لاحقة أمير داغ
— 49 —
إن المعلِّم عثمان هذا هو صاحب "جيلان" في السجن، وقد تلقَّى عنه الدرس تامًّا، ويمتلك أهليّةَ القيامِ بدور "جيلانٍ" آخر.
-تلقَّيتُ رسالة تُثير الحَيرةَ والعجَب! مُفادُها: أن اثنين ممَّن يحملون الفكر الصوفي وأذكرُهم بالاسم في دعواتي اليوميّة للنوريِّين، قد حاولا المَساس بشخصي وبالأنوار بهدفِ التسويق لأنفسهم؛ إلا أن الأمر لم يَسُؤني، بل زدتُ في دُعائي لهما أكثر، وما زلت أَعدُّهما أخوين مباركين وصديقين لي، وقد جعلتُهما في حِلٍّ منِّي؛ مثلما فعلتُ مع الشَّيخ الهرم الذي تعرفونه حين تعرَّض لنا من خلال دسائس الحزب القديم في إسطنبول، لكني أطلب منهما أن يقرأا لَمْعتَيِ الإخلاص.
إخواني، وأنتم كذلك لا تستاؤوا من أمثال هؤلاء، ولا تخوضوا في جدالٍ معهم.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
باسمه سبحانه.. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاشية الشكوى والدفاعِ المقدَّم للمحكمة الكبرى
إخواني الأعزاء الأوفياء..
نظرًا لاشتداد المرض عليَّ، فإنِّي أُخوِّلُكم أن تكتبوا إلى الديمقراطيِّين أنصارِ العدالة عريضةً تتضمن القضايا التالية، فانظروا المناسب:
فقد وصَلَتْنا من محامينا أمسِ رسالةٌ يُخبرنا فيها أن القوم يَسْعَون للتفريق بين كتبنا المشبوهة وغير المشبوهة.
ورَغمَ نقضِ محكمة التمييز للقرارات الصادرة عنهم من أصلها، واعتبارِها التُّهمَ الموجَّهةَ ضدَّنا ليست محلَّ إدانة..
— 50 —
ورَغمَ أننا بيَّنّا أنَّ لائحة المُدَّعي العام تحوي واحدًا وثمانين خطَأً، وعرضناها مرتَّبةً ضمن جدولِ خطأٍ وصواب، وأثبتنا أنها قراراتٌ حاقدة؛ إلا أنهم ما زالوا يتصرَّفون بنفس الحقد، فيَعمِدُون إلى رسالة "ذو الفَقار" ذات الأربع مئة صفحة، بحجة وجود جُملٍ يسيرة في بضعة أسطر منها، تتحدَّث عن الحجاب والميراث، وهي جملٌ كُتِبت قبل ثلاثين أو أربعين عامًا استنادًا على ما جاء في مئةِ ألفِ تفسير؛ فيجعلونها موضعَ تُهمةٍ يُصادَر بها هذا الكتاب الجليل برُمَّته، فأيُّ قانون في العالم يسمح بذلك؟!
ورغم بقاء جميع هذه الكتب مُحتَجَزةً في محكمة "أفيون" مدّةَ عامين یی باستثناء قطعتين صغيرتين حول التكرارات القرآنية والملائكة یی ورغمَ صدورِ قرار البراءة بحقِّها من محاكم الجزاء في كلٍّ من "دَنِزلي" و"أنقرة"، وعدمِ العثور على أيِّ موضعِ تهمة، وإعادتها لنا..
ورغم مصادرة تلك المؤلَّفات نفسها من قِبل حكومة "إسبارطة" ثم إعادتها بتمامها إلى أصحابها، وكذا مصادرة الحكومة ذاتِها "ذو الفَقار" و"عصا موسى" بعد ذلك بحجّة نَشرِها بالأحرف العربية دون إذنٍ مُسبَق، وبقائها بحوزتهم أربعة أعوام دون أن يقفوا على موضع تهمةٍ في جميع المجموعات البالغ عددها (١٧٠)، فأعادوها إلينا كاملة دون أن يُتلِفُوا أيًّا منها..
ورغم أن اعتراضَنا باسم الحقيقة على بعض قادة الحزب القديم هو التُّهمة الأساسية الموجَّهة ضدَّنا، في حين تَصفَعُهم الكتبُ الدينية والجرائد الرسميّة اليوم باعتراضاتٍ أشدَّ منها مئةَ مرّة..
رغم كل ذلك.. ما زالوا حتى يومنا هذا يكرِّرون الفعلَ ذاتَه الذي لا يُبَرِّرُه أيُّ قانون، فمِن بين آلاف الكلمات في الرسالة الواحدة يتذرَّعون بكلمة واحدة يجعلونها موضوعَ جُرم، ويَسْعَون بحقدٍ دفينٍ لمنع انتشار الأنوار بمصادرتها وعدم إعادتها إلينا.
ومع تفسيرِ فِقرةٍ خاصّةٍ من فِقرات رسائل النور لحقيقةِ حديثٍ شريفٍ شخَّصه هذا الزمانُ بعينه، والمقصود بذلك رئيس الوفد المفوَّض في "معاهدة لوزان" الذي
— 51 —
اتَّفق مع كبير الحاخامات المعروف على تنصيرِ الأتراك الذين هم أبطالُ الإسلام بحقٍّ، والذين لم يُفارق أيٌّ منهم يومًا دينَه الإسلام إلى دينٍ آخر: نصرانيًّا كان أو يهوديًّا أو غيره.. اتَّفقا على إدخالهم في الديانة البروتستانتية، وأبدى ذلك القائدُ موافقَتَه على هذا الأمر..