— 192 —
هذه رسالةٌ نُشِرت في صحيفة "بيوك جهاد" بی"صامسون"،
فاتخذها المُفتَرون ذريعةً لرفع دعوى ضدَّ الأستاذ
في محكمتها التي قَضَت ببراءته في نهاية المطاف.
إلى أستاذنا المخلص "بديع الزمان سعيدٍ النُّورْسِيّ"، تاجِ أهل الإيمان وترجمان رسائل النور..
لقد قلتم قبل سنواتٍ: إن رسائل النور ليست مُلكي، بل هي بضاعةُ القرآن وفيضٌ منه، ولن تستطيع أية قوةٍ أن تنتزعها من صدرِ الأناضول أو تقطعَ صِلتَها بها، لأن الرسائل موصولةٌ بالقرآن العظيم، والقرآن موصولٌ بالعرش الأعظم، فمن له أن يَبلُغ تلك العروةَ الوُثقى فيَفصِمَها؟!
ولقد تَحقَّق اليوم ما أعلنتُم عنه قبل سنين، إذ قَضَتْ محكمة "أفيون" یی في عهد الديمقراطيِّين المتديِّنين هذه المرة یی برفع الحظر عن رسائل النور، وبردِّ جميع الرسائل والمراسلات والكتب المصادَرة لعدم تشكيلها أيَّةَ مادةٍ جُرمية.
وإننا نَعُدُّ قرارَ البراءة هذا تصديقًا صريحًا لما أعلنتُم عنه، ودليلًا ساطعًا على أن خدمتكم السامية التي تقومون بها إنما هي محضُ خدمةٍ قرآنيةٍ يُبتغى بها وجهُ الله وحدَه، كما نَعُدُّه فاتحةَ خيرٍ لسعادة العالَم الإسلامي عامةً، ولهذا الشعب المسلم خاصةً.
وإننا ننتهز هذه المناسبة لنقدِّم أحرَّ التهاني والتبريكات لمن كان يَرقُب مثلَ هذه الانتصارات بكل شوقٍ، ألا وهو أستاذنا الحبيب كبيرُ أسرة النور، ورُبَّانُ بحر الحقائق، ومرشدُ الإنسان في عصرٍ لَجَّتْ فيه الإنسانية في الطغيان، كما نعبِّر عن الشكر والتقدير لأعضاء هيئة المحكمة العادلة وللديمقراطيِّين المتديِّنين الذين اتَّخذوا من أهل الإيمان نصيرًا وسندًا لهم.
لقد جاهدتم یی أستاذَنا العزيز یی على مدى سنين طويلةٍ لإعلاء راية الحقيقة القرآنية، وبذلتم في سبيلها الغاليَ والنفيس، حتى تَحقَّق لها یی بفضل الله یی ما تَحقَّق من فتوحٍ وظهورٍ وازدهارٍ على امتداد أرجاء هذا البلد، وعَمَرَتْ قلوبَ أهل الإيمان
— 193 —
بالأنس والسرور، وهذا دليلٌ ساطعٌ سطوعَ الشمس في رابعة النهار على سُموِّ وعِظَمِ هذه الدعوة القدسية التي نهضتم بخدمتها ووفِّقتم فيها أيَّما توفيق.
إن الصبر والثبات الذي تحلَّيتُم به أمام المشاقِّ والعقبات التي واجهتموها على مدارِ ثلاثين سنة، وما قمتم به من جهادٍ وخدمةٍ فريدةٍ في سبيل نشر رسائل النور التي أفاضها القرآن على قلبكم، ستكون أنموذجًا يُحتذى لأجيال المستقبل ومجاهدي الإسلام الأبطال.
لقد بدَّدتم بأشعة النور الساطعةِ من شمس القرآن ظلماتِ الجهل والضلال، وأنَرْتُم بها قلوب الملايين، فكانت لكم مآثرُ وأيادٍ بيضاءُ خالدةٌ بين أهل الإيمان، وستبقى خِدماتكم وتضحياتكم ماثلةً على مَرِّ الزمان، لا ينساها التاريخ، ولا تنساها هذه الأرض، ولا ينساها هذا الوطن ولا أبناؤه؛ بل حتى عند انتقالكم إلى عالَم الخلود ستكون خدمتكم نواةً تنبتُ منها شجرةُ نورٍ باسقةٌ ممتدَّةُ الأغصان وارِفةُ الظلال، تتدلَّى منها قطوفُ رسائل النور المتألِّقة، وتلتقي في ظلِّها الجماعات العظيمة، فتستأنف هذه الخدمةَ بأبهى صورةٍ وأسطعِها، وتُديمها إلى أن يَرث الله الأرض ومن عليها.
فيا أستاذُنا الحبيب، أنتم رائد هدايةٍ لهذا العصر بما قيَّض الله لكم من منزلةِ التَّرجُمان لرسائل النور، وبخدمة الإيمان التي أنارت آفاقَ العالَم الإسلامي، وأنتم دلَّال القرآن في القرن الهجريِّ الرابعَ عشر، وهو البطل المضحِّي الذي تصدَّى بنور القرآن لظلمات هذا الزمان العصيب، وهو الرجل المَهِيبُ الذي نشر مئات آلاف رسائل النور بأقلام مئات الآلاف من طلابه الأبرار، فأقام سدًّا قرآنيًّا مُحكمًا منيعًا في وجه الإلحاد والكفر المُطلَق.
إننا نشكركم من صميم قلوبنا على خدمتكم القدسية التي نشرت سحائبَ الرحمة والسعادة في أرجاء العالم، وجادت بالسلامة والسُّلوان لبني الإنسان، وحملت طلائعَ البشرى لأهل الإيمان بعودة حاكمية الإسلام على أصقاع الأرض، وذلك هو يومُ العيد الأكبر والأنور.
نُقبِّل أياديَكم الكريمة، راجين لكم من المولى سبحانه العمرَ المديد المبارك.
طلاب النور بجامعة أنقرة
٭٭٭