— 67 —
ثالثًا: أُقدِّم عزائي بوفاة المرحوم "برهان" لأقاربه، ولی"إسبارطة"، ولطلاب المدرسة الزهراء، فقد كان أحدَ أبطال النور الأُميِّين الأخفياء، وقد وصلني خبر وفاته قبل نحو ستة أيام، فدعوتُ له خلال هذه الأيام السِّتة أكثرَ من ألف مرّة، ذلك أني عنَيتُه بقولي: "أجرنا من النار" الذي ردَّدتُه قرابةَ أربع مئة مرةٍ في وِردي خلال هذه الأيام.. وأُهدي إلى روحه جميعَ ما قرأتُه.
رابعًا: لقد أصبحت الأنوارُ تُنوِّر المدارسَ تنويرًا تامًّا، وغدا طلّابُ هذه المدارس تلاميذَ للأنوار، يتبنَّونها ويَنشُرونها أكثرَ من طلاب المدارس الدينية، وسيقوم كذلك أهلُ المدارس الدينية بتبنِّي الأنوار تدريجيًّا بإذن الله، إذ هي بضاعتُهم الحقيقية وثمرةُ مدارسهم.
وبدأت ملامحُ الرغبة واللهفة تجاهَ الأنوار تتبدَّى لدى الكثير من المُفتين والعلماء اليوم، كما بات لِزامًا على أهل الطريقة یی وهم الآن أبرزُ أهل التَّكايا یی أن يُنوِّروا رسائلَ النُّور ويتعهَّدوها بكل قُواهم.
(حاشية): وأحد مظاهرها المُهِمّة: تلقِّي جميع منتسبي "الشيخ حاج عبد الله السيد الشَهري" الأنوارَ بكل تقدير، وتبنِّيهم دوائرَ رسائل النور في كلٍّ من "قسطموني" و"إسبارطة" و"أسكي شَهِر" كأنها دوائرُ طريقتهم.. فبارك الله بهم كثيرًا.
وإني ما زلتُ إلى اليوم أقول: "إنَّ هذا الزمان ليس زمانَ الطريقة، فإن البِدَع تَحُولُ دُونَها"، وحصرتُ تفكيري في حقائق الإيمان وحدَها؛ إلّا أنَّ الزمانَ أَظهر أن دائرة رسائل النور هي أكبرُ دوائر الطرق وأوسعُها في الوقت الحاضر، وأنَّها تحوي خُلاصةَ اثنتي عَشْرةَ طريقةً كبيرةً ضمن دائرة السُّنّة النبوية.. وبذلك أَظهر أنه من اللازم لجميع أهل الطُّرق بل الألزم لهم أن يدخلوا في دائرة رسائل النور، وأن يتلقَّوها ضمنَ
— 68 —
طُرُقهم الخاصّة؛ إذ إن أشدَّ المذنبين من أهل الطريقة لا يتخلَّى عن دينه بسهولةٍ ولا يُهزم قلبه، لذا فإن بإمكانهم أن يكونوا نوريِّين حقًّا لا يزعزعُهم شيء، شريطةَ الابتعادِ قدرَ المُستطاع عن البدع، واجتنابِ الآثام التي تُخِلُّ بالتقوى.
خامسًا: إن أعظمَ خطرٍ في هذا الزمان هو الزندقة والإلحاد والفوضويةُ والفكرُ المادِّيّ، والحلُّ الوحيد لمُواجهة تلك المخاطر هو الاعتصامُ بحقائق القرآن، فإن هذه الآفة البشرية التي حَوَّلت دولةً عظيمةً كالصِّين إلى الشيوعية في زمن يسير، لا يمكن مجابَهتُها بالقُوى السياسية والمادِّية، بل لم يُسكِتْها سوى الحقيقة القرآنية.
إن مسألة ليلة القدر الواردة في رسالة "المُرشد" بدأت آثارُها الآن تظهر في أوروبا وأمريكا، لذا فإن قوة الحكومة الحالية الحقيقيةَ تكمُن في الاستناد إلى الحقائق القرآنية ورعايتِها، وبذلك تحظى بقوةٍ احتياطيةٍ تتمثَّل في أُخوّةِ ثلاث مئةٍ وخمسين مليون شخصٍ في دائرة الأخوّة الإسلامية والاتِّحاد الإسلامي.. ولقد كانت الدول المسيحية في الماضي تُعارِض قيامَ هذا الاتِّحاد الإسلامي، إلا أنَّ ظهور الشُّيوعية والفوضوية اليومَ اضطَرَّ دُولَ أوروبّا وأمريكا للإقرار به.
سادسًا: جاءني طالبُ نورٍ من أعضاء مجلس الشعب، وأخبرني أنه ذهب بنفسه إلى وزارة العدل، وأبلغَهم قرار مصادَرة رسائل النور في "أفيون"، فأجابه وزير العدل "أزيورك": "لقد أصدرتُ أوامري لمحكمة "أفيون" بإعادة جميع المؤلَّفات، بل حتى مجموعة "عصا موسى" الموجودة لديَّ سأقوم بإعادتها إلى مؤلِّفها"، وكلام "خليل أزيورك" هذا يظهرُ تأييدَه للديمقراطيِّين ومناصرتَه للأنوار.
سلامي للجميع..
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭