— 177 —
أستاذي وسيِّدي الحبيبَ الشفيق..
أولًا: أبارك لكم من صميم روحي وقلبي حلولَ ليالي العشر والعيد المبارك، وأقبِّلُ بكمال الإجلال أيديَكم الناشرةَ للأنوار، وآمُل منكم الصَّفحَ عن تقصيري.
ثانيًا: أحمدُ الله أرحم الراحمين بغير حدٍّ أن جعل من تلميذكم هذا المذنبِ البسيط العاجز ذي العيوب، والمسكينِ الكسول وغير اللائق، مظهرًا لحقائقِ "رسائل النُّور" الإيمانية والقرآنية العالية، ومظهرًا لتربية الأستاذ الحبيب المادِّية والمعنوية؛ فللَّه الحمد، هذا من فضل ربي.
أستاذي الحبيب، مهما أُقدِّم من حَمْدٍ لربِّي الرحيم الذي يبصِّرُني كلَّ وقت وحينٍ بآثار تربيتكم المعنوية فإني لا أُوفي حقَّه؛ ومن قَبِيل التحدُّث بالنِّعمة أرغبُ في بيان أمرٍ لكم:
إنني لا أتشكَّى من مرضي لأنه أصبح بحمد الله سببًا وتجرِبةً عملية لتعلُّمي حقائقَ رسائل النور، تلك الرسائل التي هي نورُ عيني ومتعةُ روحي وغذاءُ قلبي.
فی"رسالة الشيوخ" نثرت في كلِّ رجاءٍ من رجاءاتها آلافَ أنوارِ التوحيد وضياء سُلوانٍ للرُّوح والقلب، ولأمراضي المادِّية والمعنوية التي تعرَّضتُ لها في عقد الأربعين من عمري.
— 178 —
و"رسالةُ المرضى" في كلِّ دواء من أدويتها شفاءٌ معنويٌّ غيرُ متناهٍ.
أما "المكتوب العشرون" فكَشَف طلاسمَ كلمات التوحيد القدسية الإحدى عشرة على نحوٍ خارقٍ لا مثيل له، والذي يتدفَّق نورُ التوحيد في كلِّ جملة من جُمَله.
وأبان "المكتوب الرابع والعشرون" مُعمَّياتٍ مُهِمّةً لأبعد الحقائق الإيمانية وأكثرِها استشكالًا وعمقًا، وقد حيَّرت جميع الفلاسفة حتى حُكَماءَ المسلمين.
وجاءت "الكلمة السابعة عشرة" ترياقًا قدسيًّا لجميع جراحات القلب المعنوية.
وأمثالها كثيرٌ من الرسائل الأخرى التي هبَّت لنجدتي، وغدت علاجًا لي.
وأيقنتُ أن القدَر الإلٰهي الرحيم ساق إليَّ المرض حتى أتعلَّم ويتعلَّم مني مَن يَعُودني دُروسَ رسائل النور كالتي ذكرتُ.
أجل؛ لَكَأنَّ أستاذَنا الحبيب الشفوق كتب "رسالة الشيوخ" للشباب، و"رسالة المرضى" لمن هم في صِحّة جيدة.
ثالثًا: أبلِّغ سلامي لأصحابي الأفاضلِ هنالك فردًا فردًا، وأخصُّ منهم القائمين على خدمة أستاذنا، وأُبارك عيدَهم.
أُقبِّل يدَي أستاذي وبين عينَيْ إخواني.
الباقي هو الباقي
طالبكم المريض المذنب
محمد فيضي
٭٭٭