— 22 —
إخواني الأعِزّاءَ الأَوفياء..
أوَّلًا: بسعادةٍ غامرةٍ نهنِّئكم برفعِ الأذان المحمَّدي على عشرات آلافِ المآذن، ونَعُدُّه فاتحةَ أعيادٍ لكم ولهذا البلد وللعالَم الإسلامي، وبشارةً بسطوع الشعائر الإسلامية في هذه البلاد مجدَّدًا.
ونسأله تعالى أن يتقبَّل عبادتكم ودعاءكم في شهر رمضان المبارك الذي يُنيل عُمُرًا من العبادة يَنُوف على ثمانين سنة، ونَضرَعُ إليه تعالى برحمته أن يكتبَ لنا في كلِّ ليلةٍ من ليالي هذا الشهر الكريم بركةَ ليلةِ قدرٍ وثوابَها.
كما أرجو مساندَتكم المعنوية، إذْ لا طاقةَ لي على إتمام العمل في هذا الموسم الرمضانيّ المبارك لشدة ضعفي واعتلال صِحَّتي.
— 23 —
ثانيًا: لديَّ رغبةٌ كبيرة في أن أُمضيَ بقيةَ حياتي في جوار "إسبارطة"، وقد سبق أن قلتُ ما قال فتى النور: "إن إسبارطة هي عندي مُباركةٌ بحَجَرِها وتُرابها"، حتى إنني كنت كلَّما وَجَدتُ في نفسي سخطًا على الحكومة السابقة التي أذاقتني الأذى طَوالَ خمسةٍ وعشرين عامًا، كنت أستثني حكومة "إسبارطة"، بل كنت یی إكرامًا لخاطِرِها یی أَنسَى ما كان يَفعَلُه بي غيرُها.
إنني مسرور جدًّا لنيل النور والنوريِّين تقديرَ الأحرارِ المُسمَّيْن بالدِّيمُقراطيِّين، وهم المُحبُّون للوطن والمناصرون للحُرِّية بصدقٍ وضمير، لا سيَّما وقد بدؤوا بإصلاح ما سلف من التَّخريبات القديمة؛ وأدعو لهم دومًا بالنجاح والتوفيق، وسيقتلع أولئك الأحرارُ یی بإذن الله تعالى یی الِاستبدادَ المُطلَقَ، ويكونون بذلك وسيلةً لتحقيق الحُرِّيةِ الشَّرعيّةِ التامّة.
ثالثًا: ثمّةَ ضرورةٌ لبقائي هنا مُدّةً بعد العيد لبعض الأسباب، وأنا على استعدادٍ یی بعد شهر أو شهرين یی للانتقال إلى المكان الذي يراه أركانُ المدرسة الزهراء مناسبًا لي وبموافقة "السَّعيدِين" الشباب في جامعتي "إسطنبول" و"أنقرة"، فما دمتُم وُرّاثي الحقيقيِّين وتقومون بأداءِ وَظيفتي في الدنيا أفضلَ منِّي ألفَ مرّةٍ، فإني أترُك لكم أَمرَ اختيار آخِرِ منزلٍ لي في حياتي الفانيةِ هذه.
رابعًا: أَوكَلْتُ إليكم كذلك أمرَ الإجابة على رسائل "أحمد نظيف" و"أحمد فيضي" و"خليل إبراهيم" و"حسن عاطف" والنوريِّين في "بوجاق" و"أفلاني" و"إسطنبول"، ممَّن أرسلوا لي تهنئتَهم، وعبَّروا عن علاقتهم الوثيقةِ بالأنوار.
٭٭٭