لاحقة أمير داغ
— 18 —

إلى السيد "جلال بَيار" رئيسِ الجمهورية وحكومته..

"أنقرة"
بقينا نحن طُلّابَ النُّور على مدى عشرين عامًا هدفًا لتعذيبٍ واضطهادٍ لا نظيرَ لهما، إلا أننا تحمَّلْنا وصَبَرنا إلى أن جاء الحقُّ سبحانه بكم لمساندَتِنا؛ وإنّه یی بشهادة محكمة التمييز، وكذا محكمة "دَنِزْلي" یی لم تتمكَّن ثلاثُ مَحاكِمَ طَوالَ خمسةَ عشَرَ عامًا من العثور في (١٣٠) كتابًا وألْف رسالةٍ لنا على مبَرِّرٍ حقيقيٍّ وقانونِيٍّ لذلك التعذيب!
ومع أنِّي قد هجرتُ السياسة منذ ثلاثين عامًا، إلا أنَّني یی وقد تَوَلَّى الأحرارُ هذه الأيامَ قيادةَ هذا الشعب وإدارةَ مُقدَّراته یی أتقدَّمُ برسالة تهنئةٍ إلى رئيس الجمهورية ورئاسة الوُزَراء، وأُفصِح لهم عن حقيقة، هي وفقَ الآتي:
زعم الذين يهاجموننا ويضطهدوننا في المحاكم أنه: "من المُحتَمَل أن يَستَخدِمَ طُلّابُ النور الدِّينَ لأغراضٍ سياسيّة، بل ربما فَعَلُوها"، فأَجَبنا أولئك الظالمين بآلاف الحُجَجِ المدوَّنة في دفاعاتنا وما زلنا نقولها: إننا لا نتَّخِذُ الدِّينَ أداةً للسياسة، لأن أساسَ مَسلَكِنا يقوم على عدم اتِّخاذ الدِّينِ وسيلةً لأيِّ غرضٍ دُنيويٍّ أو سُلطَويٍّ سوى مرضاةِ الله وحدَه، ولقد اتَّضح هذا الأمر حتى لأعدائنا، فبرغم تدقيقهم أكثَرَ من ثلاثةِ
— 19 —
أوعيةٍ مَلْأَى بملفاتنا على مدى ثلاثة أعوام، لم يتمكنوا من إدانتِنا واتِّهامنا بشيء، بل لم يجدوا ذريعةً ومبَرِّرًا لأحكامهم المزاجية التعسُّفيّة التي أَصدَرُوها بحَقِّنا، لذلك نقَضَت محكمةُ التمييزِ ذلكم الحُكمَ.
أجل، لسنا نحن مَن يَجعَلُ الدِّين أداةً للسياسة، لكنَّنا نُجابِهُ الذين يتَّخِذون السياسةَ یی بتعصُّب وتَطَرُّف یی أداةً للإلحاد، بُغيةَ الإضرار بالوطن والشَّعب؛ فإن اقتَضَتِ الضرورة أن نخُوضَ غمارَ السِّياسة، فإنَّ مُهِمَّتَنا حينها تنحَصِرُ في جَعلِها أداةً للدِّين ومُنسَجِمةً معه لا غيرُ، حِرْصًا منّا على تحقيقِ رابطةٍ أَخَويّةٍ تشمَلُ ثَلاثَ مئةٍ وخمسين مِليونَ أخٍ لنا في هذا الوطن.
الحاصل: إننا یی في مقابلِ ما قام به مُضطَهِدُونا مِن استغلال السياسة كأداةٍ للإلحاد وبشكل متَطَرِّف یی سَعَيْنا لأجل سعادةِ هذا الوطن وشعبِه من خلال جعل السياسة أداةً للدِّين ونصيرًا له.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
إخواني، وجدت الأمرَ بهذا الشكل مناسِبًا، وأُحيلُه إلى شُوراكم.
٭٭٭