— 73 —
إخواني الأعزاءَ الأوفياءَ المباركين..
أوَّلًا: كاتبَني "نظيف چلبي" خسرو مدينةِ "إينه بولو" يسألُني: بعد أن أُتِمَّ نشرَ الحزب النوريِّ والصلوات، ما الذي ترونه مناسبًا؟
أرى من المناسب نشرَ لَمعتَي "المرضى" و"الشيوخ" و"المكتوب السابع عشر" الذي يُعتبَرُ عزاءً قصيرًا للأطفال الصغار، و"المكتوب الحادي والعشرين" الذي هو رسالةٌ قصيرةٌ حولَ خدمة الشُّيوخ الكبار، فانظروا المناسبَ؛ ولأركان المدرسة الزهراء الصلاحيةُ بحذف أو تصحيح جملة أو فِقرة وَفقَ ما يرَون، كما يُمكنهم إضافة رسائلَ أخرى مختصَرة بما يُناسب سياقَ الموضوع.
اكتبوا إلى البطل "نظيف" رسالةً جوابيةً موجَزةً عاجلةً تتضمَّن هذه المعاني.. وإن ما قام به من نشر "الجوشن الكبير" و"الحزب النوري" والصلوات لهو خدمةٌ جليلة للنوريِّين ولأهل الإيمان.. أسألُ الحقَّ سبحانه أن يُكافئه ومُساعديه مقابلَ كلِّ حرفٍ من حروف تلك الرسائل ألفَ حسنةٍ.. آمين.
ثانيًا: لقد بدأت الحكومة الجديدة تدرك تدريجيًّا أن القوة الحقيقية تكمُن في القرآن، وأنَّ بإمكانها مجابهةَ تخريب الأعداء وإفسادِهم بالاعتماد على الأخوّة الإسلامية والحقائق الإيمانية.
أجل، إن مخرِّبًا واحدًا يمكنه أن يُرهق عشرة بنّائين ماهرين بل يغلبَهم أحيانًا، وإن القوة التي استطاعت إخضاعَ الصين العظيمة وكفَّ اعتداءاتها على عشرين مليون مسلمٍ في هذه البلاد، وصيَّرتها كالمغلوب على أمرها، إنما هي الحقائقُ القرآنيةُ والإيمانية، لا القوةُ الماديةُ والتدابيرُ والتحالفاتُ الداخليةُ والخارجية، إذ وقَفَت تلك الحقائقُ سدًّا منيعًا أمام عبثها بالمعنويات النفسية وتخريبها للمشاعر والعزائم القلبية التي هي مصدرُ قوّةِ المسلمين الأكبرُ، وداوت جراحاتهم المعنوية.
ولقد أدركَ هذه الحقيقةَ وزيرُ المعارف في الحكومة الجديدة، فاتَّخذ منحًى مخالفًا لأسلافِه في الاهتمام بالدروس الدينية ونشر الحقائق الإيمانية، حتى إن
— 74 —
الصُّحُف نشرت خبرَ تخصيصِ مئة ألف ليرةٍ لإنشاء "دار العلوم الشرقية" أو "جامعة الشرق" حسَبَ تعبيرهم، مع متابعةٍ شخصيّة واهتمامٍ خاصٍّ من قِبَل الوزير نفسِه.
كما أدركَت تلك الحقيقةَ كلٌّ من جامعتَي أنقرة وإسطنبول، وأن مُنقذَ الشبيبة والوطن من مخاطر تلك القوة المروِّعة المدمِّرة إنما هو الحقائق القرآنية والإيمانية، فكان أن وجَّه طلابُ جامعة أنقرة خطابًا حَمَل ألفًا وسبعَ مئة توقيعٍ إلى وزير المعارف يُباركون فيه قرارَه بإلزام المدارس إضافةَ الدروس الدينية.
وأمّا جامعة إسطنبول فدار فيها حوارٌ مع أحدِ أهمِّ أركان الحكومة الجديدة جاء فيه: "ثمّة تيّارٌ قويٌّ موالٍ للدِّين في الأناضول!"، فأجاب: "لن نُفسِح لهم المجال تحت أيِّ ظرف، كما فعلنا مع اليساريِّين"، فما كان من ممثِّل تلك الجامعة المعروف بمعارضته للأنشطة الدينية إلا أن ردَّ عليه قائلًا: "إن كان ذلك التيار التي تتحدَّثون عنه هو تيارَ رسائل النور، فلن يمكنكم أنتم ولا أوروبا هزيمتُه".
وخلافًا لمسلكي ومشربي، فإنني في هذا الشَّأن أتقلَّدُ یی لبُرهةٍ یی فِكرَ سعيدٍ القديم وأقول: لا حدَّ وسطًا بين الكفر والإيمان، ولا في مواجهة الشيوعية المُعادِية للإسلام في هذا الوطن، لأن التقسيم إلى اليمين واليسار والوسط يقتضي ثلاثة مسالك، وهذا التقسيم يَصدُق إطلاقُه لدى الإنكليز والفرنسيِّين، إذ يمكنهم القول: اليمين هو الإسلام، واليسار الشيوعية، والوسَط النصرانية؛ أما في هذه البلاد فلا يمكن لدينٍ أو مذهبٍ غيرِ الإيمان والإسلام أن يُجابِهَ الكفرَ المُطلق، وإلا كان التحلُّلُ من الدِّين والانزلاقُ نحو الشيوعية، لأن المسلم الحقيقي لا يتهوَّدُ ولا يتنصَّر بأيِّ حالٍ من الأحوال، فإذا ما انخلع عن رِبقة الإسلام فإنه سيسقط في براثن الإلحاد والفوضويّة المحضة.
سيُدرِكُ هذه الحقيقةَ المُهِمّةَ سائرُ المسؤولين الكبار إن شاء الله، تمامًا كما فهمها وزيرا المعارف والعدل، وإننا نَضرَعُ إلى الله تعالى برحمته وبصادق الرجاء أن يوفِّقَهم للعمل على إنقاذ هذه البلاد من الكفر المطلق والفوضوية والزندقة وتخريباتها، استنادًا إلى قوة الحقِّ والحقيقة والقرآن والإيمان، بدلًا من الحديث عن اليمين واليسار.
٭٭٭
— 75 —
...
قبل أسبوعٍ أو أسبوعين أرسلَ إلينا "علي رضا" أحدُ كبار الأساتذة في جامعة الأزهر بمصر مبعوثًا خاصًّا، وقبل يومين أيضًا زارني عالمٌ جليلٌ بخاريُّ الأصل مجاورٌ في المدينة المنوَّرة، وذو صلةٍ وثيقةٍ بكبار علماء مصر وخاصةً "مصطفى صبري أفندي" شيخ الإسلام السابق وصديقي في دار الحكمة، وكان قد اجتمع بهم لهذا الغرض، فكان قدومه إلينا بمثابة ممثِّل عنهم؛ فسلَّمتُه إحدى عشرة مجموعةً من مجموعاتي الخاصة هديةً وقفية إلى الجامع الأزهر الذي هو اليوم بمثابة مدرسة العالَم الإسلاميِّ العظيمة، إذ يضمُّ تحت سقفه حاليًّا سبعةً وعشرين ألفَ طالبٍ كما أفادني هذا العالِم الضيفُ.
وأوصيتُهم في رسالة بعثتُ بها معه أن يهتمُّوا بمجموعات النور، وأن يكونوا هم یی نيابةً عني یی حُماتَها وورثتَها، وأن يبذُلوا جُهدَهم في ترجمتها إلى العربية، وفي مقدِّمتهم "مصطفى صبري" و"علي رضا" و"محمد زاهد الكوثري".
سلامي لجميع إخواني وأخَواتي، وأطلب دعاءَهم.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
— 76 —
أولًا: أُسِّس في داخل "أنقرة" ما يُشبه مدرسةً نورية مصغَّرة، يقوم فيها أحد "السَّعيدين" الشباب وفدائيِّي النور بقراءة إحدى المجموعات، ويستمع إليه الآخرون كأنهم يتلقَّون درسًا، وربما شاركَهم شخصياتٌ مُهِمّة وأشخاصٌ معتبَرون حضورَ شيءٍ من تلكم المحاضرات.. فللَّه الحمد على ذلك حمدًا لا منتهى لدوامِه.
ولقد تحدَّث بعضُ أعضاء مجلس الشعب لرئيس الوزراء ووزير الداخلية ولطلاب النور حول افتراءات الصحفيِّ في "أفيون" قائلين: "إن عدنان مَندَرِس ووزير الداخلية قد تلقَّيا هذا الخبر بصدر رَحْبٍ"، وبعثا برسالةٍ إلى الأستاذ مُفادُها: "لا تقلق ولا يَحزُنك هذا الأمر"، حتى ذلك الصحفيُّ الأفيونِيُّ قال: "سوف آتي إلى أميرداغ للاعتذار إلى الأستاذ، ولي عنده رجاءان سأطلبُهما"، وفي تلك الأثناء قام طلّابي بشراء مئةٍ وستين عددًا من تلك الصُّحف التي كَتَبَت ضدَّنا وإتلافِها.
كنت أودُّ الكتابةَ أكثرَ، لكن عَجَزتُ لسُوء حالتي الصِّحية ولضيق الوقت، لذا أختصر الحديثَ وأبعث بسلامي للجميع.
٭٭٭
تعمل "أفلاني" و"صَفْرَن بولو" للأنوار بشكلٍ دائمٍ ومستمرٍّ مثلما يعمل أبطال "إسبارطة"، فمن ذلك أنَّ بعض نُسَخ "المرشِد" كانت خاليةً من المناجاة، فقام أبطال "أفلاني" في مُدّة وجيزة باستنساخ سبعين نسخةً منها بالأحرف العربية، وإرسالِها إلينا لنُدرِجَها في ختام "المرشد".. في الحقيقة: بدأنا نشهد ظهورَ نماذجَ كثيرة هنالك من أمثال "صُونغُر"، وسيظهر المزيدُ في المستقبل إن شاء الله.
٭٭٭