لاحقة أمير داغ
— 36 —

أُرسلت إليكم للاطِّلاع

من المقالة المنشورة في العدد التاسع والعشرين من مجلة "بُيوك دوغو"، تحت عنوان: «حقيقة معاهدة لوزان»:
وأخيرًا نطق اللُّورد "گورسون" رئيس الوفد الإنكليزي المفوَّض كلمتَه ذاتَ الدَّلالات العميقة، إذ قال: "إن قامت تركيّا بنفسها بحلِّ روابطها بالإسلام ورَميِها بعيدًا عنها، والابتعادِ عن تقديم نفسِها مُمثِّلًا عنه، فحينئذٍ يمكنها إبرامُ اتِّفاقٍ حقيقيٍّ معنا، وستحظى باحترام العالم المسيحيِّ وامتنانِه، ونحن بدَورنا نُعطيها ما تشاء وترغب".
ولم يكن رئيسُ الوفد التركي المفوَّض إلى "لوزان" عصمت باشا يدري حقيقةَ نواياهم حينئذٍ، لكنَّه استشعر أن غايةَ آمالِ المسيحية في المرحلة الحالية تتمثَّل في اقتلاع تركيا من جذورها وقطعِ علاقتها بتاريخها وروحها ومقدساتها، ورغمَ ذلك قدَّم تعهُّداتٍ سِرِّيةً يقول فيها: "إن العزم الذي يمتلكه هو یی أي: عصمت باشا یی بخصوص التخلُّص من العوائق المتجذِّرة منذ القِدَم یی أي: الأعراف الإسلامية یی لَهُو دليلٌ ظاهرٌ لا يُمكن إنكارُه".
وإنَّ هذه العبارات التي اقتبسناها حرفيًّا تستوجب منّا أن نُسائل رئيس الوفد التركي: ما الذي يعنيه بالعزم القطعيِّ الذي يُكنُّه تجاه الشعب التركي حول التخلُّص من العوائق القديمة والمتجذِّرة؟ وما هي دوافعُه للتعهُّد بذلك أمام أعداء الإسلام؟
في الجولة الأولى من المؤتمر يعود رئيس الوفد التركي إلى الوطن، لأنه لا يملك القرار، فهو مضطرٌ لأن يخبر قائده رئيس الجمهورية مصطفى كمال، فيلتقي به في "أَسْكِي شَهِر" أثناءَ سفره بالقطار من "حيدر باشا" إلى أنقرة، حيث كان الأخير في طريقه بالقطار من "إزمير" إلى "أنقرة"، فيتباحثان هناك على انفرادٍ في جولةٍ لم يُرافقهما فيها ثالث، ثم يلتقيان في اجتماعاتِ مجلس الشَّعب السِّرِّيةِ بأنقرة، وتظل مباحثة المسائل الأساسية منحصرةً بينهما دون ثالث، وكانت حصيلة هذه اللقاءات الخاصة بين "عصمت باشا" و"مصطفى كمال" وخلاصة قراراتها تتلخَّصُ في: «القضاء على الدِّين».
— 37 —
وفي الجولة الثانية من مؤتمر لوزان: بات كل شيء جاهزًا في الحقيبة لحساب تركيا؛ بمعنى: أنه سيتمُّ تحقيق أيِّ شيء تطلبُه مقابلَ تخلِّيها عن الدِّين، وسيتحرَّك الحزبُ الجديد یی حكومة عصمت وكمال یی بعد اليوم وَفقَ مبدأ التخلُّص من الدِّين لدى هذا الشعب، وليس لدينا أيُّ شُبهة في أنهما يمتلكان حماسةً أشدَّ من قادة العالم الصليبيِّين الأعداء في توجيه ضَرَباتٍ قاسيةٍ للدِّين، وأنهما سيُقدِّمان یی تحت شعار الإرادة الشعبية یی نماذج مُثلَى في هذا الشأن داخلَ العمق التُّركيّ، لا خارجَه فحَسْبُ!
٭٭٭