لاحقة أمير داغ
— 118 —
باسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
إخواني الأعزاء الأوفياء...
أولًا: أبارك من صميم روحي أعيادَكم الماديِّة والمعنويِّة السابقة واللاحقة، ولياليَكم المباركة، ونتضرَّع إلى الله تعالى من أعماقِ قلوبنا أن يتقبَّل برحمته عباداتِكم ودَعَواتكم، ونؤمِّن على أدعيتكم المبارَكة: آمين.
ثانيًا: اضطُرِرتُ أن أجيب إجاباتٍ خاصةً على سؤالين مُهِمَّينِ لوُرودِهما یی معنًى یی غيرَ مرّةٍ، ومن جهات عِدّة.
سؤالُهم الأول: كنتَ قديمًا یی في بداية عهد الحُرِّية یی مُنهَمِكًا في العمل بالسِّياسة ومتلهِّفًا لها، أما الآن فقد مضى عليك قُرابةُ أربعين عامًا وأنت متخلٍّ عنها تمامًا؟!
الجواب: إن أحد أهمِّ الدساتير الأساسية المتجذِّرة في السياسة البشرية هو التضحيةُ بالأفراد لأجل سلامة الأُمّة.. والافتداءُ بالأشخاص لأجل سلامة الجماعة.. وجعلُ كلِّ شيءٍ فداءً للوطن.
ولقد علمتُ يقينًا أن جميع الجرائم العظمى التي ارتُكبت في تاريخ النوع البشريِّ حتى يومنا هذا، إنما نشأت نتيجةَ سوء استعمال هذا القانون؛ فإنه لما لم يكن لهذا الدستور البشري حدٌّ معيَّنٌ يقف عندَه، فُتِح الباب على مصراعَيه لسوء استعماله، فمن سوء استعمال هذا القانون الوحشي نشبت حربان عالميتان أتتا على الرقي البشري في ألفَي سنةٍ فخلَّفتاه قاعًا صفصفًا، وبفتوى هذا القانون الغادر أُبيح قتلُ تسعين بريئًا بجريرةِ عشَرة مجرمين، وأمكن للأحقاد الشخصية أن تتلفع برداء المصلحة العامة فتدمِّر بلدةً بأكملها لأجل مجرمٍ واحد.. وقد أثبَتَت رسائل النُّور هذه الحقيقةَ في بعض المجموعات و"الدِّفاعات"، فنُحيل إليها.
وفي مُواجهةِ قانونِ سياسات البشرية الغادرِ ذاك، وجدتُ الدستورَ الأساسيَّ الواردَ في القرآنِ المُعجِزِ البيانِ الصّادرِ من العرش الأعظم، والمُعبَّرَ عنه بهاتين الآيتين:
— 119 —
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، و مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، بمعنى أن هاتين الآيتَينِ تُرسِيانِ العدالةَ البشرية الحقَّةَ، وتُقرِّران أنه لا تُحمَّلُ الجماعةُ مسؤوليةَ جنايةِ شخصٍ واحد.. ولا يُفتدى ببريءٍ واحدٍ البشريةُ جمعاءُ دونَ رِضاه.. فإن ضحَّى بنفسه راضيًا مختارًا فتلك مرتبةُ الشَّهادة؛ وهذا موضوع آخر، ونُحِيلُ تفاصيلَ هذا الأمر إلى رسائل النُّور.