لاحقة أمير داغ
— 34 —

السيِّد وزير الدولة..

نودُّ إبلاغَكم بمؤامرةٍ خطيرةٍ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمُقدَّرات الوطن والشعب، وقد حِيكَت خيوطُها ضِدَّ الديمقراطيِّين، ودُبِّرت بأسلوبٍ يَعجِز حتى الشيطان نفسُه عن إدراكه، وهي كالآتي:
لقد أدرك مروِّجو الأكاذيب المتطرِّفون من حزب الشعب، أن الحزبَ الدِّيمقراطيَّ تَحُوطُه الجماعة العظيمة لطلاب النور یی تلك الجماعة التي أسَّسها بديع الزمان سعيدٌ النُّورْسِيّ المُجاهد منذ سبعة وعشرين عامًا ضِدَّ الإلحاد والاستبداد المُطلَق والظلم الشديد في هذا الوطن بكلِّ تضحيةٍ وتفانٍ، ومن خلال منشوراته الخاصة یی، فقاموا بانتهاز فرصةٍ وبشكل سرِّيّ، وأرسلوا بعض عُيُونهم إلى المناطق التي يتوافر فيها طُلّاب النور بكثرة، بمُهِمّة التدقيق والتجسُّس.
لقد نهض طلاب النور لخدمة هذا الشعب إسلاميًّا وإيمانيًّا في شتَّى أنحاء الأناضول، وبتمام التضحية والإيمان، وشكَّلوا رأسَ حربةٍ في انهيار سلطنة الظالمين من أساسها، واقتلاعها من جذورها؛ ولأجل ذلك، وبُغيةَ زرعِ الفتنة والضغينة بين هؤلاء الطلاب وبين الديمقراطيِّين، صدر من قضاء "إسبارطة" یی بحسَب ما بلغَنا یی قرارٌ تَغضَب له الأرض والسماوات، وتبكي له الموجودات، إذْ يقضي بإحراق مجموعات "عصا موسى" و"ذو الفَقار"، تلك المجموعات التي أنقذت حياةَ طلاب النور الدُّنيوية والأُخروية، وأرشَدَت مئاتِ الآلاف من أهل الإيمان، ونوَّرت أفكار الكثير من
— 35 —
الجامعيِّين الشباب، ونالَت الِاستحسانَ والتقدير في مصر وسائر البلاد العربية، ووُضعت عند روض الرسول الأكرم (ص) وفوق الحجر الأسود في إشارةٍ إلى تلقِّيها بالقبول.
والواقع أن هذه المجموعات الكبيرة التي تُشكِّل أجزاءً من "كلِّيّات رسائل النور" المُؤلَّفة من مئة وتسعة عشرَ قسمًا، قد صدر بحقِّها قرارُ البراءة بالإجماع مع سائر كلِّيّات رسائل النور سنة (١٩٤٤)، من محكمة جنايات "دَنِزْلي"، وصدَّقَت قرارَ البراءةِ محكمةُ التمييز العُليا، واعتُبِرت قضيّةً مُحكَمة، وأُعيدت جميعُ الكتب إلى مؤلِّفها المُحترَم وإلى أصحابها.
كما أن القرار الحاقد الذي صدر آخرَ مرّة من محكمة "أفيون" بأمرٍ خاصٍّ من الوزير الشيوعي لحكومة حزب الشعب، قد نقَضَه من أساسه كلٌّ من وزيرِ العدلِ في حكومةِ الديمقراطيين الأبطال، والرئيسِ السابق لمحكمة التمييز العادل المحترم.
وقد انتهز القومُ قانون العفو الصادرَ مؤخَّرًا، فطَوَوا به الأكاذيبَ التي ارتكبوها والتُّهَم التي أُدينُوا بها، وخَلَصوا به من المُساءلة.
ومع هذا، وبالرغم من انتشارِ وتداوُلِ المطبوعات التي تَحُطُّ من شأن الحكومة السّابقة، يَظلُّ تفسيرُ آيةٍ في صحيفتين من أصل أربع مئةِ صفحةٍ لكتابٍ زاخرٍ بالحقِّ والحقائق، موضعَ تُهمةٍ ومساءَلةٍ تستلزم إتلافه بكلِّ حقدٍ وضغينة!! وما هذا إلا خدمةٌ صريحةٌ تصب في مصلحة الحزب السابق الظّالم، ومُؤامرةٌ حِيكَت لأجل استعداءِ مئاتِ الآلاف من طلاب النور على الديمقراطيِّين، والقضاءِ على مرتَكَزهم الهادئ الصامت المُتديِّن القويّ، وإسقاطِ حكومتهم.
إننا نبلِّغ سيادَتَكم هذا الأمر كيما تَبُوء تلك الخُطّة الشيطانيّة الخبيثة بالفشل.
مع كامل الاحترام والتقدير.
باسم طلاب النور الجامعيين
يوسف ضياء أرون
٭٭٭