لاحقة أمير داغ
— 45 —
إخواني ووُرَّاثي الأعزاءَ الأوفياءَ الثابتين..
ثمة ثلاثةُ أسبابٍ وراء التضييق عليَّ في هذه الآونة:
أولُها: أنه كان صَدَر قرارٌ من مجلس الوزراء بتخصيصِ نفقةٍ يوميةٍ لمعيشتي مقدارُها ليرتان ونصف، إضافةً لتخصيصِ مبلغٍ آخَر للنفقات والمصاريف الأخرى، وبإنشاء منزلٍ لي بالشكل الذي أريد ومنحي إياه، لكني رَفضت، ولم أقبل منهم مالًا سوى مبلغٍ خُصِّص لي في "دَنِزْلي" لنفقات السَّوق والنقل، فسَخِطوا من رفضي وشرعوا في المراقبة والتضييق.
السبب الثاني: أن أهالي "دَنِزْلي" وما حولها قد أبدَوا یی لأجل رسائل النور یی حُسْنَ إقبالٍ وتوجُّهٍ نحوي يَفوق حدِّي كثيرًا، ومثلُ هذا بدأ يَظهر هنا أيضًا، وهو ما أثار هواجس المُغرِضين.
السبب الثالث: ذرائعُ مزعومةٌ حاقدةٌ يتذرَّع بها والي "أفيون" لينتقم مني لأجلِ شخصٍ معلومٍ طواه الموت.
غير أن القَدَر الإلٰهي يُحوِّل مظالمَهم هذه بحقي إلى رحماتٍ ومنافع، فلا تقلقوا، وإحدى هذه المنافع أنهم ينشغلون بإسكاتي عن إسكات رسائل النور، والحال أن رسائل النور تتكلم بمئات الألسنة، ويتكلم طلابُها بآلاف الألسنة بدلًا مني، ويُدرِّسون هذه الأنوارَ للعقول التي خَيَّمتْ عليها الظُّلمات؛ وثمة أماراتٌ كثيرةٌ تفيد أن الرسائل حَطَّمت عِنادَ القوم، فمن ذلك أن كبار المسؤولين شرعوا بقراءة العديد من الرسائل
— 46 —
وتدقيقها، خصوصًا مجموعة "حجة الله البالغة"، بعد تأثُّرهم بقراءة "رسالة الثمرة" التي أُرسِلت إليهم كدفاعٍ عن رسائل النور.
نعم، وكما أن انشغالهم بشخصي يعود بالنفع یی بدرجةٍ ما یی على حرية رسائل النور وانتشارِها، فكذلك منعُهم إياي من اللقاء بإخواني ينطوي على مصلحةٍ مُهمَّةٍ كذلك، حتى إن أحد إخواننا كلَّفه المجيءُ إلى هنا للقائي مئةَ ليرة، ثم رجع من حيث أتى من غير أن يلتقي بي، فكان في هذا مصلحةٌ جليلة، إذْ لو فُتِح هذا الباب لَتوافَدَ الزُّوار من كل جهةٍ على نحوٍ قد يثير هواجسَ المغرضين وأصحابِ الظُّنون والأوهام، كما يمكن أن يَضُرَّ بسرِّ الإخلاص وبمسلكنا القائم على المَحْوِيَّةِ وتركِ الأنانية، واجتنابِ التدخُّلِ بل التفكيرِ في التيارات الدنيوية، ومن هنا كان تجريدي هذا عنايةً في حقِّنا.
إن المكاسب والمغانم في هذه الشهور المباركة تُضاعَف إلى مئة ضعف، ونحن محتاجون أشدَّ الحاجة إلى عَون إخواننا المباركين بالدعاء لنا رجالًا ونساءً، أطفالًا وشيوخًا.
لن تُزعزعكم بعد اليوم عاصفة، ولن ينكسر ثباتُكم الراسخ المتين بإذن الله.
٭٭٭