— 26 —
إلى مقام رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، مجلس الوزراء، وزارة العدل، رئاسة الشؤون الدينية
أنقرة..
أُبيِّن بِضعَ نِقاط للسادة الذين يَسعَون لتحقيق العدالة والحُرِّية الحقيقية:
النقطة الأولى: بعد أن دقَّقت كلٌّ من محكمة "دَنِزلي" ومحكمة جزاء "أنقرة" جميعَ أجزاء رسائل النور، أقرَّت یی بالاشتراك مع لجنة الخبراء یی ببراءتها وعدمِ وجود أيِّ مانعٍ من إعادتها إلى أصحابها؛ فأُطلق سراحُ سعيدٍ وأصحابِه، وأُعيدت إليهم رسائل النور التي ظلت رهينةَ الاحتجاز والمحاكم عامَينِ كاملين، وصدَّقت محكمة التمييز قرارَ البراءة هذا، واعتبرت هذه القضية مُحكَمة.
— 27 —
لكنْ بالرغم من ذلك قامت محكمة "أفيون" عبرَ رجلين ممَّن يُعادون شخص سعيدٍ بمُصادرةِ نفس الكتب ومُصحفِه المخطوط الفريد المُعجِز، في مخالفةٍ صريحةٍ وتامّةٍ للقانون، وأصدَرَتْ مجدَّدًا الحكمَ بإدانة سعيدٍ وأصحابه!!
ومع أن محكمة التمييز نفسَها نقضت هذا الحكم مرّةً أخرى، ومع أن رسائل النور لَقِيَت استحسانَ بعضِ قِياداتِ الدِّيمقراطيِّين من أرباب الحميّة الوطنيّة، الذين أنقذوا هذا الوطن والشعب من الاستبداد الحاقد الذي كان يمارسه الحزب السابق، وتلقَّوها بكمال التقدير، وتبنَّوها بغاية الحماس، إلا أن القوم ألحقوا ضررًا بالغًا يُقدَّر بآلاف الليرات بفقراءَ أمثالِنا، وماطلوا ثلاثَ سنواتٍ في إجراء مُحاكمةٍ بقضيةٍ نالت البراءةَ ثلاث مرات، وهو ما يَنُمُّ عن حقدهم الدفين؛ حتى إنهم وضعوني في التجريد المُطلَق عشرين شهرًا، ومنعوا عنِّي من يقوم على رعايتي، ثم لَمّا أُخلي سبيلي كلَّفوا شُرطيَّين بمراقبتي عند باب منزلي، وكان من ظلمهم العجيب لطلاب النور الأتقياء أنهم كانوا يتعمَّدون إقامةَ محاكماتهم وقتَ صلاة المغرب ليفوِّتوا عليهم أداءَها، إهانةً لتقواهم ليس إلا.
وأُذكِّر بأنه سَبَق لی"إسبارطة" أن صادرت جميعَ أجزاء رسائل النور، ثمَّ أعادتها كاملةً بعد التدقيق فيها.
أمّا وقد ابتُدئ في عهد الديمقراطيِّين بخدمة القرآن والشعائر الإسلامية كالأذان المحمدي والدروس الدينية وإصلاحِ ما خلَّفَته الحكومة القديمة من تدميرٍ معنويٍّ موجَّهٍ ضدَّ القرآن؛ وما دام يُسمَحُ بنشرِ مؤلَّفات المُلحدين والماسونيِّين والشيوعيِّين، فلا ريبَ أن الساعين لمصادرة "ذو الفَقار" و"عصا موسى" و"سراج النور" وأمثالها من مجموعاتٍ مباركةٍ نالت تقدير العلماء الأجِلَّة في أرجاء العالم الإسلامي كمكّةَ والمدينة والشّام، وأُقرِئَها العلماءُ في دائرة الشؤون الدينية، وأَلزمت الفلاسفةَ وأخرستهم، وكذا مصادرة المصحف القيِّم المُذهَّبِ ذي المعجزات الذي سعى رئيس الشؤون الدينية لطباعته بكامل التقدير.. أقول: لا رَيبَ أنَّ الساعين لمصادرتها لا يعملون لخدمة العدالة والقضاء والحقيقة، بل لِصالحِ الشيوعية والماسونية.
— 28 —
ولأنني أعاني المرض الشديد نتيجة التَّسمُّم، ولا أقدر على الدفاع عن حقوقي، فإنني أوكِّلُ "مصطفى صونغُر" مِن بين إخواني بالدِّفاع عني، مؤمِّلًا من وُزَراء الحكومة الجديدة المُحِبّة للعدالة أن يُزيلوا هذه التخريبات الناجمة عن اضطهاد الحكومة القديمة لي منذ عشرين عامًا.
باسم تلاميذ النور
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
مصارحةٌ بحقيقةٍ مهمة من طُلّاب النُّور الجامعيِّين إلى الديمقراطيِّين
لقد أصبح الديمقراطيُّون اليومَ یی بناءً على رغبة الشعب یی وسيلةً لتحرُّر الشَّعائر الإسلامية، ولكي يحافظوا على مكانتهم وينالوا رِضا الوطن والشعب، فإن السبيل الوحيد يكمُنُ في اتخاذ تيّار الوحدة الإسلامية نقطةَ استنادٍ لهم.
لقد كان الإنكليزُ والفرنسيُّون والأمريكيُّون فيما مضى يرفضون هذه الوحدة، لتعارُضِها مع سياساتهم ومصالحهم، لكن هذه المصالح والسياسات بحاجةٍ اليومَ إلى هذه الوحدة، ذلك أن الشُّيوعيّة والماسونية والزندقة والإلحاد أنتجت الفوضوية بشكل مباشر، ولا يمكن لشيء أن يَصُدَّ هؤلاء المُخرِّبين الظَّلَمة سوى الاتِّحاد الإسلامي حول الحقيقة القرآنية؛ فكما أنَّ هذا الاتِّحاد وسيلةٌ لإنقاذ البشرية من هذا الخطر الداهم، فإنه كفيلٌ أيضًا بإنقاذِ هذا الوطن من الاحتلال الأجنبي، وتخليصِ شَعبِه من الفوضويّة.
وبناءً على هذه الحقيقة، فإنَّه يتوجَّب على الديمقراطيِّين الاستنادُ إلىه والاعتماد عليه بكلِّ قُواهم، والتحصُّن به ضِدَّ تيّار الشُّيوعية والماسونية.
لقد اكتسَب الديمقراطيون قُوّةً تزيد على قُوَّتهم عشرين ضعفًا بنشرِهم الأذانَ المحمديّ، ونالوا بذلك محبّة الشَّعب ورضاه، ومثلَما اتَّحدوا من قبلُ مع النوريِّين القُدامى الذين كانوا مُنتسبين معنويًّا للاتِّحاد المحمَّدي القديم ضدَّ الماسونيِّين من الاتِّحاديِّين ومواليهم، فكذلك الأمر الآن، فإن النوريِّين الذين ينتسبون إلى الاتِّحاد الإسلاميِّ يشكِّلون تكتُّلًا موحَّدًا كبيرًا، وهم نقطةُ استنادٍ للديمقرطيِّين.