لاحقة أمير داغ
— 37 —

الوثيقة النهائية

بعد معاهدة لوزان تعالت الأصوات في مجلس النواب الإنكليزي قائلةً: لماذا منحتم الأتراك استقلالهم؟! فأجاب اللورد "گورسون" بالقول: "بعد اليوم لن يتمكَّن الأتراك مجدَّدًا من العودة إلى سطوتهم وشوكتهم القديمة، فقد قضينا على معنويّاتهم وقتلنا فيهم رُوح المواجهة"؛ أي: إنَّ القرار الصادر من "مصطفى كمال وعصمت" هو قرارٌ بقتل الشَّعب التُّركي دينيًّا وإسلاميًّا.
فهلّا أصبحت جميع الأمور بعد هذا واضحةً وجليّة؟!
مخطط المؤامرة السرِّيّة
إن أخطر ما في المؤامرة السرِّيّة تأثيرًا على الأتراك حول صفقة استقلال تركيا المُصطَنع یی شريطةَ تضحيتِها بالدِّين وبما تمثِّلُه باسمه یی هو بالحرف الواحد: اليهودية، والشخصُ المكلَّف بذلك هو رئيس حاخامات مصر الحالي "حاييم ناعوم".
لقد بدأ "حاييم ناعوم" مخطَّطَه الرهيب هذا أوَّلَ الأمر عبرَ سلسلة محاضرات منتَظِمة ألقاها في أمريكا، امتدح فيها الأتراك، ولقَّن قادةَ الإمبريالية ضرورةَ إطلاق
— 38 —
حُرِّية تركيّا مادِّيًّا، مقابلَ هدم روحها من الداخل على يد رِجالاتها وأبنائها، بمعنى: نقض أحكام القرآن لصالح الماسونية، وجعل الشعب مُلحِدًا بلا دِين.
وبعد أن أسَّس "حاييم ناعوم" قاعدةَ مخطَّطه الرهيب السِّرِّي في أمريكا، انتقل إلى إنكلترا والتقى فيها باليهودي الصِّرف اللورد "گورسون"، وعرض عليه الفكرة التالية: "اقبلوا باستقلال تركيا بشكل تامٍّ، وأتعهَّد بنفسي أن أجعلهم يتخلَّون عن تمثيلهم للإسلامِ، ويمزِّقونه بأنفسهم وتحت أقدامهم".
كما أن "حاييم ناعوم" أوجد لنفسِه سبيلًا للدخول بصفة مُستشار ضمنَ الوفد التركي المفوَّض، فأصبح صديقًا لمصطفى كمال وعصمت، وعقدوا فيما بينهم اتِّفاقًا للعمل معًا دون أيِّ عائق.
وفي تلك المرحلة قام بزيارةٍ إلى أنقرة، ليُراقب ويتابع بنفسه مدى تأثير مُخطَّطِه في شخص مصطفى كمال الذي تعهَّد بتنفيذه، لأنَّه يُعَدُّ نقطة ارتكاز مُهمّة وأساسية لإنجاح مشروعه، فوجد أن مخطَّطه المُتَّفق عليه قد وقع بيد رجلٍ أشدَّ عداوةً للإسلام وأكثر حماسةً من "حاييم ناعوم" نفسِه، فتحقَّقت بذلك أُمنيَّتُه الأخيرة، إذ باتت جميع عناصر هذه المؤامرة یی والمتمثِّلة في توجيیه الضربات للأتراك من الداخل یی جاهزةً للتنفيذ.
إن هذه الوثيقة المُهِمّة مثلَما تؤكِّد صدقَ الحادثة التي نبَّه إليها تَرجُمان رسائل النور قبل نيِّفٍ وأربعين عامًا وَفقَ إخباراتِ حديثٍ شريف، فإنها تؤكِّد كذلك ما أخبر به من أنَّ اليهود هم أحدُ عناصر قُوّة ذلك الشخص الظالم الذي خان الشريعة الأحمدية، وذلك من خلال كلٍّ من اللُّورد "گورسون" و"حاييم ناعوم" اليهوديَّينِ، كما تُوضِّح بشكلٍ جليٍّ حِكمةَ الظُّلم المُرِّوع التي يُمارَس تجاهَ النُّوريِّين، من خلال إصدارِ قوانينَ مِزاجيّةٍ لحصارهم والقضاء عليهم.
٭٭٭