— 5 —
إخواني الأعزّاءَ الأوفياءَ..
مع تهنئتي لكم بالعيد أُخبِرُكم أنني یی بناءً على إخطار معنويٍّ یی قبلتُ كلَّ فردٍ منكم حَسَبَ درجته "سعيدًا"، ووارثًا وحارسًا يحرُسُ الأنوار ويحافظ عليها بدلًا مني.
إضافةً إلى ذلك أقول: بما أنَّكم بحُسنِ ظَنِّكم الذي يفوق حدِّي كثيرًا، مَنَحتُمُوني أُستاذِيّةً في العلوم الإيمانية والخِدمة القرآنية، فأنا بدوري أمنحُ كلَّ واحدٍ منكم بحسَب درجته إجازةً كما كان يفعل الأساتذة في الماضي، إذ كانوا يَمنَحون الإجازة العلمية لطُلّابهم الذين يَستحقُّونها؛ وأُهنِّئكم من صميم روحي، وبكُلِّ ثقةٍ وإيمان.
وكما نشرتُمُ الأنوار حتى يومنا هذا بصدقٍ وإخلاصٍ وتفانٍ فوق المُعتاد، فسوف تستمرون على هذا النهج بوجهٍ أسطعَ بمشيئة الله، فتكونون آلاف "السعيدين" الأقوياء المُقتَدرِين المُتمكِّنين في وظيفتهم بدلًا من هذا "السعيد" الضعيف العاجز المتقاعد.
سعيدٌ النُّورْسِيّ
٭٭٭
الرسائل التي كُتبت في "أميرداغ" بعد سجن "أفيون"
باسمه سبحانه
إخواني الأعزاء الأوفياء..
لِيَذهَبْ أحدُكم نيابةً عني إلى رئاسة الشؤون الدِّينية، ويُبلِّغ سلامي وتقديري للسَّيِّد "أحمد حَمْدي"، وليقُل له: كنتُم قد طلبتُم قبلَ عامَينِ مجموعةً كاملة من "كُلِّيّات النُّور"، فجَهَّزتُها لكم، إلا أن القوم زجُّوا بي في السِّجن فجأةً، فلم أَتمَكَّن من تصحيحها وإرسالها إليكم؛ وإنني اليوم أعملُ على تصحيحها، غيرَ أنَّ اضطراب صِحَّتي الشَّديد نتيجةَ تسميمي حال دون إنهائها عاجِلًا، وسوف تَصِلُكم فورَ إتمامِها بإذن الله تعالى.
— 6 —
وبِناءً على قاعدة "من لا يَقبَلُ الهدية لا يُمكنُه تقديمُها"، فإنَّ تَفسيرَ القرآن المَعنَويَّ القَيِّمَ هذا هو بمثابةِ أُجرةٍ قُدسِيّةٍ لفضيلتكم باعتباركم رئيسَ عُلَماء هذا البلد الإسلامي، لِكي تبذُلُوا ما أمكن من جُهدٍ لتنال الأنوارُ حُرِّيَّتَها، وتُولُوا عنايتَكم واهتِمامَكم بطباعة مُصحَفِنا الذي أَطلَعناكم سابقًا على ثلاثةِ أجزاءٍ منه.
وأمّا بخصوص قَضِيَّتِنا: فإنَّه لم يَشهَدِ التارِيخُ یی قطعًا یی اعتداءً ظالمًا حاقِدًا كهذا الاعتداء على علم الحقيقة والحقائقِ الإيمانية؛ وإنَّ دائرتَكم العلمية ورئاسَتكم لها تَقتَضِيانِ اضطلاعَكم بهذه المُهِمّة والوظيفة الدينية والعِلميّة وتقديمَها على كلِّ شيء.
حين تعرَّضتُ للتسميم آخرَ مرّةٍ، كنتُ كُلَّما شَعَرتُ باقترابِ الأَجَل أُطَمْئِنُ نفسي قائلًا: إنَّ "أحمدَ حَمْدي" سينهضُ بواجِبِ الأنوار عِوَضًا عني. فيَنشَرِحُ حينها صَدرِي، وأَجِدُ بذلك السُّلوانَ.
كنتُ قد بعَثتُ إلى دائرتكم سابقًا فِقراتٍ مِن دفاعي في المحكمة، وها أنا أُرسِلُ إليكم الآن نُسخةً تامّةً متكاملةً من دفاعاتي التي هي عينُ الحَقيقةِ، بُغيةَ الاطِّلاعِ عليها ونشرِها، ولتكون یی في ظلِّ توجيهاتكم یی مَرجِعَ الفُضلاءِ العاملين على نَيلِ الأنوارِ حُرِّيَّتَها.
٭٭٭