— 42 —
الأخوين العزيزَينِ الوفيَّينِ ضياء وعبد المحسن..
يقول أستاذنا: إن "أشرف أديب" رفيقي في خدمة الإيمان منذ أربعين سنة، وممثِّلٌ عن إخواني الأعزّاء الذين كانوا يكتبون المقالات في "سبيل الرشاد" والذين رحلوا عن عالمنا اليومَ، وهو أحد إخواني من مجاهدي الإسلام الحقيقيِّين، وأحدُ حُماة النور.. فإنْ وافتني منيَّتي اليوم فإن لي سُلوانًا كبيرًا بوجودِ "أشرف أديب" بين النوريِّين.
لكن ثمّة أمرٌ، وهو أن رسائل النُّور وطلاب النُّور لا صِلة لهم بالسياسة، وليست أداةً لشيءٍ سوى مرضاة الله وحدَه، لذا يتجنَّبُ أتباعُ رسائل النور التدخُّلَ بالتيارات الاجتماعية والسياسية قدرَ المُستطاع؛ إلا أن ثمّة مجاهدين أمثالَ "سبيل الرشاد" و"دُوغو" يذُودون عن حقائق الإيمان صونًا لها من اعتداءات أهل الضلالة، لذا نقدِّرُهم من صميم أرواحنا، ونستحسن صنيعهم، ونَعُدُّهم أصحابًا وإخوةً لنا.. وهذا باعثٌ غيرُ سياسيّ.
— 43 —
لأن مَن يأتي لتلقِّي درس الإيمان لا يُنظر إليه بعين التحيُّز لجهة ما، فالعدوُّ والصديق في الدرس سواءٌ لا فرقَ بينهما؛ والواقع أن موالاة جهة سياسيّة يَخدِشُ هذا المعنى وينقضُ الإخلاصَ، لذا حَرَص النوريُّون رغم تحمُّلهم شَتَّى المشاقِّ والصِّعاب على ألا يجعلوا النُّورَ أداةً لأيِّ غرض، وألّا يَمُدُّوا أيديَهم إلى هَراوة السِّياسة.
ومثلَما تُحطِّم رسائلُ النور الكفرَ المُطلَق، فإنها كذلك تبدِّد ما تحته من الفوضوية، وتكسرُ ما فوقه من الاستبداد المطلق، فلربما تَوَهَّم البعضُ هذا الأمرَ خوضًا في السياسة إلى حدٍّ مّا، والحال أن تَرجُمان النور قد أعلن في المحاكم أنه لا يَستبدل بمسألةٍ إيمانيةٍ واحدةٍ مُلْك الدنيا بأسرها، وأثَبَت ذلك بالبراهين، وبنمط حياته على مدى خمس وعشرين عامًا.
الباقي هو الباقي
إخوانكم
صادق، إبراهيم، زبير
٭٭٭
إخواني الأعزاء الأوفياء..
أوَّلًا: نُهنِّئكم من صميم قلوبنا وأرواحنا بما وُفِّقتم إليه من نشاطٍ ونجاح، إن دواءَ جميع آلامي وأمراضي يأتي من نشاط المدرسة الزهراء ونجاحِها.
ثانيًا: كنتُ كتبتُ رسالةً صغيرةً لأجل ترجمة "عصا موسى" إلى العربية بشكل جيِّد، وهَمَمتُ بإرسالِها إلى "سيِّد صالح" مع زبير المسافر إلى أنقرة، إضافةً إلى رسالةٍ جميلةٍ كتبها ضابطٌ متقاعدٌ في "طَرَسُوسَ"، وأخرى يَطلُب فيها بعضَ رسائل النور، فإذا بي أُفاجَأُ بزيارة إبراهيم أفندي قادمًا باسم النوريِّين المخلِصين في "ألمالي" التابعة لی"أنطاليا"، وهو الذي كان وسيلةً لانتشار الأنوار فيها، وكان متوجِّهًا مع زوجته إلى "أفيون"، فأرسلتُها معه.. سلامي للجميع.
٭٭٭