لاحقة أمير داغ
— 223 —
ثمّةَ خيرٌ كبيرٌ في تأجيل محكمتنا وإحالة جميع الأمور إلى محكمة "أنقرة"، إذْ إن محكمة "إسبارطة" و"أفيون" وكذا قضية إعادة كتب "ملا حميد" في "وان" وكتب "محمد قايا" في "ديار بكر" كلُّها معلَّقة بی"أنقرة"، وبالتالي فأيُّ نتيجةٍ حسنةٍ تَصدُر منها ستكون ذات تأثيرٍ إيجابيٍّ في عموم القضايا دُفعةً واحدةً إن شاء الله.
كما أنه من الضروري في هذا الوقت لَفتُ الأنظار إلى الحقائق الإيمانية التي تتضمَّنُها الأنوار، وخاصةً أنظار "أنقرة"، لذا فإن إحالة قضيَّتنا إليها ستكون سببَ يقظةٍ عامّةٍ بإذن الله تعالى.
أخوكم: زبير
٭٭٭
رسالةٌ من الأستاذ بخصوص زُوَّاره
اضطُرِرتُ لبيان عذرٍ لأصحابي عامّةً وللزوَّار خاصةً، وهو أني مثلما قضيتُ معظم حياتي في العزلة، فقد أمضيتُ قرابةَ أربعين سنةً أعيش تحت المراقبة والملاحقة، حتى بتُّ أنأى بنفسي وأنفِرُ من لقاء الناس إلا لضرورة.
ثم إني كنتُ وما زلت أستثقلُ قبولَ الهدايا ماديةً كانت أو معنوية، وقد تزايد في هذه الأيام عددُ الزوَّار والأصحاب، وتوجَّبَ بذلك مكافأتُهم على هداياهم المعنوية، فكما تُمرِضني لقمةٌ من هديةٍ مادية، فكذلك القدوم لزيارتي ولقائي لا سيما تَجَشُّم عناء المجيء
— 224 —
من أماكن بعيدة للسَّلام عليَّ ومصافحتي، فهذه هديةٌ معنويةٌ مُكلِفةٌ غير زهيدةِ الثمن، بل تفوق نظيرتَها المادِّية ولا أملكُ مكافأتَها، ولست أرى نفسي أهلًا لهذا الاحترام والتقدير.
وكما مَنَعني الإحسانُ الإلٰهيُّ من قبول الهدايا المادية، مَنَعَني كذلك من قبول الهدايا المعنوية، أعني اللقاءات والزيارات إلا ما كان لضرورة؛ فبعضُها يُمرِضني كما تُمرِضني الهدايا المادية حين لا أكافِئ مُهديَها، فلا يَسُؤْكم هذا ولا يَحْزُنكم.
إن قراءة رسائل النور أنفع من زيارتي عشرَ مراتٍ، فلا جَرَمَ أن زيارتي إنما هي لأجل الآخرة والإيمان والقرآن، وبما أني قطعتُ علاقتي بالدنيا فإن زيارتي لأجلها لا معنى لها؛ أما زيارتي لأجل الآخرة والإيمان والقرآن فإن رسائل النور یی وما تضمَّنه كتاب "السيرة" خاصّةً یی لم تُبقِ حاجةً إليَّ، بل إني لا أستطيع اللقاء بخواصِّ إخواني القائمين على شؤوني إلا لضرورة، غير أني أرغب في اللِّقاء ببعض الإخوة الأفاضل لخِدماتٍ تتعلَّق بنشر رسائل النور وفتوحاتها، فمتى كان اللقاء لأجل هذه النقاط كانت الزيارة أكثرَ يُسرًا ودون مشقّة.
وأُعلِمُ مَن يأتون لزيارتي ممَّن لا يعرفون هذا الأمر، أني سبق أن أعلنتُ في بعض الصُّحُف أنني أخصُّ بأدعيتي كلَّ مَن يرغب بزيارتي، لا سيما مَن يأتي من أماكن بعيدةٍ ثم يعود أدراجَه دون أن يُتاح له اللقاء بي.. أدعو لهؤلاء دعاءً خاصًّا كلَّ صباح، فلا يكن في صدورهم حرجٌ مني.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭