لاحقة أمير داغ
— 173 —

إلى اللجنة الطبِّية

قبل خمسة عشَرَ عامًا جاءَني بعضُ الشباب يبحثون عن سبيل لإنقاذ حياتهم الدنيوية والأخروية، فبلَّغتُهم درسَ "المرشد" راجيًا بذلك مرضاةَ الله وحده، وقد بيَّنتُ في مقدِّمة هذه الرسالة التي ظلَّت یی باستثناء حاشيةٍ أو حاشيتَينِ یی لدى حكومة "إسبارطة" وفي محكمة "دَنِزْلي" وفي محكمتي الجزاء والتمييز في "أنقرة" عامين كاملين، ونالت في النهاية حُكمَ البراءة، وأُعيدت إلينا "كُلِّيّات رسائل النور" كاملةً بما فيها "المرشد"؛ ووَقَعتْ نسخةٌ منه بيدِ مدير أمنِ "أنقرة" یی كما ورد في مقدِّمة المرشد یی فتوقَّف عند جملة واحدة، إلا أنه ما لبث أن أدرك الحقيقةَ بعد قراءته الجملةَ التي تليها، فلم يُعارض نشرَه.
وعلى الرغم من انتشار آلاف النسخ منه، إلا أنه لم يتسبَّب بأيِّ ضرر، ولم يَرِد تجاهَه أيُّ اعتراضٍ من أية جهة.. كما صُودرت بعض مؤلَّفات النُّور یی ومن بينها "المرشد" یی في قضاء "طَرَسُوس" التابعة لی"مرسين"، وأُرسِلت إلى "أنقرة" للتدقيق، ثم صدرت الأوامرُ من ولاية "مرسين" إلى القضاء بأنها مؤلَّفاتٌ مُطلَقةُ الحُرِّية، وصدر بيانٌ رسميٌّ بذلك.. وأثناء طباعته في "إسطنبول" أُرسِلَت نُسَخٌ منه یی حَسَب الأنظمة والقوانين یی إلى خمسِ أو ستِّ جهاتٍ رسمية، وبقي لديهم قرابةَ سِتة أشهر، ولم يُعتَرَض على شيء منه.. كلُّ ذلك يُثبت أهمِّية "المرشد"، وأنه مطلَقُ الحُرِّية بشكل قانونِيّ.
ورغم استفادةِ أكثرَ من ألف شابٍّ في مدارس "أنقرة" والولايات الأخرى منه على الصعيد الخُلُقيّ والوطنيّ والشَّعبيّ، وعدم حصول أيِّ ضرر منه، إلا أن القوم لجؤوا فجأةً إلى تلفيق معنًى محرَّف، كإطلاق اسم "مرشد الشباب" عليه، لأجل افتعالِ تهمة.
كما عملوا على تلفيق تهمة "توسيع النفوذ الشخصي" لمؤلِّفه المُلازِم للفراش تحت وطأةِ المرض، فقاموا باعتقاله واقتياده جبْرًا، وأنزلوا عقوبات في حقِّه، دون النظر إلى من قام بطبعه یی وهم بعضُ الشباب یی مع أنه مضى على تأليفه خمسةَ عشَرَ
— 174 —
عامًا، وشُمِل بقوانينِ العفو والبراءة والتقادُم.. وكلُّ ذلك يؤكِّد أنَّ تعرُّضَهم لمؤلِّفه أمرٌ غيرُ قانوني، وأنه مبنيٌّ على أحقادٍ دفينة.
وإنني أقول: إن الدافعَ وراءَ سوقي جبْرًا إلى المحاكم بشكلٍ غير قانوني رغم مرضي وبكلِّ إصرار، هو ما حقَّقه "المرشد" من نفعٍ جليل للوطن والشعب والأمن؛ ولا أُعفي نوايا الفوضوية والإلحاد من المسؤولية تجاهَ التعرُّض لي.
وهم الآن باسم القانون وبظلمٍ حاقدٍ يحاولون إحضاري إلى "إسطنبول" وسوقي إلى المحاكمة، رغم أن شيخوختي وضعفي ومرضي النّاجِمَ عن التَّسمُّم عذرٌ صِحِّيٌّ بلا ريب، وقد أرسلتُ إليهم تقريرًا طِبيًّا أربع مرات؛ إلا أنهم أَصرُّوا على حضوري جبْرًا، فأثَّر ذلك في نفسي وعافيتي، ولم أعُد قادرًا على التحدُّث أمام المحكمة والإدارة؛ ولو أنني تحدَّثتُ لَصَفَعتُ بكلماتي وُجُوهَ من يَسعَوْن لإلحاق الضَّرر بالوطن والشعب والأمن، ويصرُّون على محاكمتي خلافًا للقانون، وما عُدتُ أحتملُ ظلمًا أكثر، هذا إضافةً إلى ما يُسبِّبُه هذا الإجراءُ من نوعٍ آخرَ من المرض، ومن المحتمل أن يُلحق هذا المرضُ المعنويُّ الضررَ بالوطن.
كما يُرجَى من اللَّجنة الطبِّية أن تضع بعين الاعتبار ما قام به أعدائي العاملون في الخفاء من دسِّ السُّم في طعامي مراتٍ عدةً، ما أدَّى إلى انهيار قُواي، حتى بِتُّ عاجزًا عن تناول الطعام، ولم أعد أقوى على التحدُّث إلى من يقوم برعايتي لأكثر من خمس دقائق.. يعلم ذلك جميع من لهم صلة أو معرفة بي، وكذا القائمون على رعايتي.
إضافةً إلى ذلك: فإني أُعاني صُداعًا شديدًا ومُزمنًا جرّاءَ الزُّكام، ممّا تسبَّب لي بألم وسيلان في العين، وآلامًا مُزمِنة في ظهري ومغصًا حادًّا؛ وزاد من ضعفي ما أعيشُه عيشَ بُلغةٍ وغُربةٍ منذ ثمانيةٍ وعشرين عامًا، مع رفضي تقبُّلَ العونِ من الآخرين، وبالكاد أستطيع صعودَ السَّلالم، وبات يُرهقني حتى الكلام.
أيَّامَ المُحاكمات السابقة كنت أصبر وأحتمل لأجل رسائل النور وطلاب النور، وحرصًا مني ألّا يلحق الأبرياءَ والأمنَ ضرر، فكنت أتغاضى عن ظلمهم وأتحمَّل شتَّى
— 175 —
أنواع المشاق والأذى إلى حدٍّ كبير، ولم أكن أبالي أن أُظهِر الحقيقةَ كما هي أو أَصفع بها وجوهَهم؛ أما الآن فإن رسائل النور أصبحت في عهدة العالم الإسلامي، ولم يعُد يَضيرُ طلابَ النُّور انتقادي لأعدائي أو عدمُ سكوتي أو صفحي عن ظلمهم؛ وبما أنهم أثاروا غضبي كثيرًا فسأُعلنُ الحقيقةَ بكل وضوح في وجه أولئك الذين يَسعَوْن لإدانتي، فقد أضحَوْا اليومَ أداةً في يد الأعداء المُتستِّرين لإلحاق الضرر بي، وما عاد السُّكوت يُجدي.
وما دامت هذه هي الحقيقة، فيتوجَّب على اللجنة الطبِّية أن تضع بعين الاعتبار ما أعانيه من أمراضٍ مادِّيةٍ ومعنوية، وأمراضِ العَصَب والقلب والزكام والمَغْص، والعجز عن المثول في المحاكم والإدلاء بالأقوال فيها، إضافةً إلى حضورِ وكلائي القانونيِّين وكذا من قاموا بنشره؛ لذا نرجو منهم تحريرَ تقريرٍ طبِّيٍّ يوضِّح حالتي النفسية والجسدية الخطيرة، ويسمح باستجوابي هنا بدلَ الحضور إلى المحكمة.
في أميرداغ
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭