— 124 —
١٨/١١/١٩٥١
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
إخواني الأعزاء الأوفياءَ، وتلاميذَ النورِ في "المدرسة الزهراء" المعنوية..
حين وصلتُ "إسبارطة" بلغَني نبأُ افتتاح مدرسةٍ فيها للأئمّة والخطباء والوُعّاظ، وبما أن معظم الطلاب الذين سيلتحقون بهذه المدرسة الحكومية من النوريِّين، فقد ورد إلى القلب خاطرٌ بافتتاح مدرسةٍ نُوريةٍ غيرِ رسمية بجوار تلك المدرسة، حتى نجعل منها مدرسةً نورية نوعًا ما.
وبعد يوم أو يومين من قدومي شاعَت في النواحي أخبارٌ بأنني سأُلقي درسًا، فتقاطَرَت قوافلُ الرجال والنساء من جميع الأرجاء رغبةً في حضور هذا الدرس، فأَدرَكْنا بذلك أنه لو تمَّ افتتاحُ مدرسة نوريةٍ عامّةٍ شبهِ رسمية، فسوف تَشهَدُ حينَها
— 125 —
إقبالًا غير مسبوق وازدحامًا غير مألوف، وثمّة احتمالٌ لحصول تجمُّعاتٍ لغير حاجة، مثلَما حصل في أثناء ذهابنا إلى محكمة "أفيون"، فلذا تخلَّينا عن هذه الخاطرة.. غيرَ أن حقيقةً أخرى أُخطِرَت على القلب على النحو التالي:
أيُّ واحدٍ منكم لديه عائلة مكوَّنة من أربعةِ أو خمسةِ أفرادٍ، فليَجْعل بيتَه مدرسةً نورية مصغَّرة؛ ومن كان وحيدًا لا عائلةَ لديه، فليَجتَمع مع ثلاثة أو أربعة من جيرانه المقرَّبين في غير أوقات العمل والانشغال، وليَجعَلوا المكانَ الذي هم فيه مدرسةً نورية، يتدارسون فيها رسائل النور أو يستمعون إليها أو يقومون بكتابتها ولو لخمسِ أو عشَرةِ دقائقَ على الأقل، لِيَغدُوا بذلك أهلًا لمقام طلب العلم بحقٍّ، ونَيلِ شرفِه وثوابه، فضلًا عن تحصيلهم لخمسة أنواع من العبادة كما ذُكر في "رسالة الإخلاص"، وبهذا تغدو أعمالُهم الاعتيادية في أسباب معاشِهم ومتطلَّباته نوعًا من العبادة كحال طالبِ العلم حقًّا.. هكذا أُخطر إلى القلب، وأنا بدوري أُبيِّنه لإخواني.
الباقي هو الباقي
أخوكم المريض
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭