— 51 —
ومع أن جميع علماء الإسلام أصدروا فتاوى متَّفِقة على عدم جواز اعتمار القبعة الإفرنجيّة، إلا أنه عمل على سَنِّ عشَرات القوانين التي تفرض اعتمارَها على جميع أفراد المسلمين الأبرياء في هذا الوطن؛ وإن قيامه بإجبار هذا الشعب المسلم عامّةً على لُبسها باسم القوانين المِزاجية، لهو أمرٌ عبثيٌّ لا مفهومَ له في تاريخ البشرية! ولقد نَفَّذ هذا القائد خُطَّته الرهيبة في "معاهدة لوزان" حتى غدا الشخصَ عينَه الذي أخبر الحديث الشريف أنه يُلحق بالإسلام في هذا الزمان أضرارًا بالغة.
وأمامَ هذه الحقيقة تصرَّفَت محكمةُ "أفيون" باسم التعصب لمحبة ذلك الرجل الميت لا باسم العدالة، ففي ختام لائحة القرارات التي نُشِرت بالأحرف العربية أشارت هيئة المحكمة یی وبدافع حقدٍ من المُدَّعي یی إلى السبب الرئيسي لإدانتنا بقولهم: "إننا نقوم بإدانة سعيد النُّورْسِيّ وأصحابه لأنهم وصفوا مصطفى كمال بأنه هادم الدِّين وبأنه السُّفياني، وسعَوْا لتعكير المحبة التي تُكِنُّها قلوبُ الشَّعب تِجاهَه".
فواعجبًا! لو كان ثمّة ألفُ اعتراض كهذا بحقِّ رجل مات ورحل، فإنها لا تَعدو كونَها دعوى شخصيةً، لذا فإن إصدار محكمة عدلية حُكمًا بهذه الطريقة يدلُّ على أن وراءَ الأمر غرضًا آخرَ؛ فعلى يد هؤلاء الأشخاص نالت مؤلَّفاتُ النور البراءةَ أربعَ مرَّات، وقد أصدر وزيرُ العدل الحالي حكمَه عليها بالبراءة ثلاث مرات، ونَقضُه لقرارِ محكمة "أفيون" التي أدانَتْنا هو إقرارٌ منه بعدم وجود أيِّ موضعِ تُهمة فيها.
واليوم ينتظر عمومُ الشَّعب من حكومة الديمقراطيِّين في عهدهم العدلَ والشفقة وخدمة الدِّين، لذا يتوجَّب على هذه الحكومة عدمُ إطلاق يدِ الحاقدين الذين ما زالوا يكيدون رسائل النور باستخدام مُخطَّطات المُستبدِّين القدامى، فإنَّ تركَهم خيانةٌ عظيمة، وإطفاءٌ لجَذوة سُلوان هذا الشعب.
— 52 —
ورغم أن وكيلي في أنقرة: "مصطفى صونغُر" بشَّرَنا في البرقية التي بعثها بتاريخ (١٧/١١/١٩٥٠) بصدور قرارِ إعادة جميع الرسائل، وأن وزير العدل العادل قد أصدر قرار البراءة ثلاث مرات، وأفاد یی بحسَب الرسالة یی أنه سيتَّصل بنفسه هاتفيًّا لمتابعة الأمر، إلا أننا اليوم نتعرَّض لما نُعانيه منذ ستة عشر عامًا من افتراءٍ وتزييف؛ فلقد قامت محكمة "أفيون" بجمع جميع الملفات الملفَّقة ضدَّنا في محكمتَي "أَسكِي شَهِر" و"دَنِزلي" وإيداعها مع المؤلَّفات المباركة ضمنَ المُستودَعات كي تَتلَف، رغم صدور العفو العام وقرار البراءة من عموم هذه المحاكم.
يجب عدم إفساح المجال للأشخاص الذين يخدعوننا منذ ثلاثة أعوام أن يتدخلوا في أمور الأنوار.
نعرض هذه القضية المُهِمّة على رئيس الوزراء ووزير العدل للاطِّلاع عليها.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
حاشية: حادثة غريبة: رغم مطالبتنا مرارًا بالمصحف المبارك الذي يحتوي على (٢٨٠٠) لفظٍ من ألفاظ الجلالة مكتوبةٍ بماء الذهب، مُظهِرًا بذلك إعجازَ القرآن رأيَ العين، إلا أنه ما يزال مصادَرًا لديهم منذ ثلاثة أعوام، في مظهرٍ من مظاهرِ ظُلمهم ومخالفتهم للعدالة ومُعارضتِهم للدِّين.. والآن يقول المحامي: اكتبوا عريضة لرئيس الشؤون الدينية حتى يعيدوه لكم! والأمثلة على ذلك تُعدُّ بالمئات، إذ المؤامرات تُحاك ضِدَّنا بحقد صِرف وبأصابع أجنبية.
فيتوجَّب على الديمقراطيِّين الذين أدخلوا الفرح والسرور على نفوسنا ونفوس العالم الإسلامي أجمع توخِّي الحذر، والعملُ على رفعِ الشدائد والصِّعاب عن الأنوار والنوريِّين.
باسم طلاب النور
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
— 53 —
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني الأعزّاءَ الأوفياء..
لقد أدى "جيلان" وظيفته بتمامها وعاد إلينا، فاستحقَّ لقب "خُسرَو الصغير"، وصار عندي بمثابة عبد الرحمن، وسأكلِّفه الآن بمُهِمّة أكبر.. سأُرسِله إلى "أنقرة" وكيلًا عنِّي مثلَ صُونغُر.
ثانيًا: أُرسِل إليكم رسائلَ بعض الأشخاص بغيةَ الاطِّلاع عليها.
ثالثًا: أرجو إبلاغي بالديون المترتبة عليَّ من مجموعة "الكلمات" و"السيرة" المطبوعة بالحرف المُستحدَث والتي وصلتني من "إينه بولو"، ومن "الجوشن" المطبوع بالحرف العربي.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
أخي العزيز الوفي عثمان نوري..
لقد جمع الحقُّ سبحانه حولَك في أنقرة أهمَّ رجالٍ من "سعيدٍ" هذا، وذلك لخلوص نيتك وسموِّ إخلاصك، وما دُمتَ ترى ضرورةً لوجودي في أنقرة، فها أنا أُرسل إليك نيايةً عني نُسَخي الخاصّة التي حصلتُ عليها بمالي، إلى مدرستي النورية الصغيرة تلك، ليكون لك بعدد تلك الكتب جِيرانٌ وأصحاب من أمثال "سعيدٍ".
كما أُوفدُ إليك سَعِيدِين شبابًا نَشِطين، هم: "صونغُر وجَيلان وسعيد التلُّوي وصالح وعبد الله وأحمد وضياء"، وكلُّ واحدٍ منهم هو عندي بمثابة عشرةٍ من "عبد
— 54 —
الرحمن"، وقد أسدَوْا حتى اليوم خِدماتٍ تفوقُ ما يقوم به الولد البارُّ وفاءً وتضحية، فأُرسِلهم إليك ليكونوا عندك طلابًا ووُكلاءَ عنِّي في إدارة شؤون تلك المدرسة النورية الصغيرة.. وأُحِيلُ الأمرَ إليكم.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
إخواني الأعزاء الأوفياء المباركين..
أوَّلًا: فيما يخصُّ البرقية المُقدَّمة إلى رئيس الجمهورية تحمل توقيع خسرو، وقع في نفسي إمكانيةُ تقديمِها من قِبل أمثال خسرو الصغار في أنقرة بغية طبع المصحف المصوَّر عن النسخة التي كتبها خسرو بيده.. راجعوا بريد "إسبارطة" حول ماهيّة هذه البرقية؟ وأرسلوا لي معلومات عنها، فلقد أثارت فضولي.
ثانيًا: ورد في رسالة أخينا "رفعت فِيلِيز" من "قونية" أن انتقادًا يسيرًا وُجِّه إلينا من بعض المتصوِّفة، فلا أهمية لذلك، وإياكم أن تستاؤوا منه؛ ولا تقابلوهم بالمِثل بأيِّ وجهٍ من الوجوه، فإنني أَعُدُّ النقدَ المُوجَّه لشخصي من قِبل أهل الإيمان یی وخصوصًا أرباب الطريقة یی نوعًا من النصيحة، وأتلقّاه بصورة المدحِ والثناءِ عليَّ، وهم منِّي في حِلٍّ.
إنني یی أمام الأضرار البالغة التي يتسبَّب لنا بها أهلُ الإلحاد اليوم یی أعُدُّ الانتقادَ الشخصيَّ اليسير من أهل الإيمان نوعًا من التنبيه وشكلًا من النصيحة التي تدفعُنا إلى أخذ الحِيطة والحذر.
ثالثًا: نشَرَتِ الجرائدُ الأسبوعية الصادرة في الجوار بی"أفيون" نبأَ علاقتي بأمرٍ لا صلةَ لي به، وذلك بتحريضٍ من المنافقين العاملين في الخفاء، وقد قام النوريُّون الموجودون هنا بتكذيبه وبيان بطلانه، وهو أمر غير مُقلِق.
— 55 —
نبارك من صميم قلوبنا وأرواحنا الخدمةَ النورية الرائعة المؤثِّرة ذات النفع الجليل، التي أدّاها أركانُ المدرسة الزهراء للعالم الإسلامي، وأبلِّغ سلامي لجميع إخواني وأَخَواتي، وأدعو لهم، وألتمسُ منهم الدعاءَ.
الباقي هو الباقي
أخوكم
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
إخواني الأعزاء الأوفياء..
أولًا: قَدِم إلينا علي والحاجُّ سليمان من قرية المباركين "قُولَه أونو" وعبد الرحمن وهِمَّت من حوالي "دينار" وأحد النوريِّين المُهِمِّين من مدينة "هِمَّت"، وقد زارني سابقًا. إنني أحمد الله حمدًا لا منتهى لأمده أنهم مازالوا يحافظون على علاقتهم الشديدة بالأنوار في قرية المباركين كما كانوا من قبل.
وفي واحدةٍ من كرامات صداقتهم وإخلاصهم: أنني أرسلت سابقًا عشرَ مجموعات من كتبي الخاصة إلى أنقرة للضرورة، وفي الوقت ذاتِه جاءني طلبٌ للكتب من أماكن مُهِمّة وبعيدة، فإذا بمباركي قرية "قُولَه أونو" يَقدَمون بمجموعات النور الخاصة بهم كهدية من المدرسة الزهراء، وبقَدْر الكمِّية التي أرسلتُها، وبينها یی على وجه الخصوص یی "المكتوبات" و"الملاحق" بتمامها، وهي من نَسْخ عبد الرحمن الأول "أي: مصطفى الكبير"! فأسأل الحقَّ سبحانه أن يجزيَ كلَّ فردٍ منهم بكل حرفٍ من تلك الكتب ألفَ رحمة.. آمين.
ثانيًا: زارني أمسِ أحدُ أبطال النور الصِّغار: مصطفى، وهو الذي خدم خسرو في السجن أحدَ عشَرَ شهرًا، وأدلى في دفاعه بمرافعةٍ طيِّبة، وأخبرني أنه ذاهبٌ لزيارة أخيه الكبير خسرو.
— 56 —
فقلت له: "صحيح أن هذه الزيارة حقٌّ لكما، لكن أربعة من الطلاب زاروني وغادروا اليوم إلى "إسبارطة"، فلم تَبقَ حاجةٌ في تلك الجهة؛ وإن قيامَك بوظيفة الإمامة في إحدى القرى المُهِمّة یی لحساب رسائل النور یی خدمةٌ عظيمة، ولها فوائدُ جليلةٌ أكثر من القيام على خدمتي شخصيًّا، وهي في الوقت الحاليّ أهمُّ من زيارة خسرو، ولو لم يكن في تلك القرية خِدمات نورية لكنتُ بحاجة لخادمٍ مُخلِصٍ مُضحٍّ مثلِك، لذا أجِّل الزيارة الآن".
ثالثًا: حضر إلينا أخونا الحاج صبري من "قونية"، وتلقَّى درسًا ضروريًّا في مجلسِنا المُهِمّ بحضور كلٍّ من صادق وخيري ومصطفى، فكان درسًا بهذا المعنى:
"إنَّ الخِدمات الإيمانية التي تقدِّمها أركانُ المدرسة الزهراء یی وخاصّةً خسرو یی لهذا الوطن والشعب والعالم الإسلاميِّ، ووقوفهم سدًّا منيعًا في مواجهةِ دسائسِ المُلحِدين المخرِّبين، لَيُعدُّ حسناتٍ عظيمةً تُكفِّرُ الأُلوف من سيئاتهم إن افترضنا وجودَها.
وما دام الأمرُ كذلك، فينبغي عدمُ انتقاد أيِّ تصرُّف يقوم به أولئك الأركان وفي مقدِّمتهم خسرو، بل يلزمُ إسنادُهم بكمال الإخلاص والجِدِّية، وتوثيقُ روابط الأُخوّة معهم".
سيكون الحاج صبري بإذن الله صديقًا وفيًّا لخسرو حتى الصميم، بمثل صداقة الشيخ صبري ورشدي وغيره، ولن يُعكِّر صداقتَهم بعد اليوم اختلافُ المَشارب.
أخوكم المريض
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭