لاحقة أمير داغ
— 57 —
إخواني الأعزاء الأوفياء، أركانَ المدرسة الزهراء، ناشري النور...
أولًا: هنالك أمرٌ أجدُ من المناسب القيامَ به، لكن ورد إلى القلبِ أن أُحيله إلى أركانِ المدرسة الزهراء، لِيُبدُوا رأيَهم فيه، إذ هم أهل الرأي فيما يخصُّ الأنوار، وهو كالآتي:
نزولًا عند رغبةٍ مُلِحّة لثلاثة إخوةٍ يقومون على تدبير شؤوني بإعطائهم دروسًا بشكل مؤقَّت لبضعة أيام، وإحياءً لذكرى قيِّمة كنت أُدرِّسها لطلابي قديمًا، قمتُ بتدريسهم يوميًّا صحيفةً من رسالة «اللوامع» المطبوعة، وكنّا نتلقّاها ببالغ الإعجاب والتقدير.
وفي تقديرنا أن سبب عدم توفُّر نُسَخ هذه الرسالة المطبوعة یی كسائر مثيلاتها یی يَرجع إلى أمرين اثنين: الأول: حيلولةُ أعدائها دون انتشارها لإدراكهم الدقيق بمكانتها وقيمتها، والثاني: تمسُّك الأصدقاء بها خشيةَ تفويتِها وضياعها من أيديهم.
كما وجدنا أن رسالة "اللوامع" هذه بمثابة النُّوى والبُذور لمُعظَم أجزاء رسائل النور، حيث احتوت على حِكَم موجَزة بليغة، وبأسلوب سهل ممتنع لا يمكن تقليده، ولم يَهتدِ إليه أيُّ أديبٍ أو مفكِّر، فغَدَت ككتابِ نثرٍ منظوم، ضمَّ حقائق اجتماعيةً عظيمة، تُقرأُ بسهولة دون أن يَرِدَ في الخاطر النَّظمُ.
وقد استغرق تأليفُها عشرين يومًا من أيام شهر رمضان المبارك، بمعدَّلِ ساعة أو ساعتين يوميًّا، وذلك قبل سبعة وثلاثين عامًا؛ وهي شبيهة في أسلوبها الأدبي بالمثنويّ، كما أَخبَرَت عن أمورٍ بنوعِ إخطارٍ غيبيّ، إذ تَحقَّق ما ورد في عشرين موضعًا منها بعد ثلاثين أو أربعين عامًا بصورة تامّة، وقد أشرنا إلى تلك النِّقاط في النسخة التي بين أيدينا، وبِتْنا على اقتناعٍ تامٍّ بأن هذه "اللوامع" هي بشارة برسائل النور وفِهْرِسْتُها ومَغرِسُها وأنموذجٌ مصغَّر عنها.
ثانيًا: نحيل إلى بطل النور خسرو وباقي أركانِ النور أمرَ إدراج الأقسام التي أشرنا إليها من "اللوامع" في نهاية "الكلمات" ككلمة ثالثةٍ وثلاثين، فليُبدوا رأيَهم.
— 58 —
أُبلِّغ سلامي لجميع إخواني وأخَواتي، وأدعو لهم وألتمسُ دعاءَهم.
حاشية: سأقوم لاحقًا بإرسال "اللوامع" الموجودة لديَّ إن رأيتُم ذلك.
الباقي هو الباقي
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
إخواني وأخَواتي الأعزّاءَ الأوفياءَ الأصفياءَ الصادقين المُخلِصين..
نُهنِّئكم من صميم قلوبنا وأرواحنا بالعيد المبارك، كما نُهنِّئ به الحُجّاج الذين سافروا للحج في هذا العام بإخلاص وأريحيّةٍ تامّةٍ، ونُهنِّئ هذا الشعب على نَيله حريَّته المشروعة بتحطُّم قيود الاستبداد في هذا الوطن، ونُهنِّئ العالَم الإسلامي بهذا العيد المعنوي وبأعياده المعنوية المتمثِّلة في يقَظة أبنائه واتِّحادهم، كما نبشِّر بتصديقِ الزمان أخبارَ رسائل النور حول الحقائق القرآنية، ونَزُفُّ التهاني بإدراكِ أوسعِ دائرةٍ مدى حاجة البشر إلى هذه الأنوار القرآنية المعنوية.
الباقي هو الباقي
٭٭٭
— 59 —
إخواني الأعزاء الأوفياء..
أوَّلًا: أرسلتُ عشَرةً من مجموعات النور الخاصة بي لی"سيِّد صالح" الذي طلبها منكم بُغيةَ إرسالِها لجمعية الإخوان المسلمين في "حلب" وما حولها.
ثانيًا: لي صلةٌ وثيقةٌ بی"دَنِزلي" وبإخواني المقيمين فيها، وبينما كنتُ أودُّ الاطمئنان على أحوال أصحاب المرحوم "حسن فيضي"، والاطِّلاع على أوضاع أخينا القديم "يعقوب جمال" وأين استقرَّ به المُقام حاليًّا، إذ ورَدَتني فجأةً رسالةٌ من الأخير باسم النوريِّين في "دَنِزلي" تحملُ تهنئةً بالعيد، فسُررتُ بها كثيرًا، وطَفِقتُ أَجُوبُ بمُخيِّلتي أنحاءَ "دَنِزلي" يَغمُرُني شَوقٌ إليها وحنين، وقلت: ما شاء الله، وبارك الله!
ثالثًا: إن التُّعَساء الذين زَجُّوا بالنوريِّين في السجون وأذاقوهم صُنوفَ الأذى عشرين عامًا، باتوا الآن يُقاسون في كل يومٍ ما كنَّا نقاسيه في شهرٍ من الضيق المعنويّ.
لقد كنَّا نُحيل أمرَ هؤلاء الظَّلَمة إلى جهنم ونصبر، لكن شرف الخدمة الإيمانية سألَ العدالة الإلٰهية أن يعانيَ هؤلاء الأشقياءُ في الدنيا قَدْرًا عاجلًا من عذاب جهنم، حتى أحال ذلك العذابُ المتعةَ التي كانوا يتلذَّذون بها عبر استبدادهم المطلق خلال عام عَدَمًا، نعم، وجدنا هذا الأمر حقًّا، وأظهر الزمان ذلك، ممّا يُؤكِّد أن حماية العدالة والعناية الإلٰهية كافيةٌ لنا ووافية.
رابعًا: أقدِّم عزائي بوفاة علي عثمان لِكلٍّ من أقاربه ودائرة النور والمدرسة الزهراء، وأُهنِّئ المرحومَ لِأدائه مَهامَّه حقَّ الأداء، وقد أَدرجتُه اليوم ضمن دعواتي الخاصّة، مع جميع أبطال النور أمثال: الحافظ علي والحافظ مصطفى.
سلامي للإخوة جميعًا.
الباقي هو الباقي
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭