— 64 —
خلاصة حاشية الدفاع والشكوى المقدمة إلى المحكمة الكبرى
هذه صورة العريضة التي قدَّمناها إلى محكمة التمييز عن طريق المحامي واكتبوا خلاصةً في هذا السياق للمتديِّنين من أعضاء المجلس الشعب بخصوص قرار المصادرة.
إن هذا الأسلوب في مصادرة الكتب يُبْرِز مدى المخالفة للقانون، وعدمَ الاعتراف بحكومة الديمقراطيِّين، وعدم الإصغاء للأوامر الصادرة من وزير العدل أو حتى الاكتراثِ بها، وأن ثمة حقدًا دفينًا يتحكَّم خارج عدالة القضاء؛ وحفاظًا على مصلحة الوطن والشعب بات من الضروريِّ كتابةُ عريضة للديمقراطيِّين المُنصفين لأجل إِطْلاع وزير العدل عليها، وتحمل هذه المعاني:
إنهم يرفضون إعادة جميع الكتب التي بحوزتهم متذرِّعين بكلمةٍ أو كلمتين يجعلونها موضوعَ جُرْم، في مسعًى منهم لمنع انتشار النور، وقد أثبتنا في دفاعاتنا أن النِّقاط التي جعلوها موضعَ تُهمةٍ تحوي واحدًا وثمانين خطَأً عرضناها ضمن جدولِ خطأٍ وصواب، وبينَّا أنهم يُضمرون في نفوسهم حقدًا واضحًا وصريحًا.
— 65 —
كما أنهم يرتكبون ظلمًا عجيبًا لا مسوِّغ له في أيِّ قانونٍ في العالم، وذلك بمصادرتهم مجموعة "ذو الفَقار" ذات الأربعِ مئة صفحة، وعدمِ إعادتها لنا بحُجّة العثورِ على بضعة أسطر فيها تفسِّر آياتٍ قرآنيّةً تتحدَّث عن الحجاب والميراث، علمًا أن هذه الآيات ذاتَها موجودةٌ في مئات الآلاف من التفاسير المسموح بها اليوم.
كما أن أجزاء رسائل النور التي ظلَّت لمدة عامين بحوزتهم في "أفيون" سبق وأن نالت البراءةَ من محاكم "دَنِزْلي" و"أنقرة" و"إسبارطة"، وأُعيدت إلى أصحابها؛ ومؤخَّرًا قامت حكومةُ "إسبارطة" بمصادرة "ذو الفَقار" و"عصا موسى" بعِلّة طباعتها دون رخصة، ثم أُعيدت إلينا تلك المجموعات البالغ عددها (١٧٠) كاملةً دون أيِّ نقصٍ، بعد أن بقيت مُحتَجَزةً لديهم أربعَ سنوات.
وأبرز سببٍ لإدانتنا: أننا طبَّقنا حديثًا شريفًا فسَّرَتْه رسالةٌ خاصّة من رسائل النور قبل خمسين عامًا، على ذلك الشخص الذي فَرض بالقوانينِ الجبرية اعتمارَ القبعة الإفرنجيّة، وتعهَّد في "معاهدة لوزان" بانتزاع الدين الإسلامي من هذا الشعب التركي المبارك، ولم يتمكن رغم حمَلاته القوية الشرسة من حملِ أيِّ مسلم حقيقيٍّ من الأتراك على مفارقة دينه وإدخاله في الديانة البروتستانتية، وتسبَّبت فِعالُه تلك بضرر للأُمّة الإسلامية ضررًا بالغًا في الصميم، وأكَّد بحياته ومماته أنه یی أي: مصطفى كمال یی الشَّخصُ عَينُه الذي ورد وصفُه في الحديث الشريف بی"هادم الدِّين، والسُّفيانيّ".. فاتَّهمونا بأننا نسعى لتحطيم المحبّة التي تُكنُّها قلوبُ الشَّعب تِجاهَه، وكان هذا سببَ إدانتِنا.
ومع نقضِ محكمة التمييز سابقًا لقرارِ الإدانة هذا الصادر من محكمة "أفيون"، إلا أن القضية أُثيرت ضِدَّنا مجدَّدًا، ثمَّ لمّا صدر قانون العفو العامِّ، قاموا بجمع الملفات كلِّها، وإيداعها مع مؤلَّفات رسائل النور ضمنَ المُستودَعات كي تَتلَف.
ومؤخَّرًا صدرت أوامرُ من وزير العدل بإعادة جميع المؤلفات بعد أن أرسل إليه "صونغُر" برقيةً بهذا الشَّأن، إلا أنهم لم ينفِّذوا الأوامر، وحاولوا التفريق بين الكتب المشبوهة وغير المشبوهة، بل ربما وجَّهوا الاتِّهام مجدَّدًا نحوَها جميعًا، بهدف منع
— 66 —
انتشار رسائل النور بحُرِّية تامّة.. فيجب ألا تُتاح لأشخاص كهؤلاء حرِّيةُ التحكُّمِ بأمر الأنوار، فهم يخدعوننا منذ ثلاثة أعوام.
إننا نأمُل من الديمقراطيِّين یی وقد أدخلوا البهجةَ والسُّرورَ في نفوسنا ونفوس العالم الإسلامي یی أن يكونوا على حذرٍ من كيد هؤلاء ضدَّنا، ومن أمورٍ أخرى تُحاك ضدَّنا بأيدٍ أجنبية وبحقدٍ دفين، كمَنْعِنا من استعادة مصحفنا الذي يُظهر للعِيان إعجازَ ألفاظ الجلالة، بحجّة لزوم طلبه رسميًّا من رئاسة الشؤون الدينية.. ونرجو من هذه الحكومة المُحِبّة للحُرِّية أن تعمل على تجنيب النُّوريِّين هذه الموارد.
٭٭٭