— 58 —
أخي العزيز..
بلِّغْ بالنيابة عنَّا محاميَ رسائل النور "ضياءً" جزيلَ الشكر والتهنئة؛ لقد أُخطِرتْ روحي منذ زمنٍ بعيدٍ أن ثمة شخصًا يدعى "ضياءً" سيُقدِّم خدمةً كبيرةً لرسائل النور، وقد أظهرَتْ هذه القضيةُ أنه هو ذلك الضياء، لقد أسدى إلينا معروفًا لا يُنسى؛ كما نشكر الأفاضلَ أصحابَ الضميرِ الحيِّ أمثالَ قاضي التحقيق، والعضوِ السيدة "حسناء"، وكاتبِ الضبط بالمحكمة، بلِّغهم بأني لن أنسى فضلَهم.
وبلِّغ إخواننا الأعزاءَ الأكارمَ سلامَنا وامتنانَنا وفي مقدِّمتهم "المفتي عثمان" و"حسن فيضي"؛ وبلِّغْ ذلك القاضيَ العادلَ أنني عزمتُ على استنساخِ مجموعةٍ كبيرةٍ من أجزاء رسائل النور لأُهديَه إياها، كما أنوي استنساخَ قسمٍ مهمٍّ منها لأُهديَه للمحامي الفخريِّ لرسائل النور "ضياء".
وأودُّ معرفة مصير خمسَمئةِ نسخةٍ مطبوعةٍ من رسالة "الآية الكبرى"، هل ستُرَدُّ كذلك؟
وثمة أمرٌ آخَر، وهو أن جميع النُّسَخ المصادَرة في إسطنبول تعود إليّ، وفيها مجموعٌ يحوي عشرين رسالةً هو عندي بالغُ الأهمية؛ ثم إني لما غادرتُ "دَنِزْلي" تركتُ فيها "رسالة المعجزات الأحمدية" أمانةً عند بعضهم، وأنا محتاجٌ إليها كذلك، ولعل الشيخ "موسى أفندي" على علمٍ بشأنها.
٭٭٭
أُبيِّن ما يلي درءًا للشُّبُهات والوساوس عن الضعفاء من طلاب رسائل النور وحديثي العهد بها:
وهي أن بعض المشايخ السُّذَّج، وبعضَ المعارضين لرسائل النور المناصرين للبدع، يَسْعَون یی بدسيسةٍ من جمعيةٍ سِرِّيةٍ یی للنَّيلِ من رسائل النور والطعنِ فيها،
— 59 —
فيَعمِدون إلى شخصي الذي أعترف بأنه مُجلَّلٌ بالعيوب والأخطاء، فيُشيعون ما فيه من نقائص وأخطاء، ويَطعنون فيَّ، ليَصُدُّوا بذلك عن حقائق رسائل النور التي لا تَقبَل أيَّ قَدْح، وقد وقعَتْ خلال العشرين سنةً الماضية عشرون حادثةً مُهِمةً من هذا القبيل، حتى لقد كان ذلك بنحوٍ ما سببًا لسَجننا مرتين؛ وإني لأجل هذا أعلن لأصحابي ولطلاب رسائل النور ما يلي:
إنني أحمدُ الله وأشكرُه أنْ وقاني الإعجابَ بنفسي وأراني عيوبَها؛ فلستُ أسعى لتسويقِ نفسي والدعايةِ لها، بل أطلبُ لها یی بكلِّ خجلٍ یی العفوَ بصدقِ طلابِ النورِ المباركين وإخلاصِهم، وأرجو بشفاعتهم المعنوية تكفيرَ ذنوبي؛ وإنَّ المعترضين عليَّ لا يدرون عيوبي الخفيَّة، وإنما يتذرَّعون ببعض أخطائي الظاهرية، ويظنون خطأً أن رسائل النور بضاعتي، فيثيرون الانتقادات ليحجبوا أنوارَها وينافسوها في انتشارها، فيقولون: "إن سعيدًا لا يَحضُر الجُمُعة، ولا يُعفي اللحية" ونحوَ هذا من الانتقادات.
والجواب: أقول یی مع إقراري بعيوبي الكثيرة یی: إن لي في هاتين المسألتَين أعذارًا كبيرة.
فأولًا: أنا شافعيُّ المذهب، وأحدُ شروط الجمعة في المذهب الشافعي أن يَقرأ الفاتحةَ خلف الإمام أربعون رجلًا، فضلًا عن شروطٍ أخرى كذلك، فلهذا لا تَجِبُ عليَّ الجمعةُ هنا، فأصلِّيها في بعض الأحيان نفلًا تقليدًا للمذهب الحنفي.
ثانيًا: أنهم لطولِ ما منعوني اللقاءَ بالناس لم أعُد أجد راحةً ولا طمأنينةً في الأماكن المزدحمة، فقد منعوني اللقاءَ بالناس منذ عشرين سنةً بغير حق، وقد صدرتْ قبل أربعة أشهرٍ توجيهاتٌ رسميةٌ غيرُ معلنةٍ بمنعي من التواصل مع الناس، فضلًا عن أني أعيش منزويًا منذ خمسٍ وعشرين سنة.
ثم إني لا يمكنني بحسب مذهبي أن أصلي مقتديًا بكلِّ شخص، كما لا أستطيع إدراكَ الإمام في القراءة، إذْ يَهوي إلى الركوع ولمَّا أقرأْ من الفاتحة شَطرَها، وقراءةُ الفاتحة فرضٌ عندنا.