لاحقة أمير داغ
— 161 —

الاعتراض على تقرير لجنة الخبراء

بخصوص قضية "مرشد الشباب" المُقامة في إسطنبول عام ١٩٥٢
إلى محكمة الجزاء الأولى..
قرأنا تقرير لجنة الخبراء التي اطَّلعت على أحد أجزاء رسائل النور المُسمَّى "مرشد الشباب"، فحرَّفت الحقائق بتمامها، واستخرجت منها نقاطَ اتِّهام، مُتقمِّصةً شخصيّة المُلحِدين وأعداء الدِّين؛ وقد أُحِيلت إليها هذه القضية بمناسبة طبع كتاب "مرشد الشباب" ونشرِه، وإحالة مؤلِّفه بديع الزمان سعيد النُّورْسِيّ إلى المحكمة بغية التدقيق في ماهية الكتاب.
إن "مرشد الشباب" جزءٌ صغير من خزينة إيمانٍ وعلمٍ وفضيلةٍ، وهي "رسائل النور" المُكوَّنة من مئةٍ وثلاثين رسالة، وإننا ارتبطنا بجميع كياننا بما تضمَّنته من حقائقَ سامية، وإن خزينة المؤلفات هذه لَهي مرشدٌ ودليلٌ لسعادة هذا الشعب ماديًّا ومعنويًّا، وقد أثبتنا هذا الأمر سابقًا بكامل الثِّقة واليقين؛ لذا فإننا نرفض رفضًا كلِّيًّا التُّهمَ التي ساقتها لجنة الخبراء ضد "المرشد"، ونضرب بها وجوه أفراد تلك اللجنة، ونَعرِض لهيئة المحكمة ما يلي:
إن تقرير لجنة الخبراء يُخالفُ تمامًا تاريخَ هذا الوطن والشعب وأعرافَه ومقدَّساتِه وقوانينَه وأسلوبَ حياته، ويفتري على القوانين الحالية، ويُعطي مثالًا واضحًا لسوءِ النوايا المؤدِّي لإهانة الحكومة وتزوير تاريخ هذا الشعب المُمتدِّ لأكثر من ألف عام، وهذا يُعدُّ تحقيرًا لأسلاف هذه الأُمّة، واعتداءً على معنويات عشرين مليون أخٍ لنا يعيشون اليومَ في ربوع هذا الوطن؛ ومن المستحيل أن تكترثَ المحكمةُ العادلة بهذا الأمرَ أو تلقيَ له بالًا.
ونحن نسأل أولئك المُتقلِّدين اسمَ "الخبراء" والمُوقِّعين على هذه الجريمة: هل هذا الشعب شعبٌ مُلحِدٌ؟ یی حاشاه یی هل هذا الشَّعب شعبٌ بائسٌ يعيش منذ مئات الأعوام محرومًا من الدِّين والإيمان؟ یی حاشاه یی هل هذا الشعب وأجدادُه الذين
— 162 —
سطَّروا التاريخَ بحروفٍ من ذهب، بذلُوا حياتَهم في سبِيل الكُفر الذي يَنثُر على العالم برُمَّته بُذورَ الرَّذيلة والضلالة؟
إن السلاطين "يلدرم بايزيد" و"الفاتح" و"سليم" و"سليمان" والشَّعبَ الذي ينتسبُ إليهم قد شادُوا في هذا العالم عهدًا جديدًا بعد فتح "إسطنبول"، ونشروا في الشرق والغرب نُورَ الهداية والعلم والفضيلة بحملهم لراية القرآن، ولقَّنوا أَورُوبّا دروسًا حقيقيةً في المدنية والحضارة، وأناروا البشرية بضياءِ حضارة الإسلام، وسطَّروا تاريخًا عظيمًا مليئًا بالبطولات التي قدَّموها.. إلا أنكم قرَّرتُم عكسَ ذلك، فكذَّبتُم التاريخَ حين عبَّرتُم بأنه شعبٌ انطفأت جَذوةُ معنويّاته، مُهمِلٌ لدينه، وأن ذلك الشعب الذي نشر الإسلام هو غيرُه، وأن أولئك الأبطال من أُممٍ أخرى مغايرة، وأنَّ من الكذب أن يُصَنَّفَ الأتراكُ كبطل من أبطال الإسلام، حملوا على كواهلهم لواءَ القرآن، ورفعوه خفّاقًا فوق هامات الشعوب والأمم؛ فهل هذا صحيحٌ؟!
وهل من الكذب أن يُقال: لقد زيَّن هذا الشَّعبُ نساءَه وبناتِه بزينة الآداب القرآنية، وذلك من خلال الدرس الذي تلقّاه من الحقيقة الإسلامية، وصان شرفَ المرأة وعِفَّتَها من أن تُتَّخَذَ بضاعةً رخيصة؛ أليس الأمرُ كذلك؟!
وأنَّ أجدادنا وأُمَّهاتِنا الذين نفخَرُ بهم، ونُوقنُ ببلوغهم أَوْجَ الكمال في الأخلاق والشرف والمكانة والنزاهة، والذين اشتَهَروا عبر العصور بأبطال المسلمين الأتراك.. قاموا بعكس ما نفتخر به، إذ لم يتَّبعوا الأوامر القرآنية، ولم يَرَوا حقيقةَ الجمال في دائرة التربية الإسلامية، وفي التحلِّي بزينة الآداب القرآنية، بل وجدوها في التعرِّي والتبذُّل وعرضِ المفاتنِ؛ صحيحٌ ذلك؟!
فيا أهل الإنصاف، ويا أيها الجيل المُفتخِر بتاريخه ومقدَّساته وبأجداده الأبطال المباركين.. تعالَوا وتأمَّلوا في حال هؤلاء الذين أهانوا تاريخَكم وإسلامَكم، ودوَّنوا افتراءاتٍ كاذبةً ووقَّعوا تحتها.. بلِّغوهم تأسُّفَكم وانتقادَكم واعتراضكم باسم إسلامكم الذي ألفَيتُم فيه حياةَ حياتكم ورُوحَ روحِكم، وباسم قُرآنكم الذي أضاء العالَم على مدى أربعةَ عشَرَ قرنًا، وأنار بدساتيره القدسية الإلٰهية سبيلَ الملايين من
— 163 —
أسلافنا لألفِ عام وبلَّغَهم السَّعادة الأبدية، وباسم مئات الملايين من أجدادنا الذين اتَّبعوا ذلك الدستورَ القرآني، وباسم أُمَّهاتنا وجدَّاتنا وأخَواتِنا اللواتي تنوَّرْنَ وتربَّينَ في رباط حِراسة العِفّة والأخلاق الحسنة في ضوء التربية الإسلامية، وأظهرنَ مفهومَ الجمال الحقيقي ومعانيَه باحتشامهنَّ ونظامِ حياتهنَّ وعيشهنَّ.
أمّا كتاب "مرشد الشباب" الذي أملى على الشباب دروسَ الأخلاق الحسنة والشرف والعِفّة والفضيلة والإيمان، ليُحصِّنَهم من مخاطر سوء الخلق والرذيلة التي يعاني من جرّائها عمومُ المثقَّفين والأدباء والمربِّين ومحبِّي الشعب والوطن، ويؤهِّلَ هؤلاء الشباب لأن يصبحوا عنصرًا نافعًا للوطن والشعب، ويعمل على تحقيق سعادةِ الوطن والشعب كقوّة أُولى تُساند العدالة والأمن والاستقرار.
فلِكَي يحصُل أولئك المُفرِّطون على ذريعة ليُصادروه، ويَسُوقوا إلى المحاكم مؤلِّفَه الموقَّر، بطلَ الإسلام، البالغ من العمر ثمانين عامًا، والمصاب بأمراض شديدة نتيجةَ التسمُّم، والذي أمضى مُعظمَ عُمُره في السُّجون بسبب الخِدمات الدينية.. قالوا: إن بديع الزمان مُؤيِّدٌ للحِجاب، ويَصِف النِّساء المُتبرِّجات وشبهَ العاريات بالفِرَقِ التي يقودها الشيطان في معركته ضدَّ الإسلام، ويَعُدُّ سُفورَ النساء وكشفَ مَفاتنِهنَّ في الحياة الاجتماعية ذنبًا ومعصيةً، ويرى أنَّ هذا الفعل يؤدِّي إلى العزوف عن الزواج الشرعي، ويشجِّعُ على الزِّنى وارتكاب المُحرَّمات، وأنَّ جمال المرأة الحقيقيَّ الدائم وما يجمِّلُها یی في نظر بديع الزمان یی ليس هو تزيُّنَها وعرضَ مفاتنها، وإنما التزيُّن بزينة الآداب القرآنية في دائرة التربية الإسلامية.
كما أنَّ بديع الزمان مُؤيِّد لتدريس المناهج الدينية، ويَعتَبِرُ منهاجَه الدِّيني الذي أَطلَق عليه اسمَ: "رسائل النور" سبيلًا لإصلاح حال المساجين خلال خمسة عشر أسبوعًا، ويؤكِّدُ ذلك بالقول: "وقد ثبت ذلك بشهادة قضاء: دَنِزْلي وأَفيون، وبشهادة إدارة سجنَيْها، وكذلك الحَرَس".
وهو على قناعة تامّة بأنه سيُنقذ الشبابَ الذين وقعوا في إسارِ الفتنة وسُحِروا بها، وذلك من خلال حقائق الدِّين ودُروس النُّور الإيمانية.
— 164 —
فهو إذًا مجرمٌ لِحَملِه هذه الأفكار، وبمُوجَب القوانين يجب أن يُحاكَم.. والقائلون بذلك هم الذين أُطلق عليهم اسمُ "لجنة الخبراء"، وهم دكاترة في الحقوق أو أساتذة جامعيُّون، مهمَّتُهم تعليم شبيبة هذا البلد دروسَ العدالة والحقِّ والحُرِّية!
فيا أيُّها القضاة المحافظون على الحقوق العامة وتراث الشعب، باعتباركم القائمين بأمر العدالة الحقيقية.. إن كانت دروس "مرشد الشباب" الإيمانية وتعاليمُه الأخلاقية تُعَدُّ جُرمًا بحسَب تقرير لجنة الخبراء، وإن كان مؤلِّفه يستحقُّ أن يُودَع قفصَ الاتِّهام لأجل خِدمته هذه، فيجب عليكم إذًا أن تَقبَلُوا الإهانة والتزييف والضَّرَبات النازلةَ والافتراءات الشنيعةَ التي تُطلَق على هذا الشعب الذي وصَفْنا آنفًا، وعلى تاريخه الممتدِّ لألف عام، وعلى قوانينه الإدارية والعُرفية، وعلى دينه المقدَّس الذي هو مبعَثُ فخرٍ له، وعلى حقائق الإسلام المقدَّسة، ودروس القرآن القدسية، وعلى أجدادنا الذين تمسَّكوا بتلك الحقائق المقدَّسة، وأعلنوا للعالَم أَجمَعَ حضارةَ الإسلام العريقةَ، وعلى كرامة أولئك الأجداد ومكانتهم وحقوقهم ومعنوياتهم.
وباستحسان هذه الجنايات المعنوية العظيمة وقبولها، يُمكِن اعتبارُ ما تدَّعيه لجنةُ الخبراء بحقِّ "مرشد الشباب" جُرمًا، وبغير هذا السبيل لا يمكن محاكمةُ مؤلِّفه واتِّهامُ الطلاب الذين قاموا بطبعه ونشره، فمن غير المُمكنِ قطعًا أن تتَّهموه وتُحاكموه وفقَ قوانين العدالة ودساتير حُرِّية الاعتقاد والتعبير عن الرأي؛ بل لا يتوافق أصلًا مع قوانين الدِّيمقراطية التي اعتمدَتها إدارةُ الجمهورية، وطبَّقت دستورَ حُرِّية الاعتقاد وحُرِّية الفكر بأوسع نطاق.
فإن كان تعليم التربية الدينية من خلال نشر "مرشد الشباب" تُهمةً ومخالَفةً للنظام العَلمانِيّ، فإننا نسألكم: ما معنى العَلمانية؟ هل هي عداوة الإسلام؟ هل هي الإلحاد؟ هل هي إعطاء الحُرِّية التامّة لمن اتَّخذ الإلحاد دينًا بالتعرُّض للدين والاعتداء عليه؟ هل هي دستور استبدادٍ مُطلَق يُكمِّم الأفواه ويقيِّد بالأغلال معاصمَ من يوضِّح حقائق الدِّين وينشر دروسَ الإيمان؟
— 165 —
وعملًا بمفهوم العَلمانية الذي هو عبارة عن حُرِّيةِ الفكر والاعتقاد، يَشُنُّ الملحدون وأعداء الدِّين شتَّى أنواع الهجمات والاعتداءات ضدَّ الإسلام، وينشُرون بداعي هذه الحُرِّية فكرَ "الفوضوية"، لكن في المقابل لا يُسمَح لعالمٍ من علماء المسلمين أن يقرِّرَ یی استنادًا إلى دستور حُرِّية التعبير عن الرأي هذا یی درسًا دينيًّا على شعبٍ قاد المسلمين ألفَ عامٍ، وبموجَبِ أعرافهم وقوانينهم التي امتدَّت لألف عام، وفي سبيل سعادتهم والحفاظ على أخلاقهم وعِفَّتهم، بل يُعَدُّ ذلك مخالفًا للعَلمانية، فيُوضَع ناشرُه داخلَ قفص الاتِّهام، ويتعرَّض للإهانة، بحُجّة أنه يُحاول أن يغيِّر قوانين الدَّولة إلى المعتقدات الدينية!! مُحالٌ اعتبارُ هذا الأمر مُمكِنًا، وكلُّنا يقينٌ أن العدالة لن تسمح به.
وحقيقة الأمر أن "مرشد الشباب" أحدُ أهمِّ وسائل سعادة هذا الوطن وشعبِه، وهو في الحقيقة جزءٌ من (١٣٠) رسالة من رسائل النُّور التي نالت البراءة من المحاكم، وأُعيدت إلى أصحابها؛ وبناءً عليه فإننا نحن المئاتِ من طلاب النُّور الذين قرأنا هذه المؤلَّفات، وصرَّحنا في المحاكم بأننا نَجَونا بدروسها من دوّامة الرَّذيلة والضلالة.. وإننا نحن آلاف الشباب الأتراك الذين أثبتنا بنظام حياتنا وبخِدماتنا أنَّنا أصبحنا بفضلِ ما استفدناه من تلك الكتب عناصرَ نافعين للوطن والشعب.. نضربُ بتلك الافتراءات وُجُوهَ أولئك المتشدِّدين.
كم هي حقيقةٌ مُرَّةٌ أن يُودَع في هذا الوقت قفصَ الاتِّهام، ويُتوهَّمَ الضررُ من مؤلِّفٍ غدا وسيلةً لتوفير الأمن والاستقرار، وللحفاظ على الأخلاق والفضيلة، وله خِدماتٌ للأمن تُعَدُّ بالمئات! وإنَّنا أمام هذا التَّضادِّ البدَهيّ نُحيل الأمرَ إلى ضمائر أرباب الضمير والوِجدان، وفي مقابل ما تدَّعيه لجنةُ الخبراء بحقِّ أستاذنا من جعلِه الدِّينَ مطيّةً للسِّياسة نقول: "إن لجنة الخبراء تلك تجعلُ القضاءَ مطيّةً للإلحاد".
وأحد الادِّعاءات المتذرَّع بها في تقرير الخبراء هو: "أن المؤلِّف يتحدَّث باسم الشَّخص المعنويِّ لرسائل النُّور، ويتحدَّث بجُملٍ مثلِ: أُخطِر إلى القلب.. مسألة مُهِمّة وردت على القلب في ليلة القدر.." ما يعني أنه يسعى لتوسيع دائرة نفوذه الشخصيّ.
— 166 —
وإنَّ المرء لَيَحارُ أمامَ هذا الادِّعاء الذي لا أصل له ولا معنَى، ويَحكُم بأن من يُطلِقون على أنفسهم "لجنة الخبراء" بعيدون كلَّ البُعد عن ماهية الخبراء، ويَعجَب من جهلهم وعدم خبرتهم!! كان يتوجَّب على لجنة الخبراء أن يُطالعوا یی احترامًا على الأقلِّ یی هذا المفهومَ بدِقّة، كي يُنقِذوا أنفسهم شيئًا مّا من السقوط في دَرَكِ الجهل.
إننا أمام هذا الادِّعاء الباطل نَعرِضُ جميع رسائل النُّور وكتبه وكذا حياةَ أستاذنا دليلًا قاطعًا على أن هذا الشخصَ المُبارك قد صرف جلَّ عمره في سبيل الحقِّ ولأجل الحقِّ، وأنه لم يَنطِق بشيء إلا مراعاةً للحقِّ؛ ولهذا فإن لجنة الخبراء هذه الخبيرةَ ظاهرًا فقط لم تَقُم سوى بمطالعة جزءٍ صغيرٍ من "كلِّيّات رسائل النور"، فأظهََرَت تعصُّبَها للإلحاد، وعَمَدت لرَميِ أستاذنا بتلك الفِرية حتى تَلصَق به التهمةُ بأيِّ حال، وهو القائل في شرحه لدرس رسائل النُّور: "إن أعظم دُرُوسِنا هي: العجز، والفقر، والشَّفقة، والتفكُّر".
والحقُّ أن صاحب تلك الشخصية المباركة أدَّى خِدماتٍ شاملةً عظيمة، وتحمَّل أقسى صنوف العذاب والأذى وصبر عليها، واستمرَّ في جهاده المعنوي، وقاوم بحقائق النُّور التي استمدَّها من حقائق القرآن الإيمانية هَجَماتِ الكفر والضلالة اللذَينِ لا يُؤمَن جانبُهما، ومزَّق مسالك الماديِّين والطبيعيِّين الكُفرية، ونشر مع مئاتِ الآلاف من طلابه الميامين الذين ارتبطوا به من خلال دروس النور مئاتِ الآلاف من رسائل النور المئة والثلاثين في شتَّى الأنحاء، وأثبت حقائقَ الإيمان ببراهينَ وأدلّةٍ دامغة، تلكم الحقائقَ التي صدَّت هَجَماتِ الإلحاد یی وخصوصًا الشيوعية یی على هذه البلاد، فمزَّق بسيف القرآن الألماسي یی وهي حججُ الإيمان بالله والوحدانية الإلٰهية یی مسالكَ الكفر والضلالة الباطلة إربًا إربًا.
ومؤلَّفات النُّور منتشرةٌ حاليًّا في شتَّى حواضر العالم الإسلامي الكبرى، وتَلقَى كمالَ التقدير والاستحسان، حتى إنَّ أحدَ وُزَراء الباكستان حين زار تركيا في العام الماضي، خاطب حوالي أربعين أو خمسين طالبًا جامعيًّا بالقول:
"إخواني، إنَّني وجدت في تركيا ما كنتُ أبحث عنه في العالم الإسلامي، إن بديع الزمان لا يخصُّكم وحدَكم، بل يَخُصُّ عُموم العالم الإسلامي، وسيتعرَّفُ عليه العالمُ
— 167 —
الإسلامي كلُّه، فأرجو منكم الحفاظ على هذه المؤلَّفات النورية، وسأقوم بنشرها بين تسعين مليون مسلم قريبًا إن شاء الله.
كنتُ قلقًا من أمور كثيرة تجري في العالم الإسلامي، ولديَّ أسئلة كثيرة كنت أنوي طرحَها على الأستاذ، وما إن جالستُه ساعةً واستمعتُ إلى حديثه فقط، حتى تبدَّد جميعُ ما كان ينتابُني من قلق، وتلقَّيتُ الجوابَ الشافِيَ لجميع أسئلتي، وها أنا اليوم أعود إلى باكستان حاملًا بشائرَ كبيرةً حول واقعِ العالَم الإسلاميّ ومستقبلِه.
لقد دقَّقتُ في تاريخ تركيا والعالم الإسلامي، أجل، كان ثمّةَ قادةٌ وفدائيُّو إسلامٍ ومحبُّو أوطانٍ كُثْر، وقدَّم جميعُهم تضحياتٍ وخِدماتٍ جليلةً للشعب والوطن، ونالوا مُقابلَ ذلك المكافآتِ التي يستحقُّونها، وحظي كلٌّ منهم بمظهرٍ من مظاهر الإكرام؛ إلا أن الأستاذ لا يملك لغاية اليوم حتى مصباحًا في منزله، وهو الذي ألَّف هذه التصانيفَ منذ عشرين عامًا ونيِّفٍ في خضمِّ صعوبات ومشاقَّ لا يمكن وصفُها، في سبيل سعادة هذا الشعب الدنيوية والأُخروية، ونشَرَها بين الناس لِتَحُدَّ من انتشار التيّارات المعادية للدِّين.. لقد تخلَّى عن كلِّ شيء، وسعى لخدمة الدِّين فقط، فبالطبع سيتعرَّف العالم الإسلامي على هذه الشخصية المباركة عمّا قريب، وها قد بدأ يَعرِفُه"، فأضحى بذلك مظهرَ تقديرٍ واستحسانٍ من عالِمٍ ومفكِّر إسلاميٍّ جليل كعلي أكبر شاه.
وتقديرًا لخِدماته الجليلة قال أحد نُوّابُ الحزب الديمقراطيِّ: "إن طلاب النُّور الذين يقرؤون تآليفَ بديع الزمان "رسائل النور"، ويتعلمون منها وينشرونها، يُشكِّلون بعملهم هذا سدًّا منيعًا حيالَ انتشار الشُّيوعية في هذه البلاد؛ وما دامت حكومتُنا تقفُ نقيضَ الشُّيوعية، فيتوجَّب عليها شُكرُ النوريِّين لقاءَ خِدماتهم تلك".
وتَشهَدُ "رسائل النور" بمجموع أجزائها وبكلِّ نسخة منها، وتُفصح عبر آلاف كلماتها وجملها عن ماهية صاحب هذه الشخصية وخِدماته وفوائد منشوراته، ونشاطه الذي قام به على مدى خمسةٍ وعشرين عامًا.. أجل، إنه الرجل الذي جعل من دائرتَيِ "العجز" و"الفقر" مسلكًا له، وعلَّم ذلك طلابه.
— 168 —
والحقيقة أن هذا الشخصَ الذي أَوْرَدْنا هنا نُبذةً من خدماته العامة، في الوقت الذي كان يستحقُّ فيه المدحَ والثناء والاحترام والمحبة من طلّابِه وجميع أهل الإيمان، وهو جديرٌ بذلك، إذا بنا نجدُ هذا الرجل العزيز قد تحاشى تمامًا كلَّ مظاهر التبجيل والمديح من زُوّاره وقُرّاء رسائل النُّور الذين وَجَدُوا في دروس حقائق العلم والإيمان ما يفوق جميعَ ما يحويه هذا العصر من علوم وبراهين؛ ويقول في رسائله: "إنني مثلكم أيضًا، زميلٌ لكم في درس القرآن، وقد أُحسِنَ إليَّ أوَّلًا بهذه الحقائق القدسية لأنني أكثرُكم افتقارًا إليها واحتياجًا لها.. إنني لا أملك مقامًا، ولا أستحسن من يَستَحسنُني، ولا أتحدَّث إليكم عن عيوب نفسي الكثيرة كيلا أُنفِّركم منِّي"، وبذلك رفض المدحَ والثناء الموجَّه إليه، وجعلَ خدمةَ نشر الحقائق الإيمانية غايةَ حياته.
لقد قام أولئك الأشخاصُ الذين يُسمُّون أنفسهم بلجنة الخبراء بما لم يقم به حتى الظلمة، فألصَقُوا تلك التُّهمة بهذا الشخص الذي تَشهدُ سيرةُ حياته على هذه الحقيقة التي قدَّمنا، حيث التقطوا كلمة "أُخطِرت" الواردة في جملة: "مسألة مُهِمّة أُخطِرت في ليلة القدر" دون أن يدقِّقوا في تلك الحقيقة المُهمّة التي تضمَّنتها رسالة "المرشد"، وجعلوها دليلًا على سعيه لتأمين نُفُوذٍ شخصيّ! والحال أن كلمة "أُخطِرت" هذه لها إحاطةٌ واسعةٌ بأهمِّية تلك الحقائق السامية، ولا يُمكن فهمُها إلا بمطالعة تلك الحقيقة.
إن تلك الرسالة بعد أن تصوِّر العذابَ الوجدانِيَّ واليأسَ الذي حلَّ بالبشرية في نهاية الحرب العالمية الثانية، وما خلَّفَته هذه الحرب من ظلمٍ وتخريب.. تصفُ الجراحاتِ الغائرةَ التي أصابت الاستعداداتِ والقابليات الموجودةَ في الفطرة البشرية بعد أن ظهر للجميع حقيقةُ كونِ الحياة الدنيا مؤقَّتةً فانية، وأن زُخرُف المدنيّة مخدِّرٌ مُنوِّم.. وتكشفُ تمزُّقَ الغفلة والضلالة تحت صَوْلة سيف القرآن الألماسي؛ وستُدرِكُ البشريّةُ بذلك أنَّ الحياة الدنيوية مؤقَّتةٌ زائلة، وستبحث عن الحياة الباقية، وستوقنُ أن الحياة الأبدية والسعادة الدائمة لا يُبشِّر بها سوى القرآن..
وبعدَ ذلك تُكمِلُ قائلةً: إنَّ البشرية إن لم تفقِد صوابَها بالكلِّيّة، ولم تقم عليها
— 169 —
قيامةٌ مادِّيةٌ ولا معنوية، فإن قارَّاتِ الأرض وحكوماتِها ستَنشُد القرآنَ المُعجِز البيانِ، كما فعلت منظَّماتٌ دينيةٌ كثيرةٌ مرموقةٌ في أمريكا تبحث عن الدِّين الحقّ، وكما فعل مشاهير أهل الفكر في السويد والنرويج وفنلندا وبريطانيا من العاملين بجِدٍّ لتلقِّي القرآن الكريم، وستتمسَّك به من صميم رُوحها بعد أن تعيَ حقائقه؛ لأنه لا مثيل له في نقطة الحقيقة هذه بالذات، بل لا يمكن أن يكون له مثيل، ولا يمكن لشيءٍ أن يقوم مقامَ هذه المعجزة الكبرى.
أيُّها القضاة المحترمون، عَرَضْنا عليكم مثالًا الجملةَ الأخيرة فقط من تلك الفقرة المُهِمّة؛ فهل تعدُّ كلمة "أُخطِرت" الواردة في بدايتها سببًا للاتِّهام؟ وهل كُتبت هذه الفقرة بغرض توفيرِ النفوذ الشخصيّ؟ أم أنها تُخبِر وتُثبت أن النوع البشريَّ شرع في البحث عن حقائق القرآن، وأن القرآن سيكون حاكمَ البشرية في المُستقبَل؟ نُحيل الأمرَ إلى تقديركم الجليل.
أجل، إن قيام مؤلِّف رسائل النور بشرح هذه الخواطر التي استفادها من دَرسِ القرآن والتي هي عين الحقيقة، إنما كان بهدف أن تكون حُجّةً لأحقِّية الدروس والموضوعات التي يبيِّنُها ويثبتُها؛ ويمكنُ لمن أمعن النظرَ قليلًا أن يرى أنها عين الحق والحقيقة، ويُدركَ كيف يمكن لخارقة تَهيجُ كنهرٍ للإيمان وخزينة للتوحيد وبحر للحكمة أن تحيا في أجيال المستقبل وفي ملايين القلوب والضمائر بكمال البهاء والاحتفاء، ويُوقنَ أنها ستكون ممثِّلَ مفاخر الشعب التركي المقدَّسة التي لها ألفُ عام، وأنها ستنهضُ مجدَّدًا بمُهِمّة حملِ لواء القرآن، وستكون الحاكمَ المعنوي في قارّات المُستقبَل عبر التمسك بحقائق الإسلام، وأنه سيَحُلُّ محلَّ أجداده الأبطال المُقتدَى بهم في العالم.
وللإحاطة الكاملة بهذه الحقائق العظيمة المُهِمّة يتوجَّب قراءة كتاب "الخطبة الشامية"، وهي خطبةٌ ألقاها بديع الزمان قبل حوالي أربعين عامًا یی سنة ١٣٢٧یی في الجامع الأموي بالشام، على جمعٍ غفير يُقارب العشَرةَ آلاف، فيهم أكثرُ من مئةِ رجل من أهل العلم.
— 170 —
وقد قام هذا الشخص المبارك مؤخَّرًا بترجمة هذا الكتاب الذي يبشِّر فيه العالمَ الإسلاميَّ المضطهَد الأسير في ذلك الحين ببشاراتٍ عظيمة، وأنه في مقابل رُجحان سيئات المدنية على محاسنها، ستنتصر المحاسنُ في المستقبل بقوّة الإسلام، ويخبر بالأدلة والبراهين أن شمس الحاكمية الإسلامية ستُشرقُ على الأُمم والقارّات الكبرى.
وما لم يتمكَّن أولئك الذين أَسمَوا أنفُسَهم "لجنة الخبراء" من بلوغ الحقيقة التي تتضمَّنُها جملة "مسألة أُخطِرت إلى القلب"، والتي استخرجوا منها معانِيَ مغالطة، فإننا نَعرِض لكم ترجمةَ بعض الجمل المكتوبة في نهاية المسائل المبرهنة الواردة في كتاب "الخطبة الشامية"، والتي تبحث في حال العالم الإسلاميِّ وواقعه بين الأعوام الممتدّة بين (١٣٢٧) و(١٣٧١)، إذ تُظهِر الحقائقَ التي تتضمَّنُها المعنى الواسعَ والمشتملَ على حقيقةٍ رفيعة وسامية لكلمة "أُخطِر" التي لم يفهمها الخبراءُ أو أَعطَوها معنًى خطأً:
"بِناءً على الدَّرسِ الَّذي تَعَلَّمتُه، فإنَّني أَزُفُّ إليكمُ البُشرَى مَعشرَ المُسلِمين بأنَّه قد لاحَت أَماراتُ الفَجرِ الصّادِقِ، ودَنا وَقتُ شُروقُ شَمسِ السَّعادةِ الدُّنيويّةِ لِعالَمِ الإسلامِ اليَومَ؛ وأَخُصُّ بالذِّكرِ سَعادةَ العُثمانيِّين، خُصوصًا سَعادةَ مَن بصَحْوَتِهم ويَقَظَتِهم يَترقَّى الإسلامُ، أَعني العَرَبَ .
وإنَّني أُعلِنُ بقَناعةٍ جازِمةٍ وأَصرُخُ مُسْمِعًا العالَمَ كُلَّه رَغمَ أَنفِ اليَأْسِ: إنَّ المُستقبَلَ سيَكُون للإسلامِ.. للإسلامِ وَحدَه؛ وسيَكُون الحُكمُ لِحَقائقِ القُرآنِ والإيمانِ؛ لِذا علَيْنا الرِّضَى بما اختارَه لَنا القَدَرُ الإلٰهيُّ، إذ كان مِن نَصِيبِنا المُستَقبَلُ السّاطِعُ، ولِلأَجانِبِ الماضِي المُشَوَّشُ.
ولو أنَّنا أَظهَرنا بأَفعالِنا مَكارِمَ الأَخلاقِ الإسلاميّةِ وكَمالاتِ الحَقائقِ الإيمانيّةِ، لَدَخَل أَتباعُ الأَديانِ الأُخرَى في الإسلام أَفواجًا، بل لَدَخلَت فيه دُوَلُ الأَرضِ وقارّاتُها.
يا إِخواني في الجامِعِ الأُموِيِّ هذا، ويا إِخواني في جامِعِ العالَمِ الإسلاميِّ الكَبِيرِ، اعتَبِرُوا، وخُذُوا العِبرةَ مِنَ الحَوادِثِ الَّتي وقَعَت في غُضُونِ خَمسٍ وأَربَعِين عامًا، وعُودُوا إلى رُشدِكُم.
— 171 —
أيُّها المفكِّرون وأَصحابُ العُقُولِ، ويا مَن يَظُنُّون أَنفُسَهُم مُثقَّفِين.. حاصِلُ الكَلامِ: نحنُ مَعاشِرَ المُسلِمين تَلامِيذُ القُرآنِ، نَتَّبعُ البُرهانَ، ونَدخُلُ بعَقلِنا وفِكرِنا وقَلبِنا في حَقائقِ الإيمانِ، ولا نَدَعُ البُرهانَ تَقليدًا للرُّهبانِ كما يَفعلُ بَعضُ أَفرادِ سائرِ الأَديانِ؛ وبِناءً على هذا فإنَّ الحاكِمَ في المُستقبَلِ الَّذي سيَسُودُه حُكمُ العَقلِ والعِلمِ والمَعرفةِ هو القُرآنُ بلا رَيبٍ؛ إذْ هو الَّذي يُصَدِّقُه البُرهانُ العَقليُّ، ويُؤيِّدُ العَقلُ جَميعَ أَحكامِه.
أجل، إنْ لَم يَحدُثْ ذلك الآنَ فسيَكُونُ بعدَ ثلاثين أو أَربعينَ سَنةً؛ فتِلكُم هي القُوَى الثّلاثُ یی العُلومُ، والمَعرِفةُ الحَقيقيةُ، ومَحاسِنُ المَدَنيّةِ یی قد جَهَّزَت مَيلَ تَحَرِّي الحَقيقةِ والإنصافَ ومَحبّةَ الإنسانيةِ بكامِلِ جَهازِها، وأَعَدَّت لها عَتادَها اللّازِمَ لهَزيمةِ تلك المَوانعِ الثَّمانيةِ وتَفريقِها، وأَرْسَلَتها إلى جَبَهاتِ الأَعداءِ الثّمانيةِ، فشَرَعَت تُلحِقُ بها الهَزيمةَ، وستُفرِّقُها شَذَرَ مَذَرَ بعدَ نِصفِ قَرنٍ مِنَ الزَّمانِ بإذنِ الله.
إنَّني استِنادًا إلى ما أَنتَجَتْه حُقولُ الذَّكاءِ في أَمريكا وأَورُوبّا مِن عَباقرةِ المُحقِّقين أَمثالِ مِستِر "كارْلِيل" و"بِسْمارْك"، أَقولُ جازِمًا:
«إنَّ أَورُوبّا وأَمريكا حُبْلَيَانِ بالإسلامِ، وستَلِدان دَولةً إسلاميّةً يَومًا مّا»
وها هي الحُجُبُ الَّتي تَسَبَّبت بكُسُوفِ شَمسِ الإسلامِ ومَنعِها مِن إِنارةِ البَشَرِ أَخَذَت تَنزاحُ وتَنقَشِعُ، وشَرَع أُولَئِك المُمانِعُون بالِانسِحابِ، وها قد بَدَأَت تَباشِيرُ ذلك الفَجرِ مُنذُ خَمسةٍ وأَربَعِين عامًا بالظُّهُورِ، وها قد بَزَغ فَجرُها الصّادِقُ سنةَ إِحدَى وسَبعِين)، أو أَوْشَك.
يا إخواني في الجامِعِ الأُمَوِيِّ، ويا إخواني في الجامِعِ الإسلاميِّ بعدَ نِصفِ قَرْنٍ.. ألا تُنتِجُ المُقدِّماتُ الَّتي سَرَدْناها حتَّى الآنَ: أنَّ الحاكِمَ الحَقِيقيَّ والمَعنَوِيَّ في قارّاتِ المُستَقبَلِ هو الإسلامُ وَحْدَه؟ وأنَّ الَّذي سيَقُودُ البَشَرِيّةَ إلى السَّعادةِ الدُّنيَوِيّةِ والأُخرَوِيّةِ ليس إلّا الإسلامَ، وكذا الدِّينُ العِيسَوِيُّ الحَقُّ المُفضِي إلى الإسلامِ والمُتَّفِقُ معَه، والمُتَّبعُ للقُرآنِ بعدَ تَحَرُّرِه وتَجَرُّدِه مِنَ التَّحرِيفاتِ والخُرافاتِ؟".
— 172 —
ونُقدِّم إليكم یی أعضاءَ هيئةِ المحكمة المُوقَّرة یی جوابًا قانونيًّا وقطعيًّا حيالَ جميع التُّهَم والادِّعاءات المُوجَّهة ضدَّ مؤلِّف رسائل النور، وهو ما قضت به ثلاثُ محاكم وثلاثٌ من لِجان الخبراء من إعادة تلك المؤلَّفات بعد تدقيقها، وكذا ما قامت به المحاكم والحكومات الثلاث من التحرِّي والتدقيق في سبع وعشرين عامًا من حياة أستاذنا وفي مئةٍ وثلاثين من كتبه ومُراسلاته، وفي أحلك الظروف وأحرج أوقات تآمُرِ الظالمين والمرتدِّين والمنافقين العاملين ضدَّه، بل حتى في الحقبة التي صدرت فيها الأوامرُ الخفيّة بإعدامه، لم يجدوا منه أيَّ أمارة لجعل الدِّين أداةً للسِّياسة، وهذا دليل قطعيٌّ على بُطلان هذه الدعوى.
وإننا نحن تلاميذَ النور الذين عاينَّا حياتَه عن كثب، لَنقِفُ بحَيرةٍ وعَجَب أمام هذه الحالة، ونَعُدُّها دليلًا على الإخلاص الحقيقيِّ المُتمثِّل في دائرة رسائل النور.
ولأجل ما تقدَّم، فالمأمُول منكم ومن ضمائركم أن تقضوا بحُكمِكم العادلِ على خُطط الأعداء الظالمين العاملين في الخفاء، والساعين لإضعاف هذه الشخصية المباركة والطعن فيها ببعض الادِّعاءات، والكائدين لخدماته المبذولة في سبيل سعادةِ الوطن والشعب؛ وأن ترموا بدعاوى المُفترين الكاذبة على وجوههم.
مع كامل الاحترام والتقدير.
طلاب النور في "أسكي شَهِر"
ياشار، عثمان طوپراق، أحمد، عثمان، جيلان، شُكري، بَيرام، صونغُر، حُسني
٭٭٭