لاحقة أمير داغ
— 77 —

حاشية الدفاع

نظرًا لاشتداد المرض عليَّ، فإنِّي أُخوِّلُكم أن تكتبوا إلى الديمقراطيِّين أنصار العدالة عريضةً تتضمن هذه القضايا، فانظروا المناسب:
تلقَّينا رسالةً من محامينا قبل يوم يُخبرنا فيها: أنهم يحاولون التمييزَ بين الكتب المشبوهة وغير المشبوهة.
ورَغمَ نقضِ محكمة التمييز للقرارات الصادرة عنهم من أصلها، واعتبارِها التُّهمَ الموجَّهةَ ضدَّنا ليست محلَّ إدانة..
ورَغمَ أننا بيَّنّا أنَّ لائحة المُدَّعي العامّ تحوي واحدًا وثمانين خطَأً، وعرضناها مُرتَّبةً ضمن جدولِ خطأٍ وصواب، وأثبتنا أنها قرارات حاقدة؛ إلا أنهم ما زالوا يتصرَّفون بنفس الحقد، فيَعمِدُون إلى مصادرةِ رسالة "ذو الفَقار" ذات الأربع مئة صفحة، بحجة وجود جُملٍ يسيرة في بضعة أسطر منها تتحدَّث عن الحجاب والإرث، وهي جملٌ كُتبت قبل ثلاثين أو أربعين عامًا استنادًا إلى ما جاء في مئة ألف تفسير؛ فأيُّ قانون في العالم يسمح بجعل تلك الجُمل موضعَ تُهمة، ثمَّ مصادرة تلك المجموعة العظيمة كلها وعدم إعادتها لنا؟!
ورغم بقاء جميع هذه الكتب مُحتَجَزةً في محكمة "أفيون" یی باستثناء قطعتين صغيرتين حول التكرارات القرآنية والملائكة یی مدّةَ عامين، وصدورِ قرار البراءة بحقِّها من محاكم الجزاء في كلٍّ من "دَنِزلي" وأنقرة، وعدمِ العثور على أيِّ موضعِ تهمة، وإعادتها لنا..
ورغم مصادرة تلك المؤلفات نفسِها من قِبل حكومة "إسبارطة" ثم إعادتها بتمامها إلى أصحابها، وكذا مصادرة الحكومة ذاتِها "ذو الفَقار" و"عصا موسى" بعد ذلك بحجّة نَشرِها بالأحرف العربية دون إذنٍ مُسبَق، وبقائها بحوزتهم أربعة أعوام دون أن يقفوا على موضع تهمة في جميع المجموعات البالغ عددها (١٧٠)، فأعادوها لنا كاملة دون أن يُتلِفوا أيًّا منها..
— 78 —
ورغم أن اعتراضَنا باسم الحقيقة على بعض قادة الحزب القديم هو التُّهمة الأساسية الموجَّهة ضدَّنا، في حين تَصدِمُهم المجلاتُ الدينية والجرائد الرسميّة اليوم باعتراضات أشدَّ منها مئةَ مرّة..
ومع تفسيرِ فِقرةٍ خاصّةٍ من فِقرات رسائل النور في الماضي لحقيقةِ حديثٍ شريفٍ شخَّص هذا الزمان بعينه، أخبر فيها بأنه زعيمٌ زائلٌ..
وأمامَ هذه الحقيقة تصرَّفَت محكمةُ "أفيون" باسم التعصب لمحبة ذلك الرجل الميت لا باسم العدالة، ففي ختام لائحة القرارات التي نُشِرت حتى بالأحرف العربية أشارت هيئة المحكمة یی وبدافع حقدٍ من المُدَّعي یی إلى السبب الرئيسي لإدانتنا بقولهم: "إننا نقوم بإدانة سعيد النُّورْسِيّ وأصحابه لأنهم وصفوا مصطفى كمال بأنه هادم الدِّين وبأنه السُّفياني، وسعَوْا لتعكير المحبة التي تُكِنُّها قلوبُ الشَّعب تِجاهَه".
فواعجبًا! لو كان ثمّة ألفُ اعتراض كهذا بحقِّ رجل مات ورحل، فإنها لا تَعدو كونَها دعوى شخصيةً، لذا فإن إصدار محكمة عدلية حُكمًا بهذه الطريقة يدلُّ على أن وراءَ الأمر غرضًا آخرَ؛ فعلى يد هؤلاء الأشخاص نالت مؤلَّفاتُ النور البراءةَ أربعَ مرّات، وقد أصدر وزيرُ العدل الحالي حكمَه عليها بالبراءة ثلاث مرات، وما نَقضُه لقرارِ محكمة "أفيون" التي أدانَتْنا إلّا إقرارٌ منه بعدم وجود أيِّ موضعِ تُهمة فيها.
واليوم ينتظر عمومُ الشَّعب من حكومة الديمقراطيِّين في عهدهم العدلَ والشفقة وخدمة الدِّين، لذا يتوجَّب على هذه الحكومة عدمُ إطلاق يدِ الحاقدين الذين ما زالوا يكيدون رسائل النور باستخدام مُخطَّطات المُستبدِّين القدامى، فإنَّ تركَهم خيانةٌ عظيمة، وإطفاءٌ لجَذوة سُلوان هذا الشعب.
ورغم أن وكيلي في أنقرة: مصطفى صونغُر بشَّرنا في البرقية التي بعثها بتاريخ (١٧/١١/١٩٥٠) بصدور قرارِ إعادة جميع الرسائل، وأن وزير العدل العادل قد أصدر قرار البراءة ثلاث مرات، وأفاد یی بحسَب الرسالة یی أنه سيتَّصل بنفسه هاتفيًّا لمتابعة الأمر، إلا أننا اليوم نتعرَّض لما نُعانيه منذ ستة عشر عامًا من افتراءٍ وتزييف؛
— 79 —
فلقد قامت محكمة "أفيون" بجمع جميع الملفات الملفَّقة ضدَّنا في محكمتَي "أَسكِي شَهِر" و"دَنِزلي" وإيداعها مع المؤلَّفات المباركة ضمنَ المُستودَعات كي تَتلَف، رغم صدور العفو العام وقرار البراءة من عموم هذه المحاكم.
يجب عدم إفساح المجال للأشخاص الذين يخدعوننا منذ ثلاثة أعوام أن يتدخلوا في أمور الأنوار.
نَعرِضُ هذه القضية المُهِمّة على رئيس الوزراء ووزير العدل للاطِّلاع عليها.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
مقام البابوية العالي
السكرتير الخاص دائرة رئاسة الديوان
رقم: (٢٣٢٤٧) الفاتيكان
٢٢ شباط ١٩٥١
سيدي..
تلقَّينا مؤلَّفكم الجميل المخطوط "ذو الفَقار" بواسطة المَقَرِّ البابويِّ في إسطنبول، وقمنا بتقديمه إلى سيادة البابا، فعبَّر عن بالغ فرحه وسروره بتكرمتكم هذه، ورجا من الحقِّ سبحانه أن يشملكم بعميم رحمته.. وقد أوكلني شخصيًّا بإبلاغكم هذا الأمر.
كما أودُّ أن أغتنمَ هذه المناسبة لتقديم تحيّاتي الحارّةَ لكم.
توقيع
باين
رئيس ديوان الفاتيكان
٭٭٭