— 6 —
باسمه سبحانه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبدًا دائمًا
إخواني الأعزّاءَ الأوفياءَ، طلابَ النُّور بجوار "صَفْرَن بولو" و"أفلاني".. وصَلَتْني هديتكم من أجزاء النور فيا لَحُسنِها وجمالها! بارك الله بكم كثيرًا، وجعَلَكم من سعداء الدارَين، آمين.
لقد كانت قاعدتي الجاريةُ منذ القديم تقتضي عدم قبول الهدية بغير مكافأة، إلا أنه حين كتب كلُّ واحدٍ من هؤلاء الطلاب المبارَكين المضحِّين جزءًا من الرسائل
— 7 —
بشكلٍ جميل، وأرسلوها هديةً إلي، وأرفقوها ببعض الحلوى تبَیرُّكًا، وصلتني على نحوٍ غريبٍ في الوقت الذي كنت أعاني فيه مرضًا شديدًا وأحوالًا مضطربة، فقبلتُها بكلِّ رضًا وسرور خلافًا لقاعدتي المذكورة؛ وسببُ ذلك حوادثُ ثلاثٌ غريبةٌ ذاتُ مغزًى:
الأُولى: أني كنت اشتَريتُ ببعض مالي إحدى عَشْرةَ مجموعةً من رسائل النور من نِتاج آلة النسخ، إضافةً إلى مجموعةٍ كاملةٍ استَنسَخَها ثلاثةٌ من تلاميذِ النور الفُضَلاء بأقلامهم الأَلماسيّة، وجهَّزتُها استجابةً لإلحاح رئاسةِ الشُّؤون الدينية في طلبها خمسَ أو ستَّ مرّات، وأردتُ أن أُهدي منها المُفتين والعلماء الذين ليس لهم معرفةٌ بها، لعلَّها تكون حافزًا معنويًّا لهم؛ فكنتُ أودُّ مجيءَ "خُسرَو" إلى هنا ليقوم بهذه المُهمَّة، لكن أوضاعي كانت مضطربة، فكنتُ مهمومًا للأمر بشدة، وإذا بخسرو صغيرٍ قد جاء في هذه الآونة یی أعني البطل صُونغُر یی فنهض بهذه الوظيفة الجليلة، وخلَّصني بذلك من همٍّ وقلقٍ وأعباء، وأدى خدمةً تَعدِل ملازمتي في الخدمة عامَين كاملَين، فتيقَّنتُ أن ذلك لم يكن إلا كرامةً من كرامات التوفيق في نشر الأنوار.
الحادثة الثانية: أنه في الوقت الذي أرسلتُ فيه نُسَخي الشخصيةَ إلى رئاسة الشؤون الدينية، وصَلَني من أبطالِ النور الفِتْيةِ بأنحاء "صَفْرَن بولو" و"أفلاني" نُسَخٌ بقدرِها من غير زيادةٍ ولا نقصان، أرسَلوها هدايا مباركةً تقول بلسان الحال: لا تقلق، ها قد جئنا نعوِّض ما فات!! فقبلتُها من صميم قلبي وروحي، وهنَّأت مُرسِليها، بل حتى الحلوى التي أرسلوها تبرُّكًا لم تعُد عليَّ بضرر.
كما أنني تلقَّيتُ في الوقت نفسه یی إضافةً لتلك الهَدايا المُنوَّرة المبارَكة یی رسالةً جميلةً من أخي المُفتي "عبد المجيد" بعد انقطاعِ أخبارِه عنِّي مدّةَ ثلاثِ سنَواتٍ.
الحادثة الثالثة: أني قبل أن تَصِلني هذه الهدايا المبارَكة بعشرِ دقائقَ، وجدتُ عند قائمة سريري طائرًا يُشبِه العصفورَ، والحال أنَّ الباب والنوافذ كانت مغلقة، وليس ثمّةَ أيُّ مَنفَذٍ يدخُل منه ذلك الطائر.. لاحظتُ أنه لا يَفزَعُ منِّي! قدَّمت له قطعة خبز فلم يأكل! فقلت في نفسي: لقد أتاك هذا الطائر يبشِّرك كما بشَّرَتْك مِن قبله طيورٌ أتت إلى
— 8 —
هنا قبل ثلاث أو أربع سنَواتٍ.. وجاءني "خليل" الذي يقوم على خدمتي، فقلت له: انظر إلى هذا الطَّير، إنه مبشِّرٌ كالطيور السابقة. ثم فتحنا النافذة ليخرُج فلم يخرج، بل طار إلى الأعلى ثم حطَّ عدةَ مراتٍ دون أن يغادر، ثم جاء "صونغور"، فرأى ما نرى، وبعد مضيِّ نصفِ ساعة غاب عن الأنظار من غير أن يخرج من النافذة، فبحثنا عنه أنا وخليل فلم نجده، فكان فقدانه عجيبًا كوجدانه!!
وثمة حادثةٌ قطعيةٌ تبيِّن أهميةَ مجيءِ هذه الهدية المعنوية، وأهميةَ مجيءِ "صونغور" لمساعدتي بدلًا من "خسرو"، وهي أن "خليلًا" رأى رؤيا قبل مجيء "صونغور" بيومَين، أي: وقتَ توجُّهه إلينا، فقد رأى أن كلًّا من "صونغور" و"مصطفى عثمان" جاءا إلى هنا، فوقَعَتْ حادثةٌ كبيرة، واستُقبِلا بحفاوةٍ ومراسمَ تَلفِتُ الأنظار؛ وسألني عن تعبيرها، فاعتراني من ذلك همٌّ، وقلتُ له: لِمَ قَصصْتَ عليَّ هذه الرؤيا؟ أَوَقد نزل بهما مكروهٌ يا تُرى؟ وبِتُّ ليلتي مُغْتمًّا حتى الصباح، فتَّحَقَّقَتْ هذه الرؤيا الصادقة مع شيءٍ يسيرٍ من التعبير.
٭٭٭