذلك في المحاكم، ويعلمُه جيدًا كلُّ من يعرفُني.
كذبتها الثانية: تُشرك هذه الجريدةُ المفتريةُ جريدةً أخرى في نشر أخبارٍ مكذوبة، فتقول: (خاض شبابُ "أغيردِر" في جدالٍ مع سعيدٍ ومُريديه)، ويعلم جميع شباب "إسبارطة" و"أغيردِر" أنَّ هذا الأمر لا أصلَ له، بل لو بلغهم ذلك فسيَرُدُّون بحِدّة واستنكار! وحقيقةُ الأمر أن رجلًا يُقيمُ في "أنقرة" یی وليس شابًّا من "أغيردِر" یی قد كتب عن لقائه بي قبل ثلاثين عامًا مع قليلٍ من النَّقد، فكم هي كذبة ظاهرة إطلاقُ عبارة "خاض الشبابُ جدالًا" على هذا الأمر؟! إنَّني أُعاملُ الشباب أيًّا كانوا كإخواني، ولا أعلم أنَّ أحدًا من شبابِ "إسبارطة" أو "أغيردِر" أثار جدالًا معي أو مع طلابي.
افتراؤها الثالث: تَنقُل على لسان أحدهم قولَه: "يُمارِس سعيد ومريدوه السياسة خُفيةً، ويَسْعَون لتغيير الأنظمة والقوانين عبر الإخلال بأمن البلاد والعبث باستقرارها".
إن قرارات البراءة الصادرة من خمس محاكم خلال ثمانيةٍ وعشرين عامًا، هي برهانٌ واضحٌ على عدم صِلتي بالسِّياسة، ما يؤكِّد كذبَ هذه الدعوى وبطلانَها، فضلًا عن كونها فريةً تفتقر إلى بيِّنةٍ ودليل؛ ويعلم جميع أصحابي جيدًا أنني هجرتُ السِّياسة منذ خمس وثلاثين سنةً، وتأكَّد هذا الأمر حتى لدى المحاكم.
افتراؤها الرابع: " يصفُ سعيدٌ النُّورْسِيّ بعضَ النساء بأنهنَّ شياطين"، وأصل هذا الافتراء هو عبارتي: " ما كان قديمًا في الحواضر الكبرى من التكشُّف البالغِ درجةَ
— 232 —
العُريِّ والسُّفور، وخاصةً لدى بنات النصارى شبهِ العاريات، إنما هو تزييفٌ شيطاني، يقودُ إلى إلحاق الضَّررِ بالأخلاق الإسلامية".
وإن اللجوء إلى تحريف مقولةٍ كهذه ورَدَت في سياق الحديث عن فئةٍ مخصوصةٍ من النساء الكاسيات العاريات، إلى تعبيرٍ عامٍّ شاملٍ لعموم النساء، هو افتراءٌ قبيح بيِّن.
إنني أُولي النساء اهتمامًا وتقديرًا واحترامًا كبيرًا، لكونهنَّ أكثرَ شفقةً من الرجال، وأهمُّ أُسُسِ رسائل النور: الشفقة، لذا فإني أَذكُر أخَواتي المباركات دومًا بعبارة: أخَواتي المحترمات.. وأجد فيهنَّ الكثيرَ من الوُدِّ والإخلاص.
افتراؤها المُهِينُ الخامس: اعتبارها العودةَ إلى أحكام الإسلام وأخلاقِه وقِيَمِه رجعيةً وتخلُّفًا، وإطلاقُها عليها مسمَّى "الفكر الملعون"، وهذه فريةٌ تطفحُ بالكفر، وتزلزلُ جنباتِ الأرض، وليست إهانةً لطلاب النور وسُكّان "إسبارطة" فحَسبُ، بل إساءة وإهانة في حقِّ العالم الإسلامي أجمع.
المريض الطاعن في السِّنِّ
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭