— 62 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياء..
إن النُّسَخ المطبوعة من رسالة "الآية الكبرى" قد أدَّت خِدماتٍ كثيرةً بعيدًا عن الأنظار، وقد أرسلتُ إليكم ستة أسطرٍ لتُدرَج حاشيةً عند نهاية الإخطار المذكور في أولِ الرسالة، حيث يوجد بياض، فأدرِجوها وأصلِحوها وصحِّحوها إن رأيتم ذلك مناسبًا.
(حاشية): تُدرَج الحاشية عند جملة: "فلقد استرعتِ اهتمامَ الإمامِ عليٍّ رضي الله عنه"، ونَصُّها:
نعم، لقد أَخبر الإمام عليٌّ رضوانُ الله عليه عن "الآية الكبرى"، وصدَّقتْ حادثةُ دَنِزْلي إخبارَه تصديقًا تامًّا، فلقد كان طبعُ هذه الرسالة بشكلٍ سِرِّيٍّ سببًا لسَجننا، ثم كان انتصارُ حقائقها القدسية المتينة سببًا مهمًّا لبراءتنا ونجاتنا؛ وبذلك أظهرتْ هذه الرسالةُ كرامةَ سيدنا عليٍّ الغيبيةَ وأبرزتْها حتى للعُميان، وأثبتتْ قَبول دعائه لنا في قوله: "وبالآيةِ الكبرى آمِنِّي من الفَجَت".
لقد قرأتُ "الآيةَ الكبرى" هذه المرة آخذًا المعارضين بعين الاعتبار، فخرجتُ بقناعةٍ قطعيةٍ لا تُخالجها شبهة، وهي أن معارضي رسائل النور لم يجدوا ما يواجهون به ضرباتِها الشديدةَ الكثيرةَ سوى حججٍ واهيةٍ ومآخذَ تافهةٍ تذرَّعوا بها لاتهامها وإدانتها، ولكنَّ قبولَهم ببراءتِنا ورفعِ الحظر عن رسائل النور لم يكن بسبب هذه الضربات الشديدة الموجِعة، بل بسبب الحقائق الصُّلبة المتينة الخارقة التي تَضمَّنتْها أجزاءُ رسائل النور، وفي مقدِّمتها "الآيةُ الكبرى" و"الثمرةُ" و"الحجةُ البالغة"، فهي التي حَطَّمتْ عِنادَهم وعُتوَّهم، فلم يكن لهم من خيارٍ سوى القبول مُجبَرين برفع الحظر عنها وبراءتنا رسميًّا.
لكنْ بَقِيَتْ جمعيةُ الزندقة التي تعمل في الخفاء، فإنها تجتهد في تجنيب نفسِها لَعَناتِ الناس وبُغضَهم، فتسعى جاهدةً لتضليلِ الحكومة وتَسَقُّطِ عثراتنا، وهو ما يُحتِّم علينا التمسُّكَ بالاحتياط والحذر كما كنا في السابق.
نهنِّئ إخواننا من صميم قلوبنا بليلةِ البراءة التي خلَتْ، وبشهر رمضان الذي يَحُلُّ قريبًا، ونسأل الله تعالى لنا ولهم أن يجعل ليلةَ القدر في هذا الشهر الكريم خيرًا
— 63 —
من ألف شهر، وأن يجعلَها بابَ أجرٍ وثوابٍ بقدرِ ألفِ شهر، ونسأله سبحانَه أن يمُنَّ على الأمة المحمدية بالسعادة والسلامة، آمين.
والسلام عليكم فردًا فردًا من أخيكم
سعيد النُّورْسِيّ
٭٭٭