— 62 —
ذكرى لطيفة من ذكريات السجن
حين كان المستبدُّون الظَّلَمة السابقون يُشِيعون بين حينٍ وآخرَ فكرةَ العفو عن السُّجناء بهدف خِداعهم، كان نُزَلاءُ السُّجون البائسُون یی وخاصةً سجن "أفيون" یی يسألونني متعجِّبين: "هل سيَصدُر عفوٌ فعلًا؟" فكنت أُجيبُهم: "إن هؤلاء الظالمين يخدعونكم، لكن بما أن طلاب النور قد دخلوا ثلاث مرات السُّجون حتى يبثُّوا السُّلوان في نفوس المساجين ويأخذوا بأيدي تسعين بالمِئة منهم إلى التزام الصلاة، فإنني أبشِّركم بُشرى جازمةً، راجيًا الرحمةَ الإلٰهية أشدَّ الرجاءِ أن يكون هذا الإعلانُ مؤشِّرًا قويًّا يبعثُ الأمل بصدور عفوٍ عامٍّ يُخْلَى به سبيلُ المساجين"، فكان حديثي هذا يبعثُ السُّلوانَ الكبير في نفوسِ كثيرين.
وأشكرُ اللهَ شكرًا لا مُنتهى له أنْ حقَّق الديمقراطيُّون الأبطالُ بشارتي ورجائي، وأصبحوا وسيلةَ نجاةٍ من العذاب لكثيرٍ من السُّجناء الأبرياء، الذين اضطُهدوا في
— 63 —
السجون ذريعةَ بعض القوانين المِزاجيّة المُتطرِّفة، وضريبةَ انحيازِ بعض المسؤولين المُغرِضين.
وجعلوا القسمَ الجريء من هذا الشعب موالين لهم وللأمن، فأصلح بذلك كثيرٌ من السُّجناء حالَهم نظرًا لعلاقَتِهم الوطيدة الجادّة بالنُّور والنُّوريِّين، وأصبحوا في حُكمِ جماعةٍ وأعضاءٍ نافعين للوطن والشعب من غير ضرر.
٭٭٭