— 63 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ أُولي المتانة والثبات والتضحية..
تَعلمون أن الخبراء بأنقرة لم يستطيعوا إنكار الكراماتِ والإشاراتِ الغيبيةَ المتعلقةَ برسائل النور، إلا أنهم لظنِّهم الخاطئ أن لي نصيبًا من هذه الكرامات، اعترضوا بأنه كان اللازم ألَّا تُذكَر في الكتاب، إذْ لا ينبغي إظهارُ الكرامة، فقلتُ لهم في دفاعي ردًّا على هذا الانتقاد الخفيف:
إن تلك الكرامات لا تعود إليَّ، وليس لي أن أكون صاحبَها، وإنما هي ترشُّحاتٌ ولَمَعاتٌ من معجزة القرآن المعنوية، ظهرتْ على هيئةِ كراماتٍ في رسائل النور التي هي تفسيرٌ حقيقيٌّ للقرآن الحكيم؛ وهي كذلك نوعٌ من الإكرامات الإلٰهية جاءتْ تعزيزًا للقوة المعنوية لطلاب رسائل النور؛ وإنَّ إظهارَ الإكرام شكرٌ، وهو أمرٌ جائزٌ مقبول.
وسأُبين لكم جزءًا من هذا الرد لسببٍ مُهِمٍّ، فلقد سُئلتُ: لماذا تُظهِر هذه الإكرامات؟ ولماذا تَحشُد الأدلة حول هذه النقطة بالذات؟ ولماذا تُسهِبُ في هذا الموضوع منذ شهور، حتى لقد دارتْ حولَه أكثرُ المراسلات؟
والجواب: إن الخدمة الإيمانية التي تقوم بها رسائلُ النور تستلزم التصدي لآلافِ الهدَّامين في هذا الزمان بمئاتِ آلافِ البُناة، وتستدعي تَوافُرَ مئاتِ الكَتَبة والمساعدين على الأقل إلى جانبي؛ وتتطلب من إدارة البلد وأبنائه توثيقَ صِلتِهم بهذه الخدمة ودعمَها بالتقدير والتشجيع، بدلًا من اجتنابها والابتعاد عنها؛ وتُوجِب على
— 64 —
أهلِ الإيمان تقديمَ هذه الخدمةِ على مشاغل الحياة الفانية ومكاسبِها، إذْ هي خدمةٌ تتعلق بالحياة الباقية.. لكنَّ الأمور جَرَتِ على خِلافِ هذا تمامًا.
وأضرِب من نفسي مثالًا على هذا، فلقد مُنِعتُ من كلِّ شيء، ومُنِعتُ من الاتصال بالناس ومن الأعوان؛ وسعَى القومُ جاهدين لإضعاف قوة إخواني المعنوية، وتفتيرِ هِمَمِهم وتثبيطِ عزائمِهم معي ومع رسائل النور؛ ووَقعتْ على كاهلي مُهِمَّةٌ جليلةٌ لا يَنهض بها إلا الأُلوف.. حُمِّلتُها أنا الشيخَ الهَرِمَ المريضَ الضعيفَ الغريبَ الوحيدَ العاجز؛ فضلًا عن أن هذا التضييق والسجن الانفرادي أورثني نوعَ مرضٍ جعلني أبتعد عن مخالطةِ الناس والتواصلِ معهم؛ وجرى تخويفُ الناس مني بشكلٍ فظيعٍ بغيةَ كسر القوة المعنوية، لدرجةِ أن بعض مَن كانوا يُوالونني باتوا يتحاشَون السلام عليَّ، بل صار بعضهم يجتنب أداء الصلوات!!
فكلُّ هذه كانت أسبابًا دفعتني لبيان الإكرامات الإلٰهية التي جاءت تُعزِّز القوةَ المعنويةَ لطلاب رسائل النور في مواجهة تلك الموانع، فاضطررتُ لكتابة هذه الإكرامات كنوعٍ من الحشد المعنوي حول رسائل النور، إظهارًا لها على أنها قويةٌ قوةَ جيشٍ بذاته غيرُ محتاجةٍ لأحد.
وإلا فحاشا أن يكون مرادُنا الترويجَ لأنفسنا أو استجلابَ الإعجابِ بها، أو مدحَها والغرورَ بها، فإنه يُفسِد سِرَّ الإخلاص الذي هو أساسٌ جليلٌ من أسس رسائل النور؛ وكما دافعت رسائلُ النور عن نفسِها بنفسِها وأظهرتْ قيمتَها الباهرة، فإنها ستكون وسيلةً للدفاع المعنوي عنا والعفوِ عن زلَّاتنا إن شاء الله.
٭٭٭