— 84 —
ثالثًا: أرسلنا إلى أنقرة القطعةَ المسمّاة "شكوى مقدَّمةٌ إلى محكمة الحشر الكبرى"، والفقرةَ ذات الموادِّ العشر التي تتحدَّث عن الصلاة، والتي كُتبت خطابًا لأعضاء مجلس الشعب قبل ثمانٍ وعشرين عامًا وطُبعت حينَها، والفقرةَ ذات الموادِّ الثلاث الموجَّهة إلى رئيس الجمهورية قبل أربع سنواتٍ في حقِّ "مصطفى".. أرسلناها جميعًا إلى أنقرة كي يطَّلع عليهم أعضاءُ مجلس الشعب وأركانُ الحكومة المؤمنين؛ ونرسلُها إليكم أيضًا للاطِّلاع.
رابعًا: زارني من قرية "باراق" التابعة لی"دينار": "محمد چاويش" وأخوه وبصحبتهما رجل، فوجدتُه رجلًا جادًّا، وقد أرسل إليَّ بعد حينٍ رسالةً يسأل فيها عن بعض الأمور، إلا أن رسائل النور تجيبُ نيابةً عني على كلِّ شيء، ولا تدعُ حاجة للسُّؤال.. وقد أَرفَقتُ إليكم فقرةً من رسالته تلك.
لكن ثمّةَ أمرٌ يتعلَّق بسؤاله الوارد في الرسالة التي تتحدَّث عن "عزاء الأطفال" في سياق الآية الكريمة: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ، فقد جاء في بعض التفاسير: "أنَّ عُمُرَ جميع أهل الجنة، من الأطفال الصِّغار حتى الشيوخ الهرِمين، سيكون ثلاثةً وثلاثين عامًا".
وحقيقةُ هذا الأمر والله أعلم: أن التعبير القرآني بی وِلْدَانٌ يفيدُ صراحةً أنَّ الأطفال غيرَ المُكلَّفين بأداء الفرائض الشرعية، ولم يقومُوا بأدائها على وجه السُّنِّيّة، وتُوفُّوا قبل بلوغهم سِنَّ التكليف، سيُخلَّدون أطفالًا محبوبين ولائقين بالجنة؛ لكن ورد في الشريعة أمرُ الأبوين بتعليم الطفل الذي بلغ السابعةَ من عمره الصلاةَ والفرائضَ الأخرى على وجه الترغيب ليعتاد عليها، وإجبارِه عليها حين بلوغه العاشرة من العمر؛ ما يعني أن الأطفال الذين يُؤدُّون الصلاةَ والصيامَ كالكبار اعتبارًا من سنِّ السابعة حتى سنِّ البلوغ على سبيل التنفُّل لا الفرضيّة، سيَحْيَون في الجنة أبناءَ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، كي ينالُوا المكافأةَ العظيمة كالكِبار المتديِّنين.
فبعضُ المفسِّرين لم يوضِّحوا هذه النقطة، وإنما عُمَّموها على جميع الأطفال، فظنُّوا حُكمَ الآية عامًّا، بينما هو خاصٌّ.
٭٭٭