لاحقة أمير داغ
— 82 —
باسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
أوَّلًا: سيدي، أقبِّل أيديَكم، وأسأل الله لكم دوامَ الصِّحة والعافية، وأرجو دعواتكم التي أحتاجُها كثيرًا.
ثانيًا: لم يعُد لدينا هاهنا ما يدعو للقلق، بل تحوَّلت المخاوفُ التي انتشرت في (٥ آذار) إلى مَسرّاتٍ في (١٨ نيسان)، وأصبحت دائرةُ الشرطة دائرةً للنور؛ وقام مُدَّعي عام "طرَسُوس" بتدقيق الكتب ثم أمر بإعادتها، وطلب مني الضابطُ الذهابَ إلى "مرسين" لآتِيَ بما فيها أيضًا كي نستلِمَهم جميعًا، وحين ذهبتُ أبلغَتْني شرطتُها أنَّ الكتُب أُرسِلت لأنقرة، وأنها ستُسلَّمُ لنا فورَ إعادتها، وإلّا فلا شيء لك عندنا؛ فرجعتُ إلى الضابط في "طرَسُوس" معاتِبًا، فقال لي خَجِلًا: "شيخي، نحن نُطيع الأوامر، فلا تتضايق منا ولا تؤاخذنا! لا يُمكن تسليمُ الكتب دون أوامرَ مُسبَقة"، وفي تاريخ (١٨ نيسان) قالوا: "إنَّ كتُبَك وصَلَت.. اذهب واستلِمْها"، ولمّا تسلَّمتُها تبيَّن لي من مغلَّفِ "ذو الفَقار" و"سِكّة التصديق" و"الطِّلسم" و"دفاع أفيون" و"الخلاصة" أنَّ الكتُب الخمسة تمَّ إرسالُها إلى أنقرة ثم أُعيدت.
وخلاصة الأمر: أنني تسلَّمتُ الكتبَ باليد مع وثيقةٍ مكتوبٍ فيها: "لا يوجد مانعٌ من بيعها"، فقمت بإهداء مجموعة من "الطِّلسم" للسيِّد الضابط، ومجموعةٍ من "الخلاصة" و"السيرة" المكتوبة بالحرف اللاتيني لعنصر الأمن السيِّد أدهم، وقد سُرّا بذلك غايةَ السُّرور، وأصبحا من أفراد النوريِّين.
أستاذي، لقد كلَّفتَني بأداء الوظيفة في هذه المناطق، وتعهَّدتُ لك بذلك، وحين غادرتُ "إسبارطة" عزمتُ العَودةَ في آذار، ولم يتهيَّأ لي بعدُ الذهابُ إلى "غازي عنتاب" و"مرعش"، ولذا فإن روحي تُعاتبني قائلةً: لم تَقُم بوظيفتك على أتمِّ وجه!
أستاذي، قبل عام من مغادرتك إلى "أسكي شهر"، وبعد ثلاثةِ أو أربعةِ أشهرٍ من لقائنا الأول، رأيتُ في منامي أنك زرتَنا في منزلنا، وقُلتَ لي: "إن أرسلتُك إلى مكانٍ
— 83 —
ما، هل تذهب؟"، فأجبتُك: "أَذهَب يا سيِّدي"، فقلت لي: "سأُرسلُك إلى مكانِ كذا مدّةَ ثلاثة أشهُر"، فأَهُمُّ بالذهاب فورًا، فتُخاطبني آمِرًا: "قِفْ!"، فأقف على الفور، وتسألُني: "هل قلتُ لك: اذهب الآن؟"، واستيقظتُ على الفور من منامي.
ومنذ ذلك الحين وأنا أتساءلُ قلِقًا: "هل أعطى لي أوامره لهذا العام أم لا؟ وهل تكون الرِّحلة المستغرِقة ثلاثةَ أشهر من نصيبي أيضًا؟" فكنت أفكِّر بهذا وتدمع عيناي ليلَ نهار، لكن اتَّضح أنَّ هذا أوانُها.. الحمد لله، هذا من فضل ربي.
سيِّدي، أقبِّل أيديَكم وأرجلَكم بكامل الاحترام والتقدير.
عُبيدُكم ذو العيوب الكثيرة
سليمان قايا
٢١/٤/١٩٥١
٭٭٭
في هذا العام تحَدَّثت إذاعةُ مصر بكثرةٍ عن المعراج ليلةَ الخميس، فمن ذلك أحييتُ ليلتَي الخميس والجمعة معًا.
ثانيًا: لمَّا شاهد أحدُ قادة الشرطة العسكرية في "أفيون" كتابَ "إشارات الإعجاز" المصادَر اعتراه الغضب، وقال: "كيف يُصادَر كتابٌ علميٌّ أُلِّف قديمًا كهذا؟!"، وأَصدَر الادِّعاءُ العامّ في "أفيون" الأوامرَ بإعادته، فطُلب "خيري" الحضورُ يومَ الجمعة ويومَ المعراج لاستلامه؛ وقد تلقَّينا أمرَ الإعادة كإشارة معراجيةٍ بأن الأبوابَ لن تُسدَّ أمامَ انتشارِ الأنوار، مثلَما حصل في "طرَسُوس"، وسنستردُّ كذلك مصحفنا وباقي رسائلنا من "أفيون" إن شاء الله.
وفيما يتعلَّق بالقضيّة المرفوعة لدى مُدَّعي عام إسطنبول لأجل نُسَخٍ من "المُرشد"، فقد قال المحامي "محمد مهري" أحدُ أهمِّ طلّاب سعيدٍ القديم، وصِهرُه المحامي عاصم الموكَّل بمتابعة القضيّة: "إن اضطُرِرنا إلى اللُّجوء للمحكمة، فسندخلُها بخمسين مُحاميًا، لكنَّنا سنستعيدُها إن شاء الله دون حاجةٍ لذلك، وقبلَ أن تُحال إلى المحكمة".